أغسطس 14 2019

البحرية اليونانية تسابق الزمن للحاق بتركيا في التطور البحري

تتطلب السياسة الخارجية المستقلة لتركيا في شرق البحر المتوسط بعض العضلات القوية، وقد اتخذت البحرية التركية وصناعة الدفاع خطوات لإحراز بعض التقدم في السنوات الأخيرة.

وبعد أن تم تقييدها بسبب ضغوط الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008، تسابق البحرية اليونانية الزمن الآن للحاق بجيرانها في بحر إيجة، حيث أدت الأهداف المتباينة للاثنين في البحار المحيطة باليونان وقبرص وتركيا إلى تنافس متزايد.

وتواصل سفينة التنقيب التركية بارباروس وسفينتا الحفر فاتح ويافوز البحث عن موارد الهيدروكربونات في جميع أنحاء جزيرة قبرص، على الرغم من اعتراضات اليونان وقبرص، وعقوبات الاتحاد الأوروبي.

تبحث السفن الثلاث، برفقة سفن بحرية التركية، عن الغاز قبالة الجزيرة المقسمة.

وتخطط تركيا أيضاً لإرسال سفينة تنقيب أخرى، هي السفينة أورجريس، إلى المنطقة. وتشير وسائل الإعلام اليونانية إلى أن هذه السفينة ستقوم بأعمال تنقيب في منطقة تقع جنوب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، وهي جزء من شرق البحر المتوسط ويطالب اليونانيون أيضاً بحقوقهم في المنطقة. هذه خطوة أخرى قد تزيد التوترات في المنطقة.

تستخدم تركيا أحدث عناصر قوتها البحرية في شرق البحر المتوسط في استعراض للقوة. معظم هذه القوارب طرادات من طراز آدا وقوارب الدوريات السريعة من فئة كيليج، وهي إما صُممت أو شُيدت في تركيا.

وتشارك طائرات جديدة دون طيار من طراز تي-بي 2 بيرقدار المسلحة المنتجة محلياً، والتي حصلت عليها البحرية التركية في الآونة الأخيرة، بشكل متزايد في عمليات في شرق البحر المتوسط.

عززت البحرية التركية قوتها من الأسطول السطحي بطرادات من طراز آدا وسفن دوريات من طراز توزلا واستبدلت أسطول الإنزال البرمائي القديم وسفن الدعم اللوجيستية وسفن إنقاذ الغواصات بغيرها حديثة. كما قامت بتحديث الفرقاطات القديمة من طرازي جابيا وبارباروس وعززت قوتها الجوية البحرية بطائرات هليكوبتر جديدة وطائرات دوريات بحرية وطائرات دون طيار.

بالإضافة إلى ذلك، يجري إنشاء السفينة تي سي جيه أناضولو وهي واحدة من أول سفينتين هجوميتين متعددة الأغراض، والسفينة تي سي جيه إسطنبول وهي واحدة من أربع فرقاطات من فئة إيستيف، ويجري بناء ثلاث من ست غواصات من فئة ريس مزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء وسفن الاستطلاع تي سي جيه أوفوك.

ومن المقرر أن تدخل أول مدمرة من طراز تي إف- 2000 إلى الخدمة في عام 2027. لا تزال عملية تصميم المشروع المكون من سبع سفن جارية، فيما يتم إجراء الاختبارات النهائية على مكونات مهمة مصممة للسفينة - مؤشر رادار كافراد متعدد الأغراض وصواريخ البحرية إتماكا.

ولا يزال صاروخ كروز غيزغين للاستخدام ضد الأهداف البرية في مرحلة التطوير.

وتشهد البحرية التركية عصراً ذهبياً من حيث مشاريع الأسلحة وبناء السفن المحلية.

وفيما تطور تركيا قوتها البحرية، تعطلت اليونان بسبب أزمة اقتصادية كبرى بدأت في عام 2008 أجبرتها على إهمال قواتها البحرية، ولكنها في السنوات الأخيرة، أحرزت تقدماً ملحوظاً.

أعطت البحرية اليونانية الأولوية لاقتناء غواصات مجهزة بأنظمة دفع مستقلة عن الهواء، والتي تسمح للسفن غير النووية بالعمل دون الوصول إلى الأكسجين السطحي.

ودخلت خمس غواصات الخدمة بين عامي 2010 و2016، أربع منها عبارة عن سفن حديثة من فئة بابانيكوليس والتي تعتبر تهديداً كبيراً للسفن السطحية.

وستدخل غواصة تركيا الأولى المزودة بهذه القدرة، تي سي جيه بيري ريس، الخدمة فقط في وقت لاحق من هذا العام وستحتاج إلى بضع سنوات قبل أن تكون جاهزة تماماً للخدمة.

وتبذل القوات البحرية اليونانية أيضاً جهوداً لتعزيز سلاحها الجوي البحري. ففي شهر مايو، أعادت تنشيط طائرة دورية بحرية من طراز بي - 3 بمساعدة شركة صناعات الدفاع الأميركية العملاقة لوكهيد مارتن كحل مؤقت. كما تم تكليف شركة لوكهيد مارتن بتحديث الطائرات الأخرى في الأسطول اليوناني.

وفي الشهر الماضي، أجازت وزارة الخارجية الأميركية عملية بيع عسكرية أجنبية محتملة بقيمة 600 مليون دولار لسبع طائرات هليكوبتر متعددة الأغراض من طراز إم أتش – 60 آر سي هوك إلى أثينا.

وتستعد البحرية اليونانية أيضاً لاستلام أول قاربين جديدين من قوارب الدورية روسن السريعة هذا العام، بعد تأخير استمر لعشر سنوات بسبب مشاكل مالية. وقد بدأت هذه السفينة الاختبارات في وقت سابق من هذا العام، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة في نهاية العام، مع دخول القارب السابع إلى الخدمة الفعلية بحلول العام المقبل.

وثمة تقارير تشير إلى أن أثينا تتفاوض مع الحكومة الفرنسية والشركة الفرنسية للدفاع البحري نافال غروب لشراء ما يصل إلى أربع فرقاطات من طراز بيلهارا، وهي خطوة يمكن أن تحل عملية بحث البحرية اليونانية على مدى عشر سنوات عن فرقاطة متعددة الأغراض.

وتشير التقارير أيضاً إلى أن اليونان مهتمة أيضاً بشراء سفن حربية مستعملة مثل سفينة من طراز أديليد الأسترالية وباستئجار فرقاطات فرنسية من طراز فريم.

وقال الدكتور ميخائيل تانخوم، الزميل المشارك في المعهد النمساوي للدراسات الأمنية والزميل غير المقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة باسكنت، إنه على الرغم من أن البحرية التركية قد خضعت لعملية تحديث مثيرة للإعجاب، فإن اليونان لا تزال تتمتع بالميزة الجغرافية.

وتابع قائلاً "تتمتع اليونان بميزة على تركيا لأن تركيا يجب أن تقسم اهتمامها بين المجال البحري للبحر الأسود وكذلك المجال البحري لبحر إيجة/ شرق البحر المتوسط".

وأضاف أن امتلاك تركيا لسفن هجومية برمائية قد يمثل تغييراً في قواعد اللعبة. ستمثل البحرية التركية تحدياً بحرياً أكبر عندما تدخل الخدمة السفينة الهجومية تي سي جيه أناضولو عام 2021.

وقال تانخوم "إن السفينة تي سي جيه أناضولو قادرة على الإبحار دون توقف لمدة 30 يوماً، وهي قادرة على نقل وحدة بحجم الكتيبة تتألف من 1000 جندي إلى جانب مركباتهم، بما في ذلك الدبابات القتالية، من أجل الإنزال البرمائي".

وأردف قائلاً "إن السفينة تي سي جيه أناضولو سفينة قوية بامتياز وستزيد من قدرات تركيا الهجومية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط".

وقال "من وجهة النظر هذه، تواجه البحرية اليونانية نافذة زمنية تمتد من عام إلى عامين قبل أن تشهد قوتها البحرية تجاه تركيا انخفاضاً نسبياً. هذا يحفز اليونان على اتخاذ نهج أكثر حزماً في شرق البحر المتوسط".

وأشار خبير الأمن البحري محمد جيم ديميرسي إلى أن جهود اليونان لتعزيز قواتها البحرية واجهت عقبات خطيرة ناجمة عن الأزمة الاقتصادية، لكنها تلقت دعماً سياسياً قوياً على الصعيد الدولي.

وقال ديميرسي "على الرغم من أن البحرية اليونانية تشهد واحدة من أسوأ الأوقات من حيث التحديث ومشاريع بناء السفن الجديدة بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد، إلا أن اليونان تمر بفترة من أفضل فتراتها السياسية".

وأضاف "تلقى اليونان دعماً من الاتحاد الأوروبي، وعزز شراكاته مع دول المنطقة، وتلقى دعماً رسمياً من الولايات المتحدة من خلال قانون الشرق الأوسط 2019، والمعروف باسم مشروع قانون مينينديز، من أجل الصراع على موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط".

وقال "من المرجح أن يتحول هذا الدعم السياسي إلى مساعدات عسكرية إذا لزم الأمر. على سبيل المثال، تقوم إسرائيل ببناء نظام رادار بحري بعيد المدى في شرق جزيرة كريت لمراقبة حركة الملاحة البحرية في شرق البحر المتوسط".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً: 

https://ahvalnews.com/greece-turkey/greek-navy-plays-catch-turkey-naval-development