الانهيار المؤسسي والغزو المغولي والحرب الأهلية العثمانية

في هذا المقال، سوف أتطرق إلى ثلاثة مواضيع تسللت إلى الساحة الإخبارية التركية خلال الأيام الماضي.

قلت في السابق إن الدولة لا تكون منيعة إلا بقوة مؤسساتها. فإذا انهارت، تنهار هذه الدولة كذلك. وقبل التطرق إلى موضوع اليوم، سأطرح مثالا أذكّر فيه بموضوع أقدم نسبيا. عينت الهيئة القضائية العليا في تركيا، مجلس القضاة والمدعين العامين، المدعي العام في المحكمة العليا في إسطنبول، وهو تعيين كان ينبغي أن يأتي من داخل المحكمة العليا نفسها.

وبالمثل، عقدت المحكمة العليا انتخابات لتعيين أحد أعضائها في المحكمة الدستورية. واختار جميع القضاة الـ107 عضوا لم يقض ساعة واحدة كقاضي للمحكمة العليا.

هذه الصورة واضحة: تواجه أعلى محكمة استئناف في البلاد، في الغالب، محو هويتها كمؤسسة قضائية مستقلة. وقلت أن قضية المحكمة العليا هي تطور قديم نسبيا. إذ لم يمر شهران منذ حدوث ذلك. ولكن العديد من الأمثلة تكررت منذ ذلك الحين.

الآن، دعونا نصل إلى الانهيارات الثلاثة المختلفة التي حدثت في تركيا مؤخرا.

أولا، عُيّن عميد جديد لجامعة البوسفور، وهي إحدى المؤسسات الأكاديمية المرموقة في البلاد، بناء على توصية من مجلس التعليم العالي ومرسوم رئاسي.

كانت عملية التعيين قانونية، ولا شك في ذلك. لكن، إذا كنت مطلعا على التطورات الأخيرة في تركيا، فأنت تعلم أن القرار الذي يستند إلى مرسوم رئاسي تلى محاولة الانقلاب في يوليو 2016 ولا يحمل شرعية ديمقراطية أو قانونية أو أكاديمية.

تستمر التطورات في الجامعة، لكن عميدها الجديد، مليح بولو، متُهم بالسرقة الفكرية في أجزاء من أطروحة الدكتوراه التي قدّمها ولا يُسمح بفتح أرشيف الأطروحة لإعادة التدقيق فيها (لا تظهر عند البحث عنها في الموقع). كما لا يرد بولو على الادعاءات بتقديم أدلة مضادة إلى لجنة أخلاقيات البحث العلمي.

إننا نشهد تفكيك المؤسسات الأكاديمية في تركيا.

ثانيا، ظهر مؤخرا أنه في 2014، قدم بنك زراعات الذي تديره الدولة قرضا بقيمة 1.6 مليار دولار (ما يقرب من 12 مليار ليرة بقيمتها اليوم) إلى شركة خارجية تابعة لتركسل (أكبر شركة لتشغيل الهواتف المحمولة في تركيا) في جزر فيرجن البريطانية. ولم يتم سداد أي من أقساط القرض منذ ذلك الحين.

واتخذ مسؤولو البنك موقفا غريبا تجاه هذا التقرير، معتبرين الأمر "سرا تجاريا". لكن الحقيقة تكمن في أنه إذا اعتُمد المال العام، فلا يمكن اعتبار القضية كذلك. فإذا تخلّف متلقّوا القرض عن السداد، سيضطر دافعو الضرائب لتغطية الخسارة.

بعد جامعة البسفور، شهدنا سقوط بنك زراعات.

ثالثا، أعلن مرسوم رئاسي نُشر في في صحيفة "غازيت" الرسمية في 7 يناير عن صلاحيات لتغيير وضع الأراضي التي صُنّفت سابقا على أنها غير صالحة للزراعة وأغلقت بالتالي للتطوير.

ينص المرسوم على أن وزارة الغابات والزراعة ستتخذ قرارات تقسيم المناطق بشكل مستقل عن الرئاسة. ويبدو أنه لن يكون هناك حد للأراضي الحرجية التي ستكون مفتوحة للتطوير في تركيا.

ويبدأ المرء في التساؤل عما إذا كان هناك غزو مغولي جديد يحدث في الأناضول.

آمل ألا يجد أحد هذه المقالة، والأمثلة المذكورة، بما في ذلك التشبيه مع الغزو المغولي، قاسية. إذ يكمن الهدف منها في نشر الاهتمام بحماية مؤسسات الدولة الشرعية، وبالتالي حماية الدولة من التآكل الذي لا يمكن إصلاحه.

ولكن، ربما لا تساعد المخاوف المشروعة.

تخضع تركيا للغزو المغولي، تماما كما كانت إثر هزيمة القائد التتري تيمورلنك للسلطان العثماني بايزيد الأول في 1402. ويمكن أن يتبع الغزو حرب أهلية تشبه الحرب العثمانية.

في الإمبراطورية العثمانية، استمرت الحرب الأهلية 11 سنة. ونأمل ألا يتكرر هذا الوقت الطويل هذه المرة.

دعونا نرى كيف ستسير الأمور.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/democratic-institutions/institutional-breakdown-mongol-invasion-and-ottoman-civil-war
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.