الاتحاد الأوروبي يتقرّب من مصر ويتجه نحو القطيعة مع تركيا

القاهرة - وصلت إلى القاهرة مساء الجمعة أرانشا جونزاليس لايا وزيرة الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية قادمة على رأس وفد من بيروت في زيارة لمصر تستغرق يومين، تبحث خلالها دعم علاقات التعاون وآخر التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وصرحت مصادر مطلعة بمطار القاهرة بأن لايا سوف تستعرض خلال لقاءاتها مع عدد من كبار المسؤولين والشخصيات المصرية، ومن بينهم سامح شكري وزير الخارجية، دعم علاقات التعاون بين مصر وإسبانيا واستعراض القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك".
وأضافت المصادر أن على رأس هذه القضايا "تطورات الأوضاع في سورية وليبيا والقضية الفلسطينية، كما ستوجه الوزيرة الإسبانية الدعوة لمصر للمشاركة في فعاليات الاجتماع الوزاري لاتحاد البحر الأبيض المتوسط الذي سيعقد في برشلونة في 26 و27 نوفمبر القادم لإطلاق مشاريع الاتحاد الأوروبي والبحر الأبيض المتوسط والمشاركة في بناء برنامج مخصص للتعافي الوطني للبلاد ولتحقيق الاستقرار في هذه المنطقة".
وفي مُقابل الخطوات الأوروبية المتواصلة للتقرّب من مصر، تتصاعد الخلافات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حيث باتت الدول التي كانت تحاول التعامل بدبلوماسية مع أنقرة، كألمانيا وإيطاليا، تشدد من لهجتها تجاه استفزازات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال انتقد استئناف تركيا التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، مندداً بما اعتبرها "استفزازات"، في ختام قمة في بروكسل.
وقال ميشال الجمعة "نندد بتصرفات واستفزازات تركيا الأحادية"، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يعتزم درس الوضع في ديسمبر للنظر في عقوبات ضد أنقرة.
وناقش القادة الاوروبيون هذا النزاع خلال قمة في بروكسل، بعدما أعادت تركيا سفينة أبحاث إلى المياه المتنازع عليها في تحد للدعوات الدولية التي تطالبها بالتراجع.
وقال الزعماء الـ 27 في بيان قمتهم إن الاتحاد الأوروبي "يأسف لتجدد الإجراءات الأحادية والاستفزازية من جانب تركيا في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك النشاطات الاستكشافية الأخيرة".
وحضوا تركيا على التراجع عن خطوتها الأخيرة، وأكدوا مجددا "تضامنهم الكامل" مع اليونان وقبرص العضوين في الاتحاد الأوروبي.
وقالت المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل "اتفقنا على أنّ الخطوات الأحادية الأخيرة التي اتخذتها تركيا، وهي طبعاً استفزازية، تؤجج التوتر مجدداً بدلاً من تهدئته".
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي سبق أن ساند اليونان وذهب إلى حد إجراء مناورات عسكرية في المتوسط في عرض قوة، فقال إن أوروبا على استعداد للتحدث إلى أنقرة.
لكنّه نبّه قائلا "لن تنازل عن أي شيء أمام هذه الاستفزازات".
وندّد زعماء الاتحاد الأوروبي كذلك الجمعة بدعم أنقرة لقرار سلطات جمهورية شمال قبرص التركية بإعادة فتح ساحل مدينة فاروشا المقفرة التي هجرها سكانها القبارصة اليونانيون بعد الغزو.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركي حامي أكسوي في وقت لاحق الجمعة إن وصف الاتحاد الأوروبي تحركات تركيا بـِ "الاستفزاز" أمر "لا يبعث على المفاجأة" نظرا للنهج "المعتاد المتحيز والمنحاز" للتكتل.
لكنه شدد على أن "لغة التهديدات لن تنجح ضد تركيا"، داعيا إلى مقترحات لحل المسألة "بطريقة غير منحازة ومفيدة للطرفين".