الاتحاد الأوروبي يربط أيّ حلّ سياسي في ليبيا بإلغاء الاتفاق مع تركيا

دافوس (سويسرا) – يُعارض الاتحاد الأوروبي بشدّة كافة الاتفاقات الموقعة مؤخرا بين ليبيا ممثلة بحكومة طرابلس وتركيا.
وحول ذلك، قال كيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس وزراء اليونان اليوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لن يوافق على حل سياسي للصراع الدائر في ليبيا ما لم تتخل تركيا وليبيا عن اتفاق بحري وقعتاه في نوفمبر.
واليونان على خلاف مع تركيا بشأن قضايا ترجع لعقود طويلة وتتراوح من حقوق التعدين في بحر إيجه إلى جزيرة قبرص المقسمة عرقيا. وتقول اليونان إن الاتفاق باطل وينتهك قانون البحار الدولي.
وقال ميتسوتاكيس في مؤتمر بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا "أوضحت تماما لجميع الأطراف المعنية أنه لن يكون هناك حل سياسي في ليبيا يوافق عليه الاتحاد الأوروبي ما لم تُلغ الاتفاقات".
وأضاف "كلنا نعلم أن هذا الاتفاق وُقِع مقابل الدعم العسكري التركي لحكومة السراج، إضافة إلى ذلك فهو اتفاق لم يقره المجلس التشريعي الليبي".
من جهته قال شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي هذا الشهر إنه أبلغ حكومة السراج أن الاتفاق "يتعدى على الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا يتمشى مع قانون البحار (للأمم المتحدة)".
وليبيا ممزقة بحرب أهلية منذ سقوط حكم معمر القذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011. وحفتر الذي كان قائدا في جيش القذافي والذي تسيطر قواته الآن على أغلب أراضي شرق وجنوب ليبيا قام بمحاولة جديدة للسيطرة على العاصمة طرابلس.
والمخاطر كبيرة. فقد أدى غياب القانون في ليبيا في السنوات الأخيرة إلى تعطيل انتاج النفط في الدولة العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وأثار عمليات تهريب مهاجرين إلى أوروبا وفتح مجالا لمتشددين إسلاميين.
وقال فائز السراج رئيس الوزراء بالحكومة الليبية المُعترف بها دوليا هذا الأسبوع إن بلاده ستواجه "وضعا كارثيا" ما لم تمارس قوى أجنبية ضغوطا على القائد خليفة حفتر المتمركز في الشرق لرفع الحصار عن حقول النفط الذي خفّض الإنتاج وكاد يوقفه تماما.
ووقع السراج اتفاقا مع تركيا في نوفمبر يسعى إلى إقامة منطقة اقتصادية خاصة من شاطئ تركيا الجنوبي على البحر المتوسط إلى شاطئ ليبيا الشمالي الشرقي. ويشق ممرا بحريا ويمهد الطريق فيما يبدو لأعمال تنقيب عن النفط والغاز في المنطقة.
وتُعتبر مذكرات التعاون الأمني والعسكري بين ليبيا وتركيا، التي وقعها كلّ من السراج وأردوغان، معدومة الأثر القانوني، إذ لا يمكن الاعتراف بها على ضوء أنّ المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات، الذي ارتضاه الليبيون، تُحدّد الاختصاصات المخولة لمجلس رئاسة الوزراء، حيث تنصّ صراحة على أن المجلس ككل -وليس رئيس المجلس منفرداً- يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية.
وينحصر دور رئيس الحكومة، محدود الصلاحية، في تسيير أعمال مجلس الوزراء، وكل ما يتم توقيعه من مذكرات مع أية دولة أخرى يُعدّ خرقاً جسيماً لاتفاق الصخيرات، وفقاً لما يؤكده خبراء قانون دوليون.
ويؤكد نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي فتحي المجبري، أنّ السراج لا يمثل المجلس الرئاسي الحقيقي الذي أقرّ في اتفاق الصخيرات، مُطالباً الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بسحب الاعتراف الدولي من حكومة السراج والحجر على سلطته.
ووصف الاتفاق الذي أبرمه رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أواخر العام الماضي بشأن الحدود البحرية، بأنّه "اتفاق رخيص بين من لا يملك ومن لا يستحق"، حيث ضُيّعت فيها المصلحة الوطنية الليبية من أجل الحصول على الفتات لمساعدة جماعات إرهابية تُساند السراج.