الأويغور في الصين من معسكرات الاعتقال إلى فترات سجن طويلة

بكين - يقدر الخبراء أنه، منذ عام 2016، تم وضع ما لا يقل عن مليون من الأويغور والكازاك والأقليات الأخرى في الصين في معسكرات التلقين السياسي لأسباب تبدو تعسفية مثل الصلاة أو السفر إلى الخارج، أو حظر تطبيقات مثل "واتساب" على هواتفهم.

وتقول الحكومة الصينية إن تلك الحملة مطلوبة لاقتلاع جذور الإرهاب والنزعات الانفصالية والتطرف الديني، إلا أن تلك السياسيات قوبلت بمعارضة متزايدة من جانب الغرب.

وأدانت 39 دولة بقيادة ألمانيا هذا الشهر سياسات الصين في شينجيانغ وطالبت بالوصول إلى الإقليم الذي يعد بمثابة دولة بوليسية فعلية حيث يخضع لمراقبة تكنولوجية وبشرية واسعة النطاق.

وإزاء هذا الانتقاد، بدأت الصين في ديسمبر تقول إن جميع المحتجزين "تخرجوا". ومع ذلك، يظهر اتجاه جديد مقلق وهو السجن طويل الأمد إلى جانب مزاعم العمل القسري، مع التخلص التدريجي المحتمل من معسكرات شينجيانغ، وفقا لبيانات الأقمار الاصطناعية وشهادات أفراد الأسر.

ويتلقى المحتجزون السابقون خارج نطاق القضاء من تلك المعسكرات، أحكاما بالسجن تصل إلى 20 عاما، في ما يعتبره منتقدون محاولة من جانب السلطات لإقصاء الأويغور بشكل دائم عن المجتمع.

وكشفت دراسة استندت إلى صور الأقمار الاصطناعية من جانب معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي الشهر الماضي، أن بعضا من معسكرات الاعتقال يجري نزع الصفة الأمنية عنها أو إلغاؤها، وتم بناء أو توسيع مراكز احتجاز جديدة، نصفها تقريبا يعد منشآت شديدة الحراسة أشبه بالسجون.

 ويقول مُعد الدراسة ناثان روسر: "لا يبدو أن هذه المنشآت شديدة الحراسة والسجون تخدم أي غرض آخر غير إبعاد هؤلاء الأشخاص عن المجتمع".

وقال تيموثي جروس، الأستاذ المساعد للدراسات الصينية في معهد روز هولمان للتكنولوجيا، إن الحكومة الصينية تمكنت من شراء الوقت للانتقال إلى مراحل أخرى من حملة القمع في شينجيانغ، من خلال إنكار وجود المعسكرات أولا، ثم تقديمها كمدارس داخلية والادعاء أخيرا أن "الطلاب" قد تخرجوا.

 وأضاف جروس: "خلال الفترة نفسها تقريبا، شهدنا زيادة مقلقة في عدد الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكام مطولة بالسجن بعد إدانتهم بتهم ملفقة في محاكم تعتبر صورية بشكل أساسي".

وفي عام 2017، وهو أول عام كامل من الحملة الحالية، أصدرت المحاكم في شينجيانغ أحكاما بالسجن لمدة خمس سنوات أو أكثر على ما يقرب من 87 ألف متهم، بزيادة قدرها عشرة أضعاف عن العام السابق، وفقا للبيانات الرسمية. وحدث واحد من كل خمسة اعتقالات في الصين في شينجيانغ في ذلك العام، على الرغم من أن الإقليم يمثل أقل من 2% من سكان البلاد.

تم بناء أو توسيع مراكز احتجاز جديدة للأويغور
تم بناء أو توسيع مراكز احتجاز جديدة للأويغور

وتُظهر البيانات التجريبية التي جمعتها قاعدة بيانات ضحايا شينجيانغ، وهي مبادرة مستقلة، أنه من بين جميع شهادات أفراد الأسر التي جمعتها منظمة "أتاجورت" لحقوق الإنسان ومقرها كازاخستان على مدار الأشهر الـ 12 الماضية، كانت تسعة فقط حول أشخاص في معسكرات الاعتقال، في حين كانت 210 شهادات متعلقة بأحكام السجن.

وكان عليم سليمان 29/ عاما/ الذي حقق نجاحا متصاعدا في مهنته بمجال طب الأسنان، متحمسا بشدة لحفل زفافه المقبل، حيث وقع في غرام ممرضة بالمستشفى الذي يعمل به في منطقة شايار، بمقاطعة أكسو الواقعة في إقليم شينجيانغ بأقصى غرب الصين.

 وكان الثنائي يخططان للزواج في يوليو .2016 وخلال عطلة رمضان من ذلك العام، حيث كان سليمان، وهو مسلم من أقلية الأويغور، يقوم بالتحضيرات النهائية للزفاف وتأثيث شقته الجديدة.

ويقول شقيقه، عزيز سليمان، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة من أجل زمالة مهنية قبل بضع سنوات وظل يتواصل مع شقيقه هاتفيا: "لقد كان سعيدا للغاية.. وظل يخبرني بأنه حصل على شقة من طابقين".

لكن في أواخر يونيو من ذلك العام، حاول عزيز الاتصال بشقيقه لكنه لم يتمكن من الوصول إليه. واتصل بأمهما لكنها لم تذكر مكان عليم. وأخيرا قالت أختهما لعزيز إنه تم القبض على عليم لأنه سافر إلى تركيا، وتحقق بذلك أسوأ كابوس لدى عزيز.

 وعليم هو واحد من بين مئات الآلاف من الأويغور والأقليات العرقية الأخرى في شينجيانغ الذين طالتهم حملة الصين لطمس هويتهم وثقافتهم وتلقينهم قيم الحزب الشيوعي.

 وبعد سنوات من الغموض، علم عزيز الشهر الماضي من أحد معارفه أن حكما بالسجن لمدة 17 عاما صدر بحق شقيقه.

ويقول عزيز: "لقد انهار كياني... أخي بريء، إنه لم يرتكب أي جريمة ولم يمارس مطلقا أي أنشطة سياسية، لقد كان مجرد رجل عادي ولطيف وأريب ".

ولم يرد قائد الشرطة في منطقة شايار على الأسئلة المرسلة عبر الرسائل النصية حول الحكم الصادر بحق عليم ومكان وجوده.

وقالت وزارة الخارجية في بكين لوكالة الأنباء الألمانية إن السياسات المعمول بها في شينجيانغ حالت دون تنفيذ أي هجمات إرهابية في الإقليم خلال السنوات الأربع الماضية وذلك بعد أحداث عنف متفرقة في الماضي.

وأضافت: "لقد تخرج جميع المتدربين في مراكز التثقيف والتدريب ويعيشون جميعا حياة طبيعية".

ولم تتطرق الوزارة إلى أسئلة عن موقف عليم أو أحكام السجن المطولة بحق أفراد الأقليات العرقية.

وفي ظل عدم وجود أحكام قضائية متاحة علنا، من الصعب تحديد المعايير التي بناء عليها يتم تحويل المحتجزين في المعسكرات إلى برامج العمل أو وضعهم في الحبس لفترات طويلة.

 والعديد من الذين صدرت بحقهم أحكام قاسية بالسجن هم من بين نخبة الأويغور، من المثقفين الذين يُنظر إليهم على أنهم ركائز الثقافة.