مارك بنتلي
يونيو 21 2019

الاقتصاد يواجه اضطرابات جراء خلافات مع أميركا وأوروبا

يُفاقم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلافاته السياسية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مُخاطراً بذلك بمزيد من الاضطرابات الاقتصادية في البلد العضو في حلف شمال الأطلسي.

وتُنذر الخلافات السياسية بشأن صواريخ إس-400 الروسية، والتنقيب قبالة سواحل قبرص، بموجة هبوط جديدة في قيمة الليرة التركية في أعقاب إجراء الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول يوم الأحد.

وتهدد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمعاقبة حكومة أردوغان – وقد حدّدت واشنطن يوم 31 يوليو موعداً لنهاية مهلة أخيرة لأنقرة لكي تتخلى عن خطط شراء نظام الدفاع الروسي، بينما تقول بروكسل إن "إجراءات مستهدفة" قد تُتّخذ ما لم توقف تركيا ما قالت إنه "تحرك غير قانوني" في شرقي المتوسط.

وقال أردوغان هذا الأسبوع إن تركيا قد تتسلم مكونات من نظام إس-400 من موسكو في 15 يوليو، الذي تحل معه الذكرى السنوية لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في عام 2016، والتي يُحمّل جزءاً من المسؤولية عنها للغرب. ويتلقى جنود أتراك بالفعل تدريباً على هذه الأنظمة في روسيا.

في غضون ذلك، أرسل الرئيس التركي سفينة تنقيب ثانية ترافقها البحرية التركية لتعزيز أنشطة التنقيب عن الغاز الطبيعي التي تنفذها بلاده في منطقة شرقي المتوسط، وهو ما يُنذر بعقوبات من جانب بروكسل.

وهبطت الليرة التركية مقابل الدولار يوم الجمعة، فيما قد يكون بداية لموجة هبوط قادمة. وكانت الليرة قد هوت إلى مستويات قياسية في أغسطس الماضي، بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على تركيا بسبب اعتقالها القس الأميركي أندرو برانسون بتهم تتعلق بالإرهاب.

ويقول محللون إن العقوبات الأميركية قد يكون لها أثر مدمر على الاقتصاد البالغ حجمه 750 مليار دولار. وحتى إذا تم فرض مجموعة محدودة بشكل أكبر من الإجراءات التي تستهدف شركات الدفاع التركية في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، فإن ذلك سيكون من شأنه أن يُلحق ضرراً بالغاً، وفقاً لتيم آش الخبير الأول في الأسواق الناشئة لدى بولباي لإدارة الأصول في لندن.

وقال آش "لا يمكن أن أصدق أن الناس قد يفكرون حتى في أن الاقتصاد التركي يمكنه الصمود في مواجهة هذا. هل تذكرون الأضرار المزلزلة في الصيف الماضي جراء عقوبات بسيطة فُرضت على خلفية قضية برانسون؟"

أضاف في تعليقات عبر البريد الإلكتروني لعملائه أن "الاقتصاد التركي ما زال هشّاً للغاية في الوقت الحالي، وأي من قائمة العقوبات الواردة في البند 5/12، بالإضافة الى التوقعات بمزيد مما قد يأتي بعد، سيكون له أثر مدمر على الاقتصاد والأسواق التركية".

وكررت الولايات المتحدة يوم الخميس أنها مستعدة لفرض العقوبات الاقتصادية. وأشارت إلى أنه لم يكن هناك أي خلاف بين المسؤولين في الولايات المتحدة أو الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بشأن هذا الموضوع.

وأبلغ كلارك كوبر، مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية والعسكرية، الصحفيين خلال مؤتمر عبر الهاتف بأن "السعي لإيجاد حل، ما زال في نطاق الأمور الممكنة اليوم، وهو أمر قابل جداً للتطبيق في هذه المرحلة".

وقال أردوغان هذا الأسبوع إنه يعتقد أنه لن يتم فرض عقوبات، مستنداً إلى علاقاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ومن المقرر أن يعقد الرئيسان مباحثات خلال اجتماع مجموعة العشرين التي تضم الدول الصناعية في اليابان الأسبوع المقبل.

العقوبات الأميركية قد يكون لها أثر مدمر على الاقتصاد التركي
العقوبات الأميركية قد يكون لها أثر مدمر على الاقتصاد التركي

وهبطت الليرة التركية 28 في المئة مقابل الدولار العام الماضي، وما زالت منخفضة عشرة في المئة هذا العام. وانخفضت العملة المحلية واحداً في المئة إلى 5.82 ليرة للدولار في إسطنبول يوم الجمعة. وعانى الاقتصاد التركي من اضطراب العملة – فالتضخم بلغ نحو 19 في المئة، في الوقت الذي هبطت فيه الواردات – بينما تدعو وكالات التصنيف، وصندوق النقد الدولي، والكثير من الخبراء، الحكومةَ إلى تبني ما يكفي من الإجراءات لتحقيق استقرار العملة.

وفي الوقت الذي صدرت فيه تعليقات كوبر، أصدر المجلس الأوروبي – وهو الهيئة السياسية الأرفع مستوىً في الاتحاد الأوروبي – بياناً أدان فيه أنشطة التنقيب التركية في شرقي المتوسط، وهدد باتخاذ إجراءات رداً على هذا.

وذكر في البيان الصادر يوم الخميس أن "المجلس الأوروبي... يستنكر عدم استجابة تركيا حتى الآن لدعوات الاتحاد الأوروبي بوقف مثل هذه الأنشطة". أضاف المجلس أنه طلب من المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أن "تطرح خيارات لإجراءات مناسبة من دون تأخير، بما في ذلك الإجراءات المستهدفة".

وتأتي زيادة التوترات السياسية في الوقت الذي تستعد فيه إسطنبول للتصويت في الانتخابات على منصب العمدة. وتجري إعادة الانتخابات على هذا المنصب بعد ادعاءات من جانب حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان بوجود مخالفات شابت التصويت، الذي تم في 31 مارس الماضي، وموافقة المجلس المعني بتنظيم الانتخابات على طعن الحزب. ووفقاً لاستطلاعات الرأي التي أُجريت في الآونة الأخيرة، فإن من المرجح أن ينتصر أكرم إمام أوغلو، مرشح المعارضة في الانتخابات، للمرة الثانية على منافسه بن علي يلدريم المرشح عن حزب العدالة والتنمية.

وخلال كلماته في الحملات الانتخابية هذا الأسبوع، كرر أردوغان رأيه بأن تركيا لها الحق في التنقيب عن الغاز الطبيعي وفي شراء نظام إس-400 الروسي - ويدّعي أردوغان بأن الولايات المتحدة لم تقدم ما يرقى لمستوى منافسة الصفقة الروسية.

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في وقت سابق من الشهر الجاري إن شراء صواريخ إس-400 رمز للاستقلال والنفوذ اللذين باتت تركيا تتمع بهما على الساحة الدولية. أما أردوغان، الذي سيسعى إلى زيادة النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا والبلقان، فقد عبر عن الآراء ذاتها.

وفي الشأن القبرص، دعا أردوغان حكومة القبارصة اليونانيين إلى منح القبارصة الأتراك – الذين يعيشون في الشطر الشمالي من الجزيرة، حصة من ثروة الغاز الطبيعي على الفور.

 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkish-lira/turkish-economy-faces-post-election-turmoil-us-eu-disputes-rage
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.