الانقسامات العميقة في تركيا تهدد نظام الحكم

يعاني المجتمع التركي اليوم من العديد من الانقسامات العميقة، مما يهدد بجعل حكم البلاد أكثر صعوبة في المستقبل.

في الشهر الماضي، شارك صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة بالشراكة مع مركز جامعة إسطنبول بيلجي لأبحاث الهجرة آخر نتائج استطلاع للرأي، وهو مسح أبعاد الاستقطاب في تركيا، الذي يقيس كيف يرى المواطنون الأتراك بعضهم البعض وسياسة تركيا.

صورت الدراسة مجتمعًا منقسمًا بشكل متزايد، ليس فقط على أساس الانتماء السياسي، ولكن على أسس اجتماعية وعرقية ودينية أيضًا. حذرت الدكتورة نورا فيشر أونار، الأستاذة في جامعة سان فرانسيسكو والخبيرة في الأيديولوجيات السياسية التركية، من أنه إذا تركت هذه الانقسامات العميقة دون معالجة، فإنها تخاطر بجعل تركيا أقل قابلية للحكم بمرور الوقت.

وقال فيشر أونار لموقع (أحوال تركية) في مقابلة عبر بودكاست: "لسوء الحظ، فإن استراتيجية الاستقطاب تجعل الحكم أكثر صعوبة".

وقالت: "إنها تصبح حلقة مفرغة وشريرة حيث يتعين عليك الاستقطاب أكثر من أجل الحصول على الدعم للحكم، لكن يصبح القيام بعمل الحكم أكثر فأكثر صعوبة".

استخدمت فيشر أونار مثال الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة لإظهار أن تركيا ليست دولة مستقطبة بشكل فريد.

قبل يوم من المقابلة مع موقع أحوال تركية، اقتحم مثيري الشغب المؤيدون للرئيس دونالد ترامب مبنى الكابيتول الأمريكي في محاولة لوقف تصديق الكونغرس على نتائج انتخابات نوفمبر. قُتل خمسة أشخاص، مما أدى إلى إدانة الحزبين لترامب لتحريضه على العنف.

وتعتبر فيشر أونار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مديرًا ماهرًا في مجتمعه المنقسم مقارنة بالرئيس الأمريكي.

قالت فيشر أونار: "الرئيس أردوغان لاعب أكثر مهارة بكثير من الرئيس ترامب". لقد تمكن بالفعل من الجمع بين استراتيجية الاستقطاب والسيطرة على الدولة وفروعها المختلفة.

لكن أسلوب أردوغان في السياسة كان له تأثير في قلب قطاعات كبيرة من شعبه ضد بعضهم البعض. إن مستوى الاستقطاب في المجتمع مرتفع للغاية لدرجة أن المسح الأخير يُظهر المعدل الخطر للأتراك، الذين لن يفكروا حتى في العيش على اتصال وثيق مع أولئك الذين لديهم آراء مختلفة عن وجهات نظرهم.

ونتيجة للانقسامات العميقة في المجتمع التركي ظهرت حالة تردد بين الأتراك تجاه اختيار ممثلهم السياسي.

ووفق استطلاع للرأي أعدته متروبول عن شهر نوفمبر، لفتت النسبة الإجمالية للناخبين المترددين والناخبين المتظاهرين وفئة "لا جواب" الانتباه لتحقيقها حوالي 26.8٪، كما تلفت الانتباه أيضًا الهوية السياسية للناخبين التي صنفت مترددة داخل المشهد السياسي المتنوع.

وأعلن أوزر سينكار، مدير شركة متروبول، عن معدل المترددين بين المجموعات السياسية المختلفة وفقًا لنتائج نوفمبر في منشوره على تويتر مع تحليل لهذه المجموعات. قائلا: "إن الهويات السياسية التي يحتل فيه الناخب المتردد أعلى النسب هي وفق الترتيب التالي: ليبرالي / ديمقراطي، واجتماعي ديمقراطي وقومي. أما الهويات السياسية التي لديها أقل حالات التردد حيث حسم الناخب أمره من الآن، هي وفق الترتيب التالي: كماليين / علمانيين ومتدينين / محافظين."