الإقامة الجبرية لمتظاهري بوغازيتشي

في السنوات الأخيرة، أصبحت الإقامة الجبرية إجراءً عقابيًا شائعًا في تركيا، خاصة بالنسبة للدوائر المعارضة للحكومة، على الرغم من تطبيق هذه الممارسة ضد مرتكبي أعمال العنف.

وفي الآونة الأخيرة، تم تنفيذ أحكام الإقامة الجبرية ضد متظاهري بوغازيتشي، حيث يتم سجنهم خلف الجدران بواسطة مشابك إلكترونية مثبتة على معاصمهم أو أقدامهم.

أدى تعيين ميليح بولو، العضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم في جامعة بوغازيتشي، وهي المؤسسة الأكاديمية الأعلى في تركيا، بقرار رئاسي في أوائل يناير، إلى اندلاع احتجاجات مدوية. وتظاهر آلاف الطلاب والأكاديميين ضد قرار التعيين. ألقت الشرطة القبض على مئات الأشخاص في الاحتجاجات التي عمت أنحاء البلاد.

تم إصدار حكم الإقامة الجبرية ضد ما لا يقل عن 41 متظاهرًا من بوغازيتشي، وفقًا لمقال نُشر في الموقع الإخباري اليساري "آرتي غيرشيك"، صاغه المحاميان يلدا كوتشاك وسيلين نقيب أوغلو. والجدير بالذكر أن هذا الحكم لم يصدر إلا على 201 من مرتكبي أعمال العنف خلال السنوات التسع الماضية.

يواجه المحتجزون الكثير من المشاكل والعقبات، مثل الاعتماد على الآخرين لتلبية احتياجاتهم الشخصية. حتى بالنسبة للاحتياجات العاجلة مثل الذهاب إلى المستشفى، فإن يمكنهم المكوث بالخارج فقط لفترة محدودة.

لكنهم لم يتخلوا عن كفاحهم رغم إمكانياتهم المحدودة.

لا تزال الطرق المختلفة لاحتجاج الطلاب بجانب المشابك على معصمهم محل إعجاب ومشاركة الآلاف من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

إذن، ما هو نوع الاحتجاج الذي يمكن القيام به أثناء الخضوع للإقامة الجبرية؟

وقالت ميليس أكيوريك، المحتجزة في منزلها، وهي من أنصار الاحتجاجات، لموقع (أحوال تركية) إنها وضعت علمًا مصغرًا لمجتمع الميم على المشبك الخاص بها لإظهار التضامن مع طلاب مجتمع الميم الذين أدانهم المسؤولون الحكوميون أثناء الاحتجاجات.

وقالت أكيوريك إنها وضعت في يوم آخر شعار جامعة بوغازيتشي على المشبك.

تقول أكيوريك "أحاول رفع صوتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. على الرغم من أننا رهن الاحتجاز المنزلي، سنواصل الكفاح ضد الظلم وإظهار تضامننا مع الاحتجاجات".

وقالت طالبة أخرى محتجزة في المنزل، هيفدا سيلين "يستمتع مرتكبو العنف وخطاب الكراهية، وقتلة النساء بحريتهم، بينما نحن المدافعون عن حرية الجامعات رهن الاعتقال".

وقالت سيلين وهي تلفت الانتباه إلى المشاكل التي يواجهونها في هذا الاعتقال "كان الكثير منا يعمل في وظيفة من أجل أن نصمد مالياً إلى جانب دراستنا. الآن، نعاني جميعاً من صعوبات اقتصادية ومالية".

لكنها قالت إنهم لم يتخلوا عن مقاومتهم "نفصح عن وضعنا من خلال كتابة شعارات وعبارات مختلفة على المشابك الإلكترونية ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور جميع الاحتجاجات عبر الإنترنت".

وقال جيهات باريليتي، وهو محتجز آخر في منزله، لموقع (أحوال تركية) إن السلطة الحاكمة تهدف إلى تخويفهم وترهيبهم باستخدام تلك المشابك الإلكترونية "لهذا السبب أعتقد أن البقاء قويًا رغم كل ما يحدث سيكون أكبر مقاومة".

ووصف باريليتي، بصفته ممثلًا ومدربًا لا يمكنه العمل في ظل الظروف الحالية، الاعتقالات المنزلية بأنها "قيود حديثة".

ومن بين المعتقلين، قالت الصحافية بينار غايب لموقع (أحوال تركية) إن الغضب المتراكم بشأن جميع القضايا ظهر مع مقاومة بوغازيتشي. وقالت "انطلق الناس بالشوارع للاحتجاج ضد الممارسات المعادية للديمقراطية وانعدام القانون".

ووفقًا لغايب، فإن الاحتجاز في المنزل هو محاولة لترهيب المتظاهرين وكسر إرادة المحتجين. "لكنهم سجنوا أجسادنا فقط. لا يمكنهم سجن أقلامنا كصحافيين وكذلك لا يمكنهم سجن مبادئ النشطاء".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/bogazici-university/modern-shackles-home-detentions-bogazici-protesters
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.