البنك المركزي التركي يتوقف عن تخفيض الفائدة بعد فوات الأوان

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الخميس، مما أثار دهشة المستثمرين الأجانب. لكن القرار لم يخلّف تأثيرا ملحوظا على الليرة، بعد أن خفض البنك سعر الفائدة الرئيسي في تسعة مناسبات.

خفض البنك المركزي أسعار الفائدة إلى 8.25 في المئة من 24 في المئة في يوليو الماضي، في حملة من التسهيلات المالية التي جاءت إثر قرار الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك واستبداله. فبعد اعتماد سياسات الحكومة الاقتصادية المؤيدة للنمو لسنوات عديدة بتعديلات غير تقليدية على السياسة النقدية، أدى المرسوم الرئاسي، الذي عزل محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا ليضع مراد أويصال (الذي كان موظفا في بنك خلق الحكومي) مكانه، إلى إقناع المستثمرين الأجانب بأن البنك المركزي فقد استقلاله عن السلطة.

ثم أدى تخفيض أسعار الفائدة إلى هجرة المستثمرين الأجانب بعيدا عن الأسهم والسندات التركية.

وفقدت الليرة التركية 20 في المئة من قيمتها أمام الدولار منذ 1 يوليو 2019، لتصل إلى 6,85 قبل وقت قصير من إقالة أردوغان لمحافظ البنك المركزي. ويذكر أن العملة التركية انحدرت إلى حاجز 7,26 مقابل الدولار في مطلع مايو، وهو مستوى منخفض غير مسبوق.

ووفقا للبيانات الرسمية فإنّ حصة السندات المحلية التركية التي يمتلكها المستثمرون من غير المقيمين انخفضت إلى النصف منذ يناير لتصل إلى حوالي 5 في المئة من الإجمالي، وهو أدنى مستوى منذ سنة 2005. وبلغت النسبة أكثر من 25 في المئة في منتصف سنة 2013. وانخفضت النسبة إلى النصف منذ يناير، عندما بلغت حوالي 10 في المئة من الإجمالي.

وفي الوقت نفسه، تقلصت ملكية الأجانب للأسهم المتداولة في بورصة اسطنبول إلى 23 مليار دولار من حوالي 82 مليار دولار سنة 2013، وفقًا لبيانات البنك المركزي. وسُجّل أحدث نزوح بسبب حظر البيع على المكشوف.

خلال الأسبوع الحالي، أعلنت شركة "إم إس سي أي" الرائدة في تزويد المؤشرات عالميا، أن مؤشر تركيا قد يُخفض من سوق ناشئة إلى مستوى فيتنام وبنغلاديش والمغرب وصربيا. ويقول محللون إن مثل هذا القرار يمكن أن يدفع إلى مزيد من النزوحات بنحو 5 مليارات دولار.

منذ 2019، أربك البنك المركزي، الذي يعمل على دعم جهود الحكومة لتحفيز النمو الاقتصادي إثر أزمة العملة في 2018، توقعات المستثمرين مع تخفيضاته في أسعار الفائدة بمستويات لم تكن متوقعة. واستمرت عملياته خلال الأزمة الصحية العالمية، مما قلل من جاذبية الاستثمار في السندات المحلية.

وفي نفس الوقت، عمل البنك مع السلطات التركية الأخرى لمنع البنوك المحلية من التداول مع المؤسسات المالية الأجنبية في سوق المقايضات الخارجية في محاولة لتعزيز قيمة العملة. واعتمدت سوق المقايضات المحلية في بورصة إسطنبول كبديل مع تعديلات على متطلبات الحد الأدنى من الاحتياطي للمساعدة في تشجيع الإقراض للأفراد والشركات.

وافق بنك خلق وبنك وقف وبنك زراعات على الزيادة السريعة في القروض. ومع التعديلات على متطلبات الحد الأدنى من الاحتياطي، نمت قروض المستهلكين والشركات بنسبة 20 بالمئة خلال سنة 2019. وكشف اتحاد بنوك تركيا أن 920 ألف مواطن استخدموا قروض الإعانة لأول مرة خلال شهر أبريل.

تبلغ القروض المتعثرة 5,4 في المئة من إجمالي القروض، ويمكن أن تتضاعف خلال السنة المقبلة، وذلك وفقا لوكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني.

وتوقع الاقتصاديون والمحللون أن يخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس، أو 0,25 في المئة، إلى 8 في المئة يوم الخميس. ووفقا لمتوسط ​​تقديرات استطلاعات الاقتصاديين والمحللين التي أجرتها بلومبرغ ورويترز، توقع البعض تخفيضا قدره 50 نقطة أساس.

واستندت التوقعات على ممارسات البنك السابقة. وكان تضخم أسعار المستهلك السنوي بنسبة 11,4 في المئة في مايو، وهو أعلى بنحو 4 في المئة عن هدف البنك في نهاية العام. وتوقع استطلاع شهري أجراه البنك المركزي في يونيو مع عدد من الاقتصاديين أن يبلغ التضخم 9,5 بالمئة في ديسمبر.

مع قائمة الأخطاء الطويلة التي ارتكبها صانعو السياسة المالية والمؤسسات الاقتصادية التركية، سيتطلب إصلاح سمعة البنك خطة محكمة طويلة، إذ يشير تداول الليرة إلى أن العديد من المستثمرين كانوا متفائلين بأن تخفيض سعر الفائدة سينتهي مع تخفيض نهائي يوم الخميس. ولكنهم أدركوا أن مزيدا من التخفيضات منتظرة في المستقبل، مما يؤخّر عودة تركيا إلى موقعها الاقتصادي.

ويتساءل العديد من الاقتصاديين عما إذا كان بإمكان البنك المركزي رفع أسعار الفائدة قريبا، مشيرين إلى اعتراضات أردوغان على ارتفاع تكاليف الاقتراض. ويدعي الرئيس أن أسعار الفائدة الأعلى تضخمية، مصطدما مع أسس التفكير الاقتصادي التقليدي. وقد أدت سياساته إلى اندلاع أزمة العملة في يوليو 2018.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/berat-albayrak/turkey-central-bank-halts-rate-cutting-spree-damage-done
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.