الاتحاد الأوروبي ينتظر أفعالاً ملموسة من أردوغان لا رسائل تودّد

بروكسل - كيف يستقبل الاتحاد الأوروبي رسائل التودّد التي يبعثها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الآونة الأخيرة إليه؟ هل يقتنع بها أم أنّه ينتظر من أردوغان أفعالاً ملموسة لا أقوالاً فقط؟ ما الذي يتعيّن على تركيا أن تقوم به لتؤكّد نواياها الحسنة بالتقرّب من التكتّل الأوروبيّ؟

قال الرئيس أردوغان مرارًا وتكرارً، إن بلاده ترى مستقبلها في الاتحاد الأوروبي، وإنّها لم تتخلّ أبدًا عن هدف العضوية الكاملة فيه، وذلك في الوقت الذي تشهد سيادة القانون وحرية التعبير والديمقراطية وحقوق الإنسان تراجعاً كبيراً ملحوظاً في تركيا.

وهناك عدد من الملفّات الشائكة التي ما تزال عالقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتأتي في مقدمتها التوتّرات في شرق المتوسط على خلفية التصعيد التركي ضد اليونان وقبرص، بالإضافة إلى ملف الهجرة واللجوء، وسيادة القانون والحريات العامة وحقوق الإنسان في تركيا.

في هذا الإطار يشير مقرّر الهيئة التشريعية في الاتحاد الأوروبي بشأن تركيا، في البرلمان الأوروبي ناتشو سانشيز أمور في حديث له إلى أنّ الاتّحاد الأوروبيّ لا يردّ رسائل حب وتودّد من أردوغان، بل يريد أفعالاً ملموسة على الأرض، كي يتمكّن من إعادة بناء الثقة من جديد معه.

ولفت أمور إلى أنّ هناك خطوات من شأنها أن تظهر النوايا الحسنة لتركيا، إذا كانت صادقة في مساعيها لترميم علاقتها مع التكتل الأوروبي، يمكن إجمالها في بعض النقاط ومنها، بداية، إطلاق سراح دميرطاش وكافالا تماشياً مع قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وإعادة رؤساء البلديات من حزب الشعوب الديمقراطي، وعدم تدخل الدولة في القرارات القضائية والمنظمات غير الحكومية.

وأضاف البرلماني الأوروبي ناتشو سانشيز أمور إنّ الاتحاد الأوروبيّ يتوقع عودة خطاب المسار الأوروبي التركي مدعومًا بالحقائق. وتساءل: هل ما زالت تركيا تريد أن تصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي؟ ليستطرد قائلاً: هذا هو السؤال الذي نطرحه على أنفسنا.

ولفت أمور إلى أنّ "المشكلة في عملية العضوية هي: "لقد بدأنا هذه العملية بتحديد جدول زمني للإصلاحات. لكن لم يتم إجراء إصلاحات. نسأل تركيا: هل تريد حقًا أن تصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي؟ هل أنت مستعدة بالفعل لبدء الإصلاحات التي بدأتها وأوقفتها منذ فترة طويلة؟".

وأردف أمور قائلاً إنّه "على الرغم من عدم الحصول على نتائج، فإننا نبقي عملية العضوية مفتوحة رسميًا." وقال: "أعتقد أن ما يتعين علينا القيام به ليس مجرد قول "عملية العضوية لا تسير وفق المطلوب". السؤال الذي يجب أن نطرحه هو "لماذا لا تسير عملية العضوية؟" الإجابة على هذا السؤال واضحة أيضًا؛ لأن تركيا لم تفِ بالتزاماتها بالإصلاح في عملية انضمامها للاتحاد. علينا أن نقول هذا بوضوح".

وحين سئل أمور عن أنّه تم رفع عدد من الدعاوى القضائية لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد تركيا، وأنّ هذه الحالات تخبرنا عن حالة سيادة القانون في تركيا، أجاب قائلاً: تركيا تقبع في أسفل اللائحة في مجلس أوروبا ضمن الدول المرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي، وهي ليست عضوا في الاتحاد بعد، ومع ذلك، فهي عضو في مجلس أوروبا. وكونها عضوًا في مجلس أوروبا يعني أنه يجب عليها الامتثال لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وأضاف البرلماني الأوروبي: أنه يجب على تركيا اتباع جميع قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان؛ يجب إطلاق سراح دميرطاش، ويجب إطلاق سراح كافالا. وأنّه لا ينبغي التذرّع بأسباب فنية لعدم الامتثال للقرارات... وأكّد أنّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في نظام مجلس أوروبا الذي تركيا عضو فيه لديها قرار بشأن إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص. وعلى تركيا أن تنفّذ هذا القرار.

وذكر كذلك أنّه إذا أرادت تركيا أن تُظهر أنها صادقة بشأن الإصلاحات، فعليها الإفراج عن دميرطاش وكافالا فوراً، وعدم التراجع عن بعض الإصلاحات التي قامت بها، وعدم مهاجمة الطلاب الذين يحتجون على تعيين عميد لجامعة البوسفور.  كما أكّد أمور أنّه إذا كانت تركيا تريد حقًا أن تظهر لأوروبا أنّها في طريق العودة إلى الاتحاد الأوروبي، فعليها التصرف وفقًا لذلك. لا يمكنها فقط كتابة رسالة حب أو تودّد.

وأشار إلى الاتحاد الأوروبي ينتظر أن يتلقى في الواقع أخبارًا تفيد بأن تركيا تمتثل لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأنها قد ألغت التغييرات القانونية المتعلقة بالمنظمات غير الحكومية، وأنها لا تريد ممثلين من منصات التواصل الاجتماعي، ولا يمكنها تعيين أمناء لرؤساء بلديات حزب الشعوب الديمقراطي بطريقة غير ديمقراطية، ومحاولة عدم التدخل في قرارات القضاة، وأن تعمل النيابة على حماية القانون وليس لخدمة الأجندة السياسية. وقال: هذا ما نتوقعه في بروكسل.