الإنتاج العسكري التركي أداة للعلاقات العامة

 تحدثت إلى الأكاديمي التركي أكسل كورلو حول التقدم الذي أحرزته تركيا في الإنتاج العسكري. وناقشنا العوامل التي تدفع هذا الجهد. كما تم التطرق إلى تقرير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي الأخير حول الصناعة العسكرية التركية، وناقشنا ما إذا كانت التحسينات الأخيرة مثيرة للإعجاب كما تشير الحكومة في أنقرة، في برنامج مرئي يعده موقع "أحوال تركية":

اندمج قطاع صناعات الأسلحة التركية مع سلطة الرئاسة في عهد الرئيس أردوغان، الذي جعل مؤسسة الصناعات الدفاعية مسؤولة أمامه مباشرة.

وعلى هذا النحو، أصبح تحسين الصناعة العسكرية الداخلية في تركيا مشروعا محببا للرئيس. وفقا لكورلو، يرتبط تقدم الإنتاج العسكري المحلي ارتباطا قويا بتاريخ القومية التركية وبتعزيز ادعاء تركيا بأنها قوة كبيرة في منطقتها.

وتلعب محاولة تركيا "العثمانية الجديدة" لتوسيع قوتها الصلبة في منطقتها دورا في الحنين إلى الماضي المجيد. وانطلقت تغذية الجمهور التركي بحملة إعلامية متطورة وشاملة تبدأ من سن مبكرة، عبر النظام التعليمي ووسائل الإعلام.

وكان السياسيون من جميع الاتجاهات يكررون أن تركيا بحاجة إلى أن تكون مستقلة وقادرة على القيام بما تريد من أجل مصالحها الخاصة حتى وإن لم تتوافق مع هياكل مثل حلف شمال الأطلسي.

وعلى المستوى العملي، لا تزال تركيا تستورد عددا كبيرا من المكونات اللازمة لإنتاج معدات عسكرية محليا. لكن، طالما كان تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي هدفا لصانعي السياسة في الدولة، الذين يدركون أن الأهداف الإقليمية التركية لا تتماشى دائما مع مصالح حلفائهم في حلف شمال الأطلسي، ويودون أن يكونوا مستقلين عن هياكل حلفائها الغربيين العسكرية.

ويقول كورلو إن الصراعات العسكرية التركية الأخيرة أثنت على التقدم في قطاع الدفاع التركي، إذ كانت محدودة ضد جماعات عسكرية أضعف تفتقر إلى التفوق الجوي. وكانت هذه الصراعات أرضا خصبة لنمو حرب الطائرات دون طيار. كما كان التعامل مع نظام أردوغان بشكل غير مسبوق في التاريخ، إذ كانت سياسته الخارجية ستسفر عن عواقب أخطر، في أي وقت آخر في التاريخ. وما كانت جل الأنظمة لتنجو من كل الأزمات التي جرّ نظام أردوغان تركيا إليها. ومع ذلك، تمكّن من الإفلات من الكثير من العواقب بطريقة ما.

يصعّب هذا تقييم التحسينات في الصناعة العسكرية الداخلية التي أحرزت بعض التقدم في تركيا، إلا أن هذه التحسينات لم تظهر إلا في صراعات صغيرة حتى الآن. وتتمثل إحدى المشاكل المحتملة في أن القيادة العسكرية التركية قد تبدأ في تصديق مدى قوتها قبل أن تجد أن طائراتها دون طيار لا تنجح في صراعات عسكرية أكبر مع بلدان أكثر تقدما.

لا شك في أن تركيا حققت تقدما اقتصاديا كبيرا في الاكتفاء الذاتي في إنتاجها الحربي. وبذلك، أصبحت أكثر عسكرة بقدرات أكبر وبحرية تتجاوز قيود تحالفها الغربي مع حلف شمال الأطلسي. لكن، لا تزال العديد من المنتجات العسكرية التركية مصنوعة بمكونات أجنبية. ويعزز الترويج للمعدات العسكرية الجديدة على أنها "محلية ووطنية" فكرة أن تركيا أصبحت أكثر قوة، ولكن هذه الرواية تخفي نقاط ضعف محتملة في الإنتاج العسكري التركي، وتقنع الجمهور بأن تركيا قوية أكثر مما هي عليه. وتعزز هذه المفاهيم الخاطئة قوة حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، لكنها تشكّل مخاطر مستقبلية محتملة لقدرته على إبراز القوة الصلبة في منطقته.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-drones/turkeys-domestic-and-national-military-production-both-hard-power-and-pr-tool
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.