أغسطس 13 2019

الاقتصاد التركي لا يزال في حالة ركود

أنقرة – تأتي تقارير وتصريحات خبراء مال وأعمال عالميين لتشرح حقيقة واقع الاقتصاد التركي، وتفند متاعبه ومشاكله بدقة، على الرغم من محاولات الحكومة التركية للخروج من الأزمة، والإدعاء بأن الأسوأ قد مضى، وأن الاقتصاد في طريقه للتعافي واستعادة الثقة.

ووفقًا للبنك الهولندي الشهير "إي بي إن أمرو"، لا يزال الاقتصاد التركي، الذي عانى من أزمة في العملة العام الماضي، في حالة ركود ولا يتوقع سوى انتعاش متواضع.

وقالت نورا نيوتيبوم الخبيرة الاقتصادية في بنك "إي بي إن أمرو" في تقرير نُشر اليوم الثلاثاء إن الإجراءات الرئيسية التي تعكس ثقة المستهلك والأعمال لا تظهر أي مؤشر على الارتداد الحاد من أدنى مستوياتها السابقة.

وأضافت: "بينما شهدنا الأسوأ، فإننا نتوقع فقط انتعاشًا متواضعًا".

وتسعى الحكومة التركية إلى تحفيز الاقتصاد من خلال الإقراض الرخيص من البنوك التي تديرها الدولة، وتخفيض أسعار الفائدة في البنك المركزي.

ووصلت الليرة الى مستوى قياسي بلغ 7.22 مقابل الدولار في أغسطس الماضي بعد أن تفاقمت المخاوف بشأن الاقتصاد المحموم بسبب أزمة سياسية مع الولايات المتحدة على خلفية احتجاز القس الأميركي.

ويقول وزير الخزانة والمالية بيرت البيرق، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، إن تركيا خرجت بقوة من حالة التراجع التي أصابتها، وأن النمو الاقتصادي سيكون إيجابياً هذا العام.

ويتوقع بنك "إي بي إن أمرو" انكماشًا اقتصاديًا بنسبة 1.5 في المائة في عام 2019 قبل أن يتعافى الاقتصاد ليسجل نمواً بنسبة 2.5 في المائة العام المقبل، على حد تعبير نيوتيبوم. 

وأضافت أن استعادة ثقة المستهلك تعرضت لضربة أخرى في مايو، في حين أن مبيعات التجزئة وتوقعات الصناعة لا تزال سلبية.

وقالت نيوتيبوم يُتوقع من البنك المركزي، الذي أبدل الرئيس أردوغان مديره في شهر يوليو، أن يخفض أسعار الفائدة بمقدار 425 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام، أي ما يعادل التخفيض ذاته بمقدار 425 نقطة أساس في الشهر الماضي، إلى 15.5 في المائة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يستقر التضخم في 2019 على نسبة 15 في المئة.

وأضافت نيوتيبوم إن صانعي السياسة النقدية التركية أصبحوا الآن أكثر تماشياً مع موقف أردوغان بشأن خفض أسعار الفائدة، ومن المرجح أن يتبنوا سياسة التخفيض في اجتماعاتهم المقبلة في سبتمبر وأكتوبر. وتوقعت أن تنخفض أسعار الفائدة إلى 11 في المئة بحلول نهاية عام 2020.

وأوضحت نيوتيبوم إن الخطر الرئيسي على المدى القصير على الاقتصاد التركي هو احتمال فرض عقوبات أميركية على أنقرة لشرائها صواريخ الدفاع الجوي الروسية من طراز إس-400. وقالت إن النقاش انتقل الآن من بحث تداعيات فورية إلى ما إذا كانت تركيا ستقوم بتفعيل النظام الجديد، ما سيتيح لحكومة أردوغان بعض المجال للمناورة.

وأضافت: "من الصعوبة بمكان التنبؤ بما سيحدث، فالوضع معقد جدا، ويتعلق إلى حد كبير بالموقف السياسي للولايات المتحدة تجاه عضو آخر في الناتو، ولسوء الحظ مرتبط أيضاً بمزاجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وأفادت: "إذا فرضت العقوبات، فلن تكون كالمطر ولكن ستكون كصبّ الماء. ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مستثمر في تركيا، وتسببت العقوبات الخفيفة التي فرضت في أغسطس الماضي في حالة من الذعر الواسع النطاق في السوق".