الاتحاد الأوروبي يؤكد دعم قبرص في نزاع التنقيب مع تركيا

نيقوسيا - أعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الأربعاء في نيقوسيا عن التزام الاتحاد الأوروبي بالدفاع عن حقوق قبرص في خلافها مع تركيا حول حقوق التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط.

وقال ميشال للصحافيين بعد لقاء مع الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس "الاتحاد الأوروبي متضامن مع قبرص التي تواجه وضعا خطيرا. لذلك قررنا الدعوة إلى قمة حول الروابط مع تركيا".

وتابع "علينا أن نكون حازمين جدا حين يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق جميع الدول الأعضاء (في الاتحاد الأوروبي) بما فيها قبرص".

وقال أناستاسيادس بعد اجتماعه مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل في العاصمة القبرصية "نيقوسيا كانت دائما على استعداد للحوار لكن لكي يكون ذلك.. فعالا فإنه يحتاج لتعريف واضح يستند للقانون الدولي دون ابتزاز أو تهديدات".

وتابع أناستاسيادس أن الخطوة التركية بتمديد فترة عمل السفينة ياووز تأتي في وقت يتخذ فيه الاتحاد الأوروبي، الذي يضم قبرص، سلسلة مبادرات تهدف إلى تهدئة التوتر.

وتحدث أناستاسيادس عن مرحلة "مقلقة للغاية" متهما تركيا بـ "مواصلة انتهاك المناطق البحرية" القبرصية بإجرائها أعمال حفر "غير شرعية".

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى إبداء استعداده للتحرك دفاعا عن حقوق أعضائه.

وقال أناستاسيادس "في ضوء اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل، أكدنا على أهمية الحفاظ على وحدتنا في الرسائل الموجهة (لتركيا) وعلى عزمنا على تنفيذ قراراتنا إذا استمرت الأعمال غير القانونية".

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن على الدول الأوروبية أن تكون عادلة ومتزنة في مسألة الخلافات القائمة في شرق البحر المتوسط.

جاء ذلك خلال لقاء أجراه، الأربعاء، مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وبحث أردوغان مع ميركل العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، بحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية نقلته الأناضول.

وأكد أردوغان أن الخلافات في شرق المتوسط يمكن حلها عبر المفاوضات طالما توفرت مقاربة بناءة وقائمة على العدل.

وأشار إلى ضرورة أن تكون الدول الأوروبية "عادلة ومتزنة في قضية شرق المتوسط".

وشدد على مواصلة بلاده تطبيق سياسات حازمة وفعالة بخصوص حقوق تركيا.

وقال فاروق قايمقجي نائب وزير الخارجية التركي، متحدثا في جلسة عبر الإنترنت حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، إن عمليات تركيا في شرق المتوسط جاءت ردا على "الإجراءات الأحادية" من جانب القبارصة اليونانيين واليونان، وليست للتخويف.

وأضاف "هذا ليس تخويفا، فقط للقول بأن تركيا ستواصل الدفاع عن حقوقها وكذلك حقوق القبارصة الأتراك الذين تعرضوا لخداع القبارصة اليونانيين والاتحاد الأوروبي" في إشارة لفشل جهود عديدة في توحيد جزيرة قبرص.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين حذرت قبل ذلك تركيا من أي محاولة ل"تخويف" جيرانها في الخلاف حول الغاز في شرق المتوسط.

وقالت فون دير لايين في كلمتها السنوية حول حال الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي "نعم، تقع تركيا في منطقة تشهد اضطرابات. نعم، هي تتلقى ملايين اللاجئين ندفع لها لاستقبالهم مساعدة مالية كبيرة. لكن لا شيء من ذلك يبرر محاولات ترهيب جيرانها".

وتابعت أنه ليس هناك ما يبرر ترويع تركيا لليونان وقبرص في شرق البحر المتوسط، وأضافت مخاطبة البرلمان الأوروبي "تركيا جار مهم وستظل دائما كذلك. لكن رغم أننا قريبون على الخريطة، يبدو أن المسافة بيننا تتسع".

وأعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن على الاتحاد أن يتخذ "قرارات صعبة" بحق تركيا وهو يسعى إلى ضمان إجماع أعضائه لفرض عقوبات اقتصادية.

وقال بوريل خلال جلسة نقاش في البرلمان الأوروبي إن "علاقاتنا مع تركيا عند منعطف وحان الوقت ليتخذ مسؤولونا قرارات صعبة" خلال قمتهم المقررة في 24 و25 سبتمبر.

وتدارك "ولكن ليس هناك اتفاق بعد في شأن عقوبات".

وسيعمل زعماء الاتحاد الأوروبي على إيجاد سبل لنزع فتيل التوتر في شرق المتوسط في قمتهم المقررة في يومي 24 و25 سبتمبر.

ويدور خلاف بين تركيا واليونان وقبرص حول موارد النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.

وتصاعد الخلاف في 10 أغسطس حين أرسلت تركيا سفينة "عروج ريس" لاستكشاف الغاز الطبيعي وسفنا حربية إلى المساحات المائية التي تطالب بها اليونان وتعتبرها أنقرة تابعة لها.

وعادت السفينة إلى السواحل التركية لإجراء أشغال روتينية عليها بحسب أنقرة، لكن سفينة التنقيب التركية "يافوز" تواصل أعمالها في المنطقة رغم الاحتجاجات الدولية.

وقبرص مقسومة بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي و"جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة، منذ أن اجتاحت تركيا ثلثها الشمالي عام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة بهدف ضم الجزيرة إلى اليونان.