الأصوات المزعجة في المتوسط

أحوال ( خاص) – ليس هنالك من هدوء في شرق المتوسط، الدول المتشاطئة كلها عينها على ثرواته والكل يريد حصته من الكعكة الدسمة التي تتمثل في الثروات الطبيعية الضخمة والكاربوهيدرات بشكل خاص.

تركيا من بين تلك الدول المتوسطية التي تعاني من جوع متراكم لتلك المشتقات التي تستنفد قسما كبيرا من الميزانية التركية ولهذا تشعر انها قادرة على انتزاع حصتها من تلك الكعكة المتوسطية بأية وسيلة كانت.

وفي هذه الطريق الشاقة يواجه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في خططه للاستحواذ على حصة من غاز المتوسط رفضا إقليميا واوروبيا لانه يناور في المياه الإقليمية القبرصية ويريد ان لا يعترض احد على ضجيج سفن التنقيب والبوارج الحربية التركية التي تحمي فرق التنقيب.

يقول الرئيس في هذا الصدد ""بعض الأصوات المزعجة تصدر بين حين وآخر من هنا وهناك، لكن هذه الأصوات لن تثني تركيا عن مساعيها في البحث والتنقيب بالمتوسط".

ويضيف الرئيس قائلا " تركيا لن تسمح لشركات الطاقة بالقيام بأنشطة التنقيب والإنتاج في المناطق التي تدخل في نطاق الصلاحيات البحرية لجمهورية شمال قبرص التركية".

تلك هي الخلاصة التي على جميع الأطراف التعاطي معها من وجهة النظر التركية.

الحكومة التركية وفي اطار إصرارها في المضي بخطط التنقيب أرسلت  سفينة ثانية إلى منطقة في البحر المتوسط قبالة ساحل شمال شرق جزيرة قبرص وتعتزم التنقيب عن النفط والغاز مما دفع نيقوسيا لتوجيه احتجاج شديد واصفة الخطوة بأنها اعتداء على حقوقها السيادية.

احتجاج قبرصي واوروبي ليس الأول ولن يكون الأخير كما انه لن يثني انقرة عن المضي في طموحاتها ومساعيها في هذا المجال.

الرئيس التركي هاجم ما سماها بعض الأصوات المزعجة تصدر بين حين وآخر من هنا وهناك، في شرق المتوسط في الصراع من اجل الغاز
الرئيس التركي هاجم ما سماها بعض الأصوات المزعجة تصدر بين حين وآخر من هنا وهناك، في شرق المتوسط في الصراع من اجل الغاز

زعماء الاتحاد الأوروبي من جانبهم كانوا قد دعوا تركيا الشهر الماضي إلى وقف أعمال التنقيب عن الغاز في المياه المتنازع عليها حول الجزيرة حتى لا يتخذ الاتحاد إجراء ضدها بعد ضغوط من اليونان وقبرص للتدخل.

مركز الأبحاث الجيولوجية الأمريكي كان قد نشر دراسة شاملة تتعلق بالمنطقة المعروفة باسم حوض بلاد الشام والتي تشمل قبرص ولبنان وسوريا واسرائيل، والتي تتركز فيها عمالقة شركات البترول مثل توتال، وإني، وبي بي، وشل.

ووفقا لهذا التقرير يُعتقد بوجود احتياطي نفطي يقدر بـ 1.7 مليار برميل. لكن غني المنطقة بالغاز الطبيعي هو ما يجذب انتباه عمالقة شركات البترول ويلفت أنظارها. حيث يُعتقد أن احتياطي الغاز الطبيعي الذي يمكن استخراجه من باطن البحر 3.45 تريليون متر مكعب.

الرئيس التركي أشار إلى التوترات بشأن أنشطة التنقيب عن الهيدروكربون في شرق البحر المتوسط، مؤكدًا أنه لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الفخاخ الاقتصادية الموضوعة ضد تركيا، على حد وصفه.

واستطرد قائلًا: إن "تركيا تمتلك حاليًا 4 سفن بخصوص التنقيب عن الهيدروكربون. وأعمال التنقيب تنفذ بشكل آمن تحت مراقبة القوات البحرية التركية".

وأشار إلى أن تركيا ستحمي حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك بما يتماشى مع القانون البحري الدولي حالما يتم العثور على الهيدروكربون.

وأشار أردوغان إلى أن كل سكان قبرص يتمتعون بحقوق متكافئة، معتبرا أن السفن التركية تواصل أعمال التنقيب من أجل حماية حقوق المواطنين في شمال قبرص، بصفة تركيا دولة ضامنة.

الحكومة التركية تواصل اصرارها على ارسال سفن التنقيب زالدفاع عنها ولو بالقوة
الحكومة التركية تواصل اصرارها على ارسال سفن التنقيب زالدفاع عنها ولو بالقوة

وأضاف إن "تركيا كدولة ضامنة ستحمي حقوقها في جميع المناطق الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط حتى النهاية ولن تسمح لأحد باغتصاب حقوقها وحقوق أخواتها وإخوانها الأتراك فيها".

ونقلت وكالة الأناضول التركية الرسمية للأنباء عن وزير الطاقة التركي فاتح دونميز قوله يوم السبت إن سفينة الحفر التركية الثانية “ياووز” ستبدأ التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط خلال أسبوع وذلك في خطوة قد تؤدي لمزيد من التوتر في العلاقات مع قبرص بشأن حقوق التنقيب.

اتفاق غاز شرق المتوسط الذي جمع زعماء اليونان وقبرص ومصر في قمة استثنائية انعقدت مطلع هذا العام وتركزت على موضوع التنقيب والاستثمار في الغاز دفع الحكومة التركية تحركاتها بالاتجاه المضاد.

فقد اصدرت الحكومة التركية بيانا هاجمت فيه تلك القمة واهدفها وانتقدت ما تم التوصل اليه من اتفاقيات بين الدول الثلاثة وما اثار حساسية الجانب التركي هو دخول قبرص في تلك الاتفاقية.

كل ذلك دفع تركيا للمضي فيما بدأت فيه في موضوع الاستثمار في الغاز وذلك بالتنسيق مع ما يعرف بجمهورية شمال قبرص التي لا تعترف بها سوى تركيا وحدها.

وفي هذا الصدد اعلن عن عزم كلٌّ من شمال قبرص وشركة البترول التركية الحكومية إطلاق برنامج للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة الجنوبية الغربية للجزيرة، وذلك وفقًا لما تصريحات صحفية لوزير الخارجية ونائب رئيس وزراء القبارصة الاتراك قُدرت أوزرساي.

توجد حاليا 12 كتلة غازية عملاقة في قاع المتوسط جاهزة للاستكشاف بالقرب من الجزيرة القبرصية.

 ويُقدّر احتياطي حقل غاز أفروديت الصغير نسبيًّا بـ 127 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي. والكتلة السابعة هي واحدة من الكتل الموجودة في "المنطقة الاقتصادية الخالصة" المعلنة من طرف واحد من جانب قبرص، والتي تريد الآن دعوة شركات الطاقة الأجنبية لاستكشاف الغاز الطبيعي في المنطقة.

في هذا الميدان يمكن فهم تسابق تركيا مع جيرانها الإقليميين للظفر بحصة من تلك الموارد الضخمة وفيها لا يتوقع ان تمر بسلام وما يسميه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الأصوات المزعجة سوف تبقى تواجه التمدد التركي والتدخل الذي يعد مخالفا للقوانين الدولية وهو ما لا تراه تركيا كذلك بل تراه حقا طبيعيا لها.