سبتمبر 12 2019

البنك المركزي يُطبّق سياسة أردوغان بخفض كبير لأسعار الفائدة

 

أنقرة – يواصل البنك المركزي التركي من خلال مُحافظه الجديد تطبيق نظرية الرئيس رجب طيّب أردوغان الاقتصادية بضرورة إجراء مزيد من التخفيض في أسعار الفائدة.
واليوم الخميس أعلن البنك المركزي عن خفض جديد كبير في أسعار الفائدة الرئيسية، وذلك من 75ر19% إلى 5ر16% .
وكان البنك أعلن في يوليو الماضي الخفض الأول لأسعار الفائدة منذ سبتمبر من عام 2018، وذلك بعدما عزل الرئيس التركي محافظ البنك المركزي السابق لعدم "اتباعه التعليمات" فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
وكان أردوغان قال منذ أيام إنّ البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة عندما تجتمع لجنته للسياسة النقدية يوم الخميس المقبل.
ويتعرّض البنك لضغوط من جانب الرئيس التركي لخفض أسعار الفائدة مقابل دعوات السوق لرفعها لكبح التضخم المرتفع بشكل جامح.
وذكرت وكالة "بلومبرج" للأنباء أنّ سعر صرف الليرة تفاعل إيجابياً مع الإعلان، بُعيد تدهور السعر صباح اليوم قُبيل الإعلان عن الأسعار الجديدة للفائدة.
ورغم هذا، لا تزال أسعار الفائدة أعلى بكثير من مُعدّل التضخم. ويتوقع البنك أن يتراجع معدل التضخم، الذي ييلغ حاليا 15%، إلى 9ر13% بنهاية العام.
وفي ذروة أزمة العملة خسرت الليرة حوالي 30 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار العام الماضي وقفز التضخم إلى أعلى مستوى في 15 عاما فوق 25 بالمئة. ومنذ ذلك الحين تراجع التضخم إلى 15 بالمئة.
وفي ظلّ أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد منذ العام الماضي، كانت هيئة الإحصاء التركية أفادت في وقت سابق الشهر الجاري بأنّ الاقتصاد التركي انكمش للربع الثالث على التوالي في الربع الثاني من العام بـ5ر1% على أساس سنوي.
وفي نظرية اقتصادية فريدة من نوعها، يُعدّ تراجع التضخم بعد انخفاض أسعار الفائدة معلومة راسخة في الاعتقاد الشخصي للرئيس التركي بأنّ الأسعار يتباطأ ارتفاعها عندما تقل تكاليف الإقراض، بينما يرى معظم خبراء الاقتصاد أن العكس هو الصحيح.
وفي هذا الصدد، قال أردوغان منذ أيام إنّ بلاده سوف تخفض أسعار الفائدة إلى ما دون 10 بالمئة قريبا، وأن التضخم سوف يتبعها.
ونقلت وكالة أنباء بلومبرج عن أردوغان قوله في كلمة متلفزة الأحد إننا "نقوم بالخفض، وسنخفض أسعار الفائدة إلى رقم من خانة واحدة في أقصر فترة. وبعد أن تنخفض، سينخفض التضخم أيضا إلى رقم من خانة واحدة".
كان الرئيس التركي قد فصل محافظ البنك المركزي في يوليو لعجزه عن مجاراة توقعاته بإجراء تخفيضات سريعة لأسعار الفائدة. وأقدم المحافظ الجديد على خفض بمقدار 425 نقطة لأسعار الفائدة الرئيسية في الاجتماع الأول الذي ترأسه، حيث بلغ سعر الفائدة حينها 75ر19 بالمئة.
وبإقالته حاكم البنك المركزي السابق مراد تشيتن كايا في يوليو الماضي، رأى خبراء سياسيون واقتصاديون أنّ أردوغان أراد بذلك القول إنّ السياسات المالية هي المشكلة وليس السياسات الاقتصادية، وهذا ما يتماشى مع نظريته العجيبة عن أنّ خفض أسعار الفائدة يؤدي إلى تراجع التضخم، مُعاكساً بذلك كلّ منطق مالي واقتصادي معروف على مستوى العالم.
وكانت التوقعات تُشير لاحتمال إقالة صهر الرئيس التركي بيرات البيرق وزير الخزانة والمالية، لكن يبدو أن المصالح الشخصية والعائلية كانت أقوى رغم تخبط سياسات البيرق وتسببه بتفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد، فكان رأس المحافظ هو الثمن.
ولطالما كانت استقلالية البنك المركزي التركي موضع شكوك المستثمرين ومثار قلقهم، الأمر الذي انعكس مراراً على قيمة الليرة، خاصة أنّ أردوغان دأب في تصريحاته إعلان نيته الصريحة فرض هيمنته على البنك المركزي، مُستفيداً من النظام الرئاسي الجديد الذي يسمح له بمزيد من السيطرة الدكتاتورية على العديد من أهم مؤسسات البلاد.
وفي إغسطس الماضي، أجرى البنك المركزي التركي أكبر حركة تغييرات في قياداته خلال السنوات الأخيرة، بعد شهر من قيام أردوغان بإقالة محافظ البنك، حيث تمّ إقالة تسعة مسؤولين كبار من مناصبهم في البنك، مُقرّبين من المحافظ المعزول.