أكتوبر 18 2019

الاتحاد الأوروبي يطالب أنقرة بوقف هجومها على الأكراد

بروكسل - أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الجمعة في أعقاب قمة لقادة الاتحاد الأوروبي إن الهدنة التركية بوساطة أميركية غير جادة وطالب أنقرة بوقف عمليتها ضد القوات الكردية.

وقال توسك للصحافيين "الوضع واضحا جدا. ما أطلق عليه (وقف إطلاق نار) ليس ما توقعناه. في الحقيقة ليس وقفا لإطلاق النار، إنه مطلب باستسلام الأكراد". مضيفا "وأعتقد أنه علينا أن نكون ثابتين هنا وعلينا تكرار الدعوة لتركيا لوضع حد نهائي لتحركها العسكري هنا".

وكرر قادة الاتحاد الأوروبي الجمعة مطالبتهم تركيا بإنهاء هجومها على القوات الكردية في شمال سوريا وسحب جنودها من هناك، بعد إعلان أنقرة تعليق عمليتها العسكرية.

وعلّقت تركيا عمليتها العسكرية لمدة 120 ساعة، وأعلنت انها ستنهيها اذا ما انسحبت القوات الكردية من "منطقة آمنة" بعمق 32 كيلومترا على طول حدودها.

لكن هذه الخطوة لم تكن كافية لإرضاء القادة الاوربيين خلال قمتهم في بروكسل، وبعضهم ممن أوقف في وقت سابق مبيعات الأسلحة الى أنقرة.

وقال القادة الأوروبيون ال28 في بيان صادر عن القمة إن "المجلس الأوروبي أخذ علما بالإعلان التركي الأميركي الليلة بتعليق كل العمليات العسكرية".

وأضاف البيان أن القادة "يحضون تركيا مجددا على إنهاء نشاطها العسكري وسحب قواتها واحترام القانون الإنساني الدولي".

وتعتبر تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي أن عمليتها العسكرية ضرورية لوقف استخدام المنطقة الحدودية من قبل من تسميهم "الإرهابيين" الأكراد لشن هجمات على أراضيها.

لكن الاتحاد الأوروبي يقول إن هذه العملية تتسبب في "معاناة إنسانية غير مقبولة"، وتقوض الحرب ضد الجماعات الجهادية.

و أشاد وزير الخارجية الألماني بالهدنة بين الأكراد والأتراك في شمالي سوريا، وناشد الطرفين التوصل لحل دبلوماسي.

وقال ماس اليوم الجمعة بالعاصمة الألمانية برلين: "من الجيد أن تصمت الأسلحة... هناك فرصة للتطرق لكثير من القضايا المفتوحة في الحوار من خلال وسائل سلمية، ونحتاج لذلك أيضا للاستعداد الصادق من جميع الأطراف".

وأدلى ماس بهذه التصريحات قبل اجتماع مع وزير خارجية بنغلاديش أبو الكلام عبد المؤمن.

وأكد ماس أنه لم يتغير أي شيء في موقف ألمانيا والاتحاد الأوروبي وقال: "لا نزال نحث تركيا بقوة لإنهاء عمليتها العسكرية وسحب قواتها واحترام القانون الدولي الإنساني".

وأسفر الهجوم التركي، وفق المرصد السوري، عن مقتل 72 مدنياً و231 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية.

وفي الجانب التركي، أفادت السلطات عن مقتل ستة جنود أتراك و20 مدنياً في قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها.

واتهمت منظمة العفو الدولية الخميس تركيا والفصائل الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" خلال الهجوم، مشيرة إلى "عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

وكانت دول أوروبية عدة أبدت قلقها البالغ من تداعيات الهجوم على المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي لا يزال ينشط في خلايا نائمة برغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية.

أما الأكراد فلم يجدوا أمام تخلي واشنطن عنهم سوى اللجوء إلى دمشق.

وبرعاية موسكو، تم التوصل الأحد إلى اتفاق مع الحكومة السورية ينص على انتشار الجيش على طول الحدود مع تركيا لمؤازرة قوات سوريا الديموقراطية في تصديها لهجوم أنقرة.

وخلال اليومين الماضيين، انتشرت وحدات من الجيش السوري في مناطق حدودية عدّة، أبرزها مدينتا منبج وكوباني في محافظة حلب شمالاً.

ولا تزال بنود الاتفاق غير واضحة مع إصرار الأكراد على أنه "عسكري" فقط، ولا يؤثر على عمل مؤسسات الإدارة الذاتية التي بنوها بعد سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد إثر عقود من التهميش على يد الحكومات السورية المتعاقبة.