الأمل في إصلاح العلاقات التركية – الأميركية

واشنطن – تترقّب الحكومة التركية بمزيد من الحذر كيف ستدير الحكومة الاميركية الجديدة والرئيس المنتخب جو بادين علاقاتها مع انقرة وكلها أمل في حل الأزمات المتفاقمة بين البلدين.

وفي هذا الصدد يطرح الكاتب التركي كيليش كانات في مقال له في صحيفة صباح التركية تحت عنوان هل يوجد أمل في اصلاح العلاقات؟

ويقول ان هذه العقوبات بالنسبة لمستقبل تركيا والولايات المتحدة هي امتداد لتاريخ طويل من عمليات حظر الأسلحة والمعلنة وغير المعلنة ضد تركيا حتى أصبحت كل هذه العقوبات والحظر مصدرا رئيسيا للتوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وفي نظر الكاتب ان تنفيذ مشروع قانون العقوبات الجديد لن يكون مختلفا كثيرا اذ ستنخفض الثقة المتبادلة وسيتعمق الموقف السلبي من الولايات المتحدة في تركيا نتيجة لهذه العقوبات. وايضا وبحسب الكاتب سوف يكون من الصعب إصلاح تأثير هذه العقوبات على الرأي العام في تركيا.

ويقول الكاتب ان صدمة حظر الأسلحة المفروض على تركيا في أعقاب عملية عام 1974 في قبرص، استمرت راشخة في اذهان الرأي العام التركي لعقود.

إن حقيقة أن أربعة أحزاب رئيسية في البرلمان التركي قد أصدرت بيانًا مشتركًا حول العقوبات الأخيرة تظهر أن كلاً من المعارضة والأحزاب الحاكمة متحدة في رد فعلها على القرار الأمريكي.

يمكن للإدارة القادمة لجو بايدن احتواء تداعيات الرأي العام هذه باتخاذ خطوات عاجلة وليس آجلة.

ثانيا، لم يتضح بعد تأثير هذه العقوبات على الموقف المعادي لتركيا في الكونجرس الأمريكي. بعد العملية التركية في سوريا لاسيما وانه تم تقديم عدد من قرارات العقوبات إلى الكونجرس.

ويعبر الكاتب عن مخاوف جدية من مزيد من العقوبات قائلا انه يمكن أن تؤدي خطوط الصدع الجديدة في العلاقات، مثل أزمة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​، إلى إقرار عقوبات جديدة مختلفة سبق ان قدمها بعض أعضاء الكونجرس.

ويشير الكاتب الى ان محاولة البيت الأبيض في منع مشروع القانون لم تؤد الى نتيجة ولهذا تمر العلاقات الثنائية بفترة اضطراب ومن أجل إصلاح هذه العلاقات، يتعين على إدارة بايدن إيجاد طريقة لإدارة العلاقات مع الكونغرس ولا شك أن العقوبات المستندة الى قانون مكافحة أعداء أمريكا ستكون واحدة من تلك المشاكل المستعصية في العلاقات.

عندما غادر بايدن منصب نائب الرئيس، كانت هناك مجموعة خطيرة من المشاكل في العلاقات الثنائية. الآن مع وصوله إلى البيت الأبيض، سيتعين عليه العمل على جميع المشاكل التي خلفتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما والتي لا تزال تسمم العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

لا تزال وحدات حماية الشعب الكردي واحدة من القضايا الخلافية في العلاقات بين البلدين، بالإضافة إلى عدم الاستجابة لطلب تركيا من الولايات المتحدة تسليم فتح الله غولن.

هنالك ايضا قضية خلافية اخرى مع الولايات المتحدة، وتعلق بالاتهامات الموجهة إلى بنك خلق التركي بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران وهذه تشكل مصدر قلق كبير على استقرار العلاقات الثنائية أيضًا.

وما عدا كل هذه الأمور، فإن القضايا الجيوسياسية المتفجرة حاليا مثل أزمة شرق البحر الأبيض المتوسط ​​وعقوبات قانون مكافحة الإرهاب الأميركية سوف تكون على جدول أعمال الادارة الاميركية الجديدة.

ويختتم الكاتب مقاله متفائلا، انه مع ذلك، فإن استقرار العلاقات التركية الأمريكية يتطلب حوارا صريحا ومفاوضات متعددة الجوانب تهدف إلى حل جميع الخلافات دفعة واحدة.

لكن تفاؤل الكاتب المفرط في حل جميع المشكلات المتراكمة بين البلدين دفعة واحدة سوف يصطدم مع حقائق تتعلق بسلوك الحكومة التركية وسياساتها وتحالفاتها وتحركاتها مما تسبب في الحاق ضرر بمصالح الولايات المتحدة وعدد من حلفائها.