الاتحاد الأوروبي يبدي استعداده لفرض عقوبات وشيكة على تركيا

بروكسل – أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الجمعة أن دول الاتحاد الأوروبي مستعدة لفرض عقوبات على تركيا بسبب استمرار "أفعالها الأحادية وخطابها المعادي"، مشيرا إلى أن أنقرة لم تخفض التصعيد في أزمتها مع اليونان استجابة للتواصل الدبلوماسي.

قال ميشال في مؤتمر صحافي "أعتقد بأن لعبة القط والفأر يجب أن تنتهي" في إشارة إلى دخول سفن تركية للتنقيب عن الغاز بشكل متكرر إلى مياه يونانية.

وأضاف "قمنا بمد يدنا إلى تركيا في أكتوبر وتقييمنا سلبي مع استمرار الأفعال الأحادية والخطاب المعادي"، موضحا "سنجري نقاشا خلال القمة الأوروبية في 10 ديسمبر ونحن على استعداد لاستخدام السبل المتاحة لنا".

وقال ميشيل الذي يرأس قمم الاتحاد الأوروبي "في أكتوبر حددنا جدول أعمال إيجابيا ومددنا أيدينا (لهم)... يجب أن توقف تركيا استفزازاتها ونبرتها العدائية".

واقترح الاتحاد الأوروبي في أكتوبر محادثات على أنقرة مهدداً بفرض عقوبات في حال لم توقف تركيا أعمالها التي يدينها الاتحاد. واتُخذ قرار تقييم الوضع خلال قمة في ديسمبر.

وحذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أروسولا فون دير لايين خلال قمة أوروبية في أكتوبر من أنه "إذا واصلت أنقرة أفعالها غير القانونية، فسنستخدم كل الوسائل المتاحة لنا".

وتم تكليف المفوضية بتطوير عقوبات اقتصادية باتت جاهزة "للاستخدام فوراً"، وفق فون دير لايين.

وقال ميشال "قمنا بمد يدنا ورأينا ردود أنقرة".

وندّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال اجتماعه الأخير مع نظرائه في حلف شمال الأطلسي الثلاثاء بالسلوك المعادي لأنقرة وسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها في عدة أزمات إقليمية خصوصاً في ليبيا وناغورني قره باغ. ودعت الولايات المتحدة تركيا العضو في حلف الأطلسي، "للعودة إلى سلوك الحليف".

ويتطلب فرض عقوبات على تركيا إجماع كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. إلا أن ألمانيا عرقلت حتى الآن تبني العقوبات على أمل التوصل إلى اتفاق "لتطوير علاقة بناءة فعلياً مع تركيا".

وأكد مسؤولون أوروبيون عدة لوكالة فرانس برس أنه "ستُتخذ قرارات خلال القمة الأوروبية، لكن لم يتم تحديد حجمها حتى الآن". وقال وزير "يجب رؤية ما هي المواقف التي ستتبناها ألمانيا وبولندا".

وسيدرس زعماء الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على تركيا، التي تستضيف رؤوسا حربية نووية أمريكية، بسبب نزاع الغاز في شرق المتوسط في العاشر من ديسمبر.

وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الاثنين، إن الاتحاد الاوروبي لم يحرز التقدم المنشود في العلاقات مع تركيا.

وأشارت ميركل إلى وجود العديد من الصعوبات والعقبات، في علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا، منذ قمة زعمائه في أكتوبر الماضي.

وأوضحت قائلة "للأسف لم يحرز الاتحاد التقدم المنشود في العلاقات مع تركيا".

وعادت سفينة تركية للمسح الزلزالي هي في صلب خلاف مع اليونان بشأن ثروات غاز محتملة في شرق المتوسط إلى مينائها، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة التركية الاثنين.

وباتت سفينة المسح الزلزالي عروج ريس رمزا لتزايد رغبة تركيا في العثور على الغاز الطبيعي في المياه المتنازع عليها رغم معارضة من اليونان وقبرص.

وكانت السفينة تواكبها فرقاطات البحرية التركية، قد نُشرت أولا في أغسطس وثم في أكتوبر في مياه جنوبي جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، في تحد لدعوات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالامتناع عن ذلك.

وتقول أنقرة إن ساحلها الطويل المطل على البحر المتوسط يجعل مطلبها بالسيادة على المياه في تلك المنطقة، أقوى من مطلب اليونان الذي يستند على جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة.

وكتبت وزارة الطاقة في تغريدة "أنهت سفينتنا مسحها الزلزالي ثنائي الأبعاد في منطقة ديمري والذي بدأ في 10 أغسطس... وقد عادت الآن إلى ميناء أنطاليا".

وأضافت أن السفينة جمعت "10,955 كلم" من المعطيات.

وكانت بروكسل قد هددت أنقرة بعقوبات على خلفية أنشطتها في المنطقة ومن المتوقع أن يتخذ قادة الاتحاد الأوروبي قرارا في قمة يومي 10 و11 ديسمبر بشأن فرض إجراءات عقابية.

وبرز تفاؤل في سبتمبر إزاء طريقة لحل الخلاف من خلال الحوار بعد موافقة تركيا واليونان العضوين في حلف شمال الأطلسي، على إجراء محادثات استكشافية متوقفة منذ 2016.

لكن الآمال تبددت مع عودة عروج ريس لإجراء أنشطة استكشاف في أكتوبر في خطوة وصفتها أثينا بأنها "تهديد مباشر للسلام".