البلديات تضرب بقرار "ديوان المظالم" عرض الحائط

 

يبلغ عدد العاملين في القطاع العام في تركيا مليون و108 آلاف شخص؛ يتوزعون بين حوالي 461 ألف شخص في المؤسسات المركزية، و 96 ألفاً في المؤسسات الاقتصادية العامة في الدولة، أما اﻟ 551 ألفاً المتبقية فيعملون في الشركات التابعة للبلدية. وحسب القانون رقم 6772، الخاص بالمكافآت، التي يحصل عليها العاملون في الدولة، فمن حق جميع العاملين في القطاع العام، بلا استثناء، أن يحصلوا على مكافآت في العام تعادل راتب شهرين.
ومع ذلك، ففقد انتهجت الدولة أسلوباً تمييزياً غريباً بين العاملين في الدولة عند صرف تلك المكافآت؛ ففي حين يحصل العاملون في المؤسسات المركزية والمؤسسات الاقتصادية العامة في الدولة على حقوقهم كاملة من تلك المكافآت، حُرِم منها العاملون في الشركات التابعة للبلدية، بموجب مرسوم القانون رقم 696، ولم يستفيدوا مطلقاً من هذا الحق. واستمراراً لمسلسل التمييز بين العاملين في القطاع العام، قامت الدولة باستثناء 550 ألفاً من العاملين في البلدية مرة أخرى من استلام الدُفعة الأخيرة من تلك المكافأة، التي تم صرفها 13 ديسمبر عام 2019.
وقد استندت الدولة، في سياستها التمييزية تلك، إلى قرار اتخذته الدائرة المدنية رقم 22 في محكمة النقض عام 2017 ، وإلى خطاب مُرسل من وزارة الخزانة والمالية في هذا الشأن؛ فبعد أن ظلت الدائرة المدنية رقم 22 لمحكمة النقض تعد الشركات التابعة للبلدية من المؤسسات العامة في الدولة لسنوات طويلة، إذ بها تغير قناعتها تلك، وتعتبر تلك الشركات في حكم الشركات الخاصة.
ومن ناحيتها، أفادت وزارة الخزانة والمالية أن الشركات التابعة للبلدية لا تعد من المؤسسات العامة؛ وبهذا يكون العاملون في الشركات التابعة للبلدية قد حُرموا حقهم في الحصول على المكافآت، أسوة بجميع العاملين في مؤسسات الدولة الأخرى.
وفيما يعد تضارباً واضحاً بين مؤسسات الدولة، حرمت مؤسسة الضمان الاجتماعي بدورها موظفي الشركات التابعة للبلدية من المكافآت التشجيعية، التي يحصل عليها العاملون بالشركات الخاصة أيضاً؛ لأنها تعتبر تلك الشركات ضمن شركات القطاع العام؛ ومن ثم لا يحق للعاملين بها الحصول على المكافآت، التي يحصل عليها نظراؤهم في شركات القطاع الخاص؛ فعندما يحين موعد صرف المكافآت للعاملين في القطاع العام يستثنون هؤلاء العاملين، بذريعة أنهم يتبعون القطاع العام، وعندما تُصرف مكافآت القطاع الخاص يُستثنى هؤلاء العاملون أيضاً؛ لأنهم، من وجهة نظرهم، يتبعون إحدى شركات القطاع العام.
وبينما تصر الدولة على اتباع سياسة ازدواجية المعايير تلك في تعاملها مع العاملين في الدولة، حدث تطور مهم؛ فقد تقدم أحد العاملين في شركة من الشركات التابعة للبلدية، الذين حُرموا حقهم في الحصول على تلك المكافآت، بشكوى إلى "ديوان المظالم" (مؤسسة حكومية تركية تعنى بتلقي شكاوى المواطنين، والعمل على حلها)، وتبيَّن، بعد أن قام الخبراء في ديوان المظالم ببحث الموضوع من كافة جوانبه، أن الشركات التابعة للبلدية تُعد من المؤسسات العامة في الدولة، وبالتالي يجب مساواتهم، في نظام المكافآت، مع العاملين في المؤسسات العامة الأخرى في الدولة. وبالفعل صدر قرار بهذا الشأن من ديوان المظالم يحمل توقيع أمين المظالم شرف مالكوتش.
أكد القرار الصادر عن ديوان المظالم أن البلديات هي الجهة المالكة لرأس مال تلك الشركات، وأن رؤساء البلديات هم رؤساء مجلس الإدارة فيها، كما أن المديرين الآخرين في تلك الشركات هم أيضاً من موظفي البلدية. أكد القرار كذلك أن هيئات اتخاذ القرار والإدارة في تلك الشركات يتم تحديدها من قبل البلدية؛ ومن ثم فإن تبعية هذه الشركات يعود، بشكل مباشر، إلى البلدية، كما أشار قرار أمين المظالم إلى أن الشركة الرأسمالية تتبع، بشكل مباشر، الشخص أو الجهة، التي تمتلك جميع الأسهم فيها أو غالبيتها. وبناءً على هذا، فهذه الشركات هي كيانات تابعة للبلدية. وفي إشارة إلى قرار المحكمة الدستورية ذي الصلة، شدد القرار على أن شركات البلدية تتمتع بصفة قانونية مختلفة تماماً عما هو معروف لدى الشركات الخاصة الأخرى.
خلاصة القول، لقد أكد قرار ديوان المظالم أنه كان يتعين النظر، عند تحديد نطاق قانون المكافآت رقم 6772، إذا ما كانت الموارد العامة تُستخدم أم لا. وبما أن هذه المؤسسات التابعة للبلدية لها شكل الشركة من الناحية المؤسسية؛ فبالتالي لا يوجد ما يمنع من أن يحصل العاملون في تلك الشركات على المكافآت، أسوة بنظرائهم في المؤسسات العامة الأخرى.
وبناءً على كل ما سبق، وفيما يعد انتصاراً لحقوق العاملين في الشركات التابعة للبلدية، الذين ظلوا في صراع قانوني مدة عامين، جاء قرار أمين المظالم بضرورة أن يحصل 550 ألف عامل في البلدية على مكافآت بواقع راتب شهرين سنوياً، ولكن ما حدث أن العديد من المؤسسات لم تمتثل لقرارات ديوان المظالم. وظهر هذا جلياً عندما امتنعت الحكومة في 13 ديسمبر الماضي عن صرف الدُفعة الأخيرة من المكافآت إلى العاملين في الشركات التابعة للبلدية، أسوة بأقرانهم، الذين حصلوا عليها في نفس التاريخ. وإذا علمنا أن أقل العاملين أجراً في القطاع العام قد حصل على مكافأة قيمتها 900 ليرة تركية، فهذا يعني أن الدولة ستصبح ملزمة، وفق قرار ديوان المظالم، بدفع قيمة المكافأة مجملة عن العامين الماضيين بأثر رجعي إلى العاملين في الشركات التابعة للبلدية؛ مما يعني أن كل عامل منهم سيتقاضى ما يقرب من 8 آلاف ليرة تركية.
لا شك أن تعمد الدولة عدم دفع المكافآت للعاملين في الشركات التابعة للبلدية سينعكس سلباً على  سلامة العمل، خاصة وأن هؤلاء العاملين يستحقون قانوناً هذه المكافآت، استناداً إلى الحجج الدامغة، التي تضمنها القرار الصادر عن ديون المظالم. لهذا كان من الجدير بالبلديات أن تمتثل لقرار ديون المظالم، وأن تدفع مكافآت موظفيها بعد صدور هذا القرار مباشرة.
________________________________________
- هذا المقال يعكس آراء الكاتب، ولا يشترط أن يأتي متوافقًا باستمرار مع سياسة التحرير والنشر في موقع "أحوال تركية".
 
- يُمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:
https://ahvalnews.com/tr/isci-haklari/550-bin-iscinin-ikramiyesi-ombudsman-kararina-ragmen-odenmedi