الأتراك على موعد مع موجة غلاء خلال شهور الصيف

تزداد الأحوال المعيشية للمواطن التركي العادي سوءاً يوماً بعد يوم، تزامناً مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة التركية، وارتفاع معدلات مبادلة مخاطر الائتمان إلى مستويات قياسية مع الفائدة.

ومن ناحية أخرى، أدى تقلص دخل المواطن إلى انخفاض نسبة الاستهلاك في الأسواق بشكل ملحوظ، وهبوط نسبة المشتريات- وخاصة في السلع المعمرة- إلى مستويات منخفضة للغاية، وأصبحت مخاوف ألا يتمكنوا- في ظل هذه الظروف- من تغطية نفقاتهم اليومية- وخاصة نفقات الغذاء الأساسية - أكثر ما يشغل أذهان غالبية المستهلكين في الوقت الحالي.

 وعلى الرغم من بيان مؤسسة الإحصاء الرسمية في تركيا، الذي أكدت فيه انخفاض معدل التضخم إلى 19.5%، إلا أن هذه التصريحات لم تجد نفعاً في إزالة شكوك المواطنين والأسواق -على حدٍ سواء- حول صحة هذه الأرقام. ويرجع هذا في المقام الأول إلى استمرار الارتفاع في أسعار المواد الغذائية- على وجه الخصوص- حتى وصل إلى مستويات قياسية. ومن ناحية أخرى، يرى غالبية العاملين في الدولة والمتقاعدين أن الدولة مُمثلة في مؤسسة الإحصاء الرسمية تتعمد إذاعة أخبار عن انخفاض نسبة التضخم- بشكل ينافي الواقع- حتى لا تضطر إلى رفع رواتب العاملين بالدولة.

وعلى الجانب الآخر، لم تخف المجموعة الاقتصادية في حكومة حزب العدالة والتنمية تفاؤلها عن تحسن الأوضاع خلال فترة شهور الصيف، مؤكدةً أن الأزمة الكبيرة التي عاشتها البلاد خلال الشتاء؛ بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية ستختفي خلال الأشهر المقبلة. وتشدد المجموعة الاقتصادية كذلك - وعلى رأسها وزير المالية بيرات البيراق – على أن أسعار المواد الغذائية غير المُصنعة من الفواكه والخضراوات الطازجة، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً بسبب الظروف المناخية إبان أشهر الشتاء ، ستتراجع بشكل ملحوظ خلال أشهر الصيف، وأن هذا سينعكس على الوضع الاقتصادي بشكل عام.

ومع هذا، فهذه التصريحات تفتقد إلى جانب كبير من الدقة؛ لأنها تغافلت بشكل كامل ذكر عوامل أخرى، مثل ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة وتكلفة العمالة وتكاليف النقل، التي ساهمت - بشكل كبير للغاية - في رفع أسعار المواد الغذائية خلال الفترة الماضية. وهذا أمر تُظهره بيانات مؤكدة في هذا الصدد. وتشير البيانات كذلك إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الحقلية بشكل قياسي مع بداية موسم الحصاد، مقارنة بأسعارها في نفس الفترة من العام الماضي.

ويوضح الجدول التالي أسعار الجملة للخضراوات والفاكهة في أكبر مدن تركيا. وهو مأخوذ من قائمة الأسعار المعلنة من قبل إدارة أسواق الخضار التابعة لبلدية إسطنبول. ويوضح الجدول أسعار الجملة للخضروات الطازجة، أي قبل أن تدخل إلى منافذ البيع بسعر التجزئة نسبة التغير في الأسعار، لهذا العام والعام الماضي.

جدول أسعار

وسارت الفواكه على نفس المنوال، ولم تسجل أي منها أي انخفاض في الأسعار، باستثناء فاكهتي التوت والكيوي اللتين سجلتا انخفاضاً كما هو مبين في الجدول التالي:

أسعار

ويتبين لنا عندما نحلل أسعار الخضروات في الجدول أن متوسط ​​الزيادة في الأسعار كانت في حدود 109%، وأن هناك 50 من بين 60 صنفاً من الخضراوات والفاكهة الموجودة على القائمة، التي أعلنتها إدارة أسواق الخضار، سجلت أسعارها ارتفاعاً بشكل فاق نسبة التضخم السنوي، التي قدرت ڊ 19.5%، في حين لم تسجل الأسعار تراجعاً سوى في صنفين فقط، وثَبُتت على حالها في تسعة أصناف أخرى من الخضروات، مع الوضع في الاعتبار صعوبة القياس بالنسبة للخضروات؛ بسبب تغير الكميات المعروضة من أنواع مختلفة من الخضراوات بسبب زيادة الأسعار. فعلى سبيل المثال، كانت نظام البيع في العام الماضي- بالنسبة لعدد من الخضروات مثل البقدونس والشبت والنعناع والخس - بالجوال أو بالصندوق، أما هذا العام فقد حُددت أسعار بعضها بالعدد أو بالوحدة. وهذا يعني أنه يتم الآن تعبئة بعض أنواع الخضروات وتغليفها في وحدات أصغر مما كانت عليه في العام الماضي. ولهذا السبب أغفلنا الإشارة إلى هذه الأنواع في المقارنة.

ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من أن تكلفة إنتاج الفاكهة أقل من تكلفة إنتاج الخضروات، التي تُزرع طوال العام، إلا أن أسعارها سجلت ارتفاعاً سنوياً قدره 43% خلال العام الماضي؛ أي أنها ارتفعت بمقدار ضعف معدل التضخم عن نفس الفترة.

وفي حين سجلت أسعار نوعين فقط من بين 36 نوعًا من الفاكهة ارتفاعاً طفيفاً في أسواق الجملة التابعة لبلدية إسطنبول عن معدل التضخم، مقارنة بأسعار العام الماضي، وجدنا أن نوعين فقط من هذه الأنواع هما اللذان ثبُتت أسعارهما، وسجل نوعان آخران انخفاضاً، مقارنة بالعام الماضي.

وجدير بالذكر أن الاطلاع على الزيادة في أسعار الفاكهة يفيد في معرفة مدى تأثير الظروف الموسمية على أسعار المنتجات الزراعية؛ فعلى الرغم من أن الظروف الموسمية في تركيا أكثر ملاءمة هذا العام من حيث الإنتاج الزراعي، مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أن أسعار المنتجات الزراعية سجلت ارتفاعاً كبيراً - بغض النظر عن كمية المنتجات- بسبب الزيادة السريعة في تكاليف الإنتاج والتوزيع.

واستناداً لما سبق يمكن القول إن أسعار الخضروات والفاكهة الطازجة لن تشهد انخفاضاً ملحوظاً، على الرغم من وفرة المحصول، وملاءمة الظروف الموسمية، مقارنة بالأعوام السابقة، وأن أي رأي عدا ذلك لا يعدو كونه حلماً..

 

هذا المقال يعكس آراء الكاتب، وليس بالضرورة أن يكون متوافقًا مع سياسة التحرير في موقع "أحوال تركية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/tr/guncel/mutfakta-en-pahali-yaz