الأمم المتحدة: الاتفاق الروسي التركي حول إدلب صامد إلى حدّ كبير

جنيف – فيما انتهت المناقشات حول الدستور السوري أمس في جنيف بلا أيّ تقدّم ملموس، دعت المعارضة السورية الرئيسية القوى الكبرى إلى المساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد في الأشهر المقبلة لتمهيد الطريق أمام انتقال سياسي بعد حرب امتدت لما يقرب من عشر سنوات.
وكان هادي البحرة، الرئيس المشارك للجنة الدستورية السورية للمعارضة، يتحدث إلى الصحفيين في جنيف بعد محادثات استمرت أسبوعا برعاية الأمم المتحدة.
ولدى اللجنة، المؤلفة من 45 عضوا يمثلون الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، تفويض لوضع دستور جديد يقود لإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص جير بيدرسن إن هناك "العديد من مجالات الخلاف"، ولكن يوجد أيضا "عدد قليل جدا من المجالات المشتركة". وأضاف في إفادة صحفية "آمل أن نرى أيضا بعض التقدم... مع استمرار الهدوء على الأرض".
وقال بيدرسن، في إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه تركيا وروسيا في مارس في إدلب، آخر معقل ما زال يسيطر عليه مسلحو المعارضة في شمال غرب سوريا، إنه "صامد إلى حد كبير" على الرغم من الانتهاكات.
وقال البحرة إن العملية السياسية ستظل متوقفة ما دام لا يوجد وقف لإطلاق النار بأنحاء البلاد.
وأضاف أنه يقع على عاتق المجتمع الدولي والدول الداعمة لأي من الطرفين المتحاربين الضغط من أجل التوصل لوقف شامل ودائم لإطلاق النار.
وأوضح أنه عندما يحدث ذلك، ستتحرك العملية السياسية بشكل أسرع لأن جميع الأطراف ستعلم أنه لا توجد وسيلة أمامها لتحقيق نصر نهائي بوسائل عسكرية.
وقال البحرة إن قوات من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وكذلك فصائل مسلحة إيرانية موجودة في سوريا.
وأضاف أن تلك القوات لن تسمح بانتصار أي طرف، مشيرا إلى أنه يتوقع خلال الأشهر المقبلة التوصل لوقف كامل وشامل لإطلاق النار في جميع أنحاء سوريا. وتابع قائلا إن المزيد من الجهود الدولية ستبذل بعد ذلك لدفع العملية السياسية إلى الأمام للتحرك بشكل أسرع.
ولم يتحدث أحمد الكزبري، الرئيس المشارك للجنة الدستورية من جانب الحكومة السورية، إلى الصحفيين. ولم يتم الإعلان عن موعد للجولة المقبلة من المحادثات.
لكنّ مصدرا في وفد الحكومة السورية، قال لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إنّ "الوفد الوطني أكّد خلال مداخلاته، حرصه على مواصلة العمل بانفتاح في الجولات المقبلة".
وقال بيدرسن إنّه تلقّى رسالة واضحة من جميع الأطراف بأنّهم حريصون على الاجتماع مجدّدًا، وهو ما اعتبره أمرًا "مشجّعًا".
غير أنّ المشاركين لم يتّفقوا على فحوى جلسة المناقشات المقبلة أو تاريخها.
ومراجعة الدستور واردة بشكل بارز في القرار 2254 الذي تبنّاه مجلس الأمن في ديسمبر 2015 والذي ينصّ أيضاً على تنظيم انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.
واللجنة الدستوريّة السوريّة المكلّفة إصلاح دستور عام 2012 بهدف تنظيم انتخابات مقبلة، شُكّلت في 30 أكتوبر في الأمم المتّحدة في جنيف بحضور 150 شخصاً. ولاحقًا، كُلّفت لجنة مصغّرة الخوض في تفاصيل الدستور.
وتأمل الأمم المتّحدة في أن تفسح هذه الآليّة المجال أمام تسوية سياسيّة للنزاع في سوريا، الذي أسفر عن أكثر من 380 ألف قتيل منذ 2011.