الاتحاد الأوروبي يبحث مصير الدواعش المعتقلين في سوريا

بروكسل – تبحث دول الاتحاد الأوروبي قراراً بشأن استعادة مواطنيها - خصوصا مئات الأطفال الصغار - المعتقلين في مخيمات في سوريا بعد دحر تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب ما صرحت مسؤولة كبيرة في مكافحة الإرهاب أمام نواب أوروبيين.

وخلال جلسة حول مصير أطفال المقاتلين الأجانب قالت المسؤولة لنواب البرلمان الأوروبي إن انسحاب الجنود الأميركيين والعملية العسكرية التركية التي تلت في شمال شرق سوريا الشهر الماضي، يعززان الطابع الملح للمسألة.

وقالت إن السيطرة على المخيمات تتراجع في وقت بات مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية الأكراد المتحالفون سابقا مع الولايات المتحدة، بين فكّي الجيشين التركي والسوري، ما يزيد من احتمالات فرار المعتقلين في المعتقلات، وفي بعض الحالات إلى أوروبا ربما، أو الوقوع في يد قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت كريستيان هوهن المسؤولة البارزة لدى الاتحاد الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب أمام اللجنة البرلمانية "هناك نافذة صغيرة الآن، ربما من شهر أو بضعة أشهر، فيما المخيمات التي تضم أفراد عائلات مقاتلين أوروبيين أجانب، لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية".

وأضافت أن تغير المعطيات على أرض المعركة في سوريا "خلق ظروفا جديدة وهذا قد يؤدي للحاجة إلى إعادة تحديد السياسة".

وتغذي هذه المسألة النقاش المستمر حول مصير الأوروبيين المعتقلين من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم.

ولا توجد مقاربة أوروبية مشتركة منسقة بين دول الاتحاد الأوروبي للمسألة.

وبالمقابل فإن كل دولة أوروبية تحاول أن تزن التزاماتها القانونية تجاه مواطنيها مع الخطر الذي تمثله إعادة مقاتلين متشددين من تنظيم الدولة الإسلامية إلى أراضيها، وأحيانا من دون أدلة دامغة تسمح بسجنهم لفترات طويلة.

والهجمات الدامية في أوروبا في السنوات القليلة الماضية والتي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية -- بينها الهجمات في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في 2015 و2017 والتي أودت بأكثر من 290 شخصا --عززت المعارضة لإعادتهم.

لكن السؤال بشأن مصير أطفال مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، والذين يعتبرون ضحايا أكثر منهم تهديدا، أصبح أكثر حساسية وتعقيدا.

وأعادت بعض دول الاتحاد الأوروبي يتامى وقاصرين بدون أولياء أمر من مخيمات في سوريا. لكن هناك رفضاً لإعادة الأمهات -- ومنهن من اعتنقن أفكارا أصولية متطرفة -- اللاتي يرفضن التخلي عن أطفالهن.

وقالت ماري-دومينيك باران المسؤولة في المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة في كلمة أمام النواب الأوروبيين إن ما بين 700 إلى 750 طفلا لديهم روابط أوروبية معتقلون في مخيمات في شمال شرق سوريا، يعتقد أن 300 منهم فرنسيون.

وأضافت أن نصف عدد القاصرين من جميع الجنسيات - غالبيتهم من أصول عراقية - في تلك المخيمات دون سن الخامسة.

وقالت إن "الأرقام الأخرى، ليس فقط بالنسبة لشمال شرق سوريا، تتضمن نحو 200 طفل من هولندا ونحو 160 من بلجيكا و60 من المملكة المتحدة".

وتابعت "ويعتقد أن ألمانيا والسويد أيضا لديهما أعدادا كبيرة من المعتقلين، لكني لم اطلع على أعداد الأطفال".

ولفت بول فان تيغشيلت، رئيس وحدة التحليل في وكالة مكافحة الارهاب البلجيكية أن أكبر خطر في أوروبا هو التطرف من أشخاص يتحركون "منفردين" من المتدينين واليمين المتطرف.

وقال إن الوضع "الصعب والحساس" للأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية يظهر "الحاجة إلى مقاربة أوروبية مشتركة أو على الأقل متعددة الأطراف" وخصوصا التقاسم المنهجي للمعلومات بين الدول بشأن أشخاص مشتبه بهم.

ويشار إلى أن تركيا تهدّد دول الاتحاد الأوروبيّ بإعادة مواطنيها من المقاتلين الدواعش المعتقلين لديها، وتحاول ابتزازهم بهذه الورقة.