البنك المركزي يتجنّب رفع أسعار الفائدة رغم انخفاض الليرة القياسي

أنقرة - يستعد البنك المركزي التركي للإبقاء على سعر الفائدة القياسي دون تغيير هذا الأسبوع حتى بعد ضعف الليرة إلى أدنى مستوى جديد على الإطلاق.

يقول الاقتصاديون إن الضغط على العملة واحتياطيات النقد الأجنبي المتضائلة للبنك المركزي تعني أن موقفه المتشائم من السياسة النقدية، المدعوم من الحكومة، غير مستدام وسيضطر إلى رفع أسعار الفائدة أكثر مما كان متوقعًا في الفترة المتبقية من العام.

وسجلت الليرة أدنى مستوى قياسي لها عند 7.61 للدولار يوم الاثنين، وهبطت 0.8 بالمئة خلال اليوم وواصلت الخسائر هذا العام إلى 22 بالمئة.

وضغطت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة ثم إبقائها دون تغيير لتحفيز النمو الاقتصادي. وهذا يعني أن صانعي السياسة النقدية اضطروا للدفاع عن الليرة بوسائل أخرى مع تسارع التضخم وزيادة الطلب على الواردات من عجز الحساب الجاري.

ومن المقرر أن يترك البنك المركزي سعر الفائدة القياسي البالغ 8.25 في المائة دون تغيير في الاجتماع الشهري للجنة السياسة النقدية يوم الخميس، وفقا لاستطلاعين منفصلين لخبراء اقتصاديين أجرته رويترز وبلومبرغ.

وقال اقتصاديون إن البنك سيرفع على الأرجح متوسط ​​تكلفة التمويل عن طريق رفع أسعار الفائدة لما يسمى نافذة السيولة المتأخرة.

وقال بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس في تقرير إن البنك المركزي سيرفع على الأرجح سعر نافذة السيولة المتأخرة إلى 12 بالمئة من 11.25 بالمئة في الاجتماع. خلال الأسابيع القليلة الماضية، أجبر الحاكم مراد أويسال البنوك على الاقتراض بمعدلات فائدة أعلى، مما رفع متوسط ​​تكاليف التمويل إلى 10.4 في المائة من 7.3 في المائة في يوليو.

يقول أردوغان إن أسعار الفائدة المرتفعة في تركيا تضخمية، مشيرًا إلى ضغوط التكلفة على الشركات من الاقتراض الأكثر تكلفة. لكن هذا الرأي يتعارض مع النظرية الاقتصادية التقليدية التي تنص على أن أسعار الفائدة هي أداة رئيسية للبنوك المركزية لمحاربة التضخم.

وبلغ تضخم أسعار المستهلك في تركيا 11.8٪، وهو أعلى بكثير من نظرائه في الأسواق الناشئة الرئيسية. هذا يعني أن أسعار الفائدة سلبية عند طرح التضخم.

وتباطأ مؤشر أسعار المستهلكين إلى 8.6 في المائة العام الماضي، حيث رفع البنك المركزي تكاليف الاقتراض إلى 24 في المائة وأبقاها مرتفعة للدفاع عن الليرة ووقف زيادات الأسعار في أعقاب أزمة العملة في 2018.

في حين توقع الاقتصاديان في غولدمان ساكس كيفن دالي وكليمنس جراف أنّ ارتفاع أسعار الفائدة هذا العام وعام 2021، وأنّ هناك خطرًا من أن البنك المركزي سيشدد السياسة بشكل ضئيل للغاية، بعد فوات الأوان في دعمه لبرنامج النمو الاقتصادي لأردوغان.

وراجع كل من بنك غولدمان ودويتشه توقعاتهما بشأن انكماش اقتصادي في تركيا هذا العام إلى مستويات أدنى، مستشهدين بسياسة البنك المركزي والتحفيز الحكومي، الذي تضمن إصدار قروض رخيصة عبر البنوك التي تديرها الدولة. وأدى تزايد الإقراض إلى حدوث طفرة في الاقتراض، مما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن عدم الاستقرار الاقتصادي.

وعدل بنك غولدمان تقديره لانكماش اقتصادي هذا العام إلى 3.5 بالمئة من 5 بالمئة سابقة.

وقال بنك دويتشه إنه يتوقع أن ينخفض ​​الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.5 في المائة في 2020، وهو ما يزيد عن النصف توقعاته من 5.1 في المائة، حسبما ذكرت بلومبرغ يوم الاثنين.