البنوك التركية تتآكل كلما مارست أعمالها الإقراضية

يرى مختصون في الاقتصاد المالي التركي أن مشكلة القروض المعدومة للبنوك التركية وصلت إلى مستويات خطيرة، لكنها لا تظهر في الحسابات ولا يتم الحديث عنها بشكل كاف في البيانات الرسمية. حيث تسهم قرارات تأجيل الدفع المتخذة من مؤسسات البنوك والشركات المدينة في الواقع إلى نمو القروض المعدومة بشكل كبير.

قبل أيام، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية تمديد الإجراءات المطبقة لتسهيل شروط التمويل للأفراد وقطاع الأعمال بسبب وباء فيروس كورونا حتى 31 يونيو. تمت زيادة فترة تأخير دفع القروض من 90 يومًا إلى 180 يومًا حتى 30 يونيو 2021. بالإضافة إلى القروض الاستهلاكية، تغطي اللائحة قروض السيارات والإسكان والاستهلاك وجميع القروض التجارية، وفق ما أكدته جريدة جمهورييت التركية.

كانت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية قد أجلت دفع الديون سابقًا لمدة 6 أشهر، والآن تم تمديد فترة التأجيل إلى عام واحد.

ويرى خبراء أن عمليات تأجيل الدفع تخفي حجم القروض المعدوم وتؤجل ظهورها، فالكثير من المقترضين سواء أفراد أو شركات في وضع اقتصادي صعب وغير قادرة على استمرار الدفع، مما يعني تأخير اعلان ديونها كديون معدومة حتى اشعار آخر.

ويرى مارك بنتلي الخبير الاقتصادي والكاتب في موقع أحوال تركية أن انخفاض سعر الفائدة ساهم في تراجع قيمة الليرة وبالتالي جعل قدرة الشركات التي اقترضت بالدولار تعاني من تكاليف سداد الدين، مما يجعل ديونها مع الوقت ديون معدومة.

ويعتقد إردال سقلام كاتب في جريدة جمهورييت أننا سنرى العدد الفعلي لأزمة الإقراض في الميزانية البنكية العمومية في 31 مارس 2021، والآن سنتمكن من رؤيتها أوليا في الميزانيات العمومية في 30 سبتمبر. هذا إذا لم تأت تأخيرات جديدة بعد ذلك.

تعتبر مشكلة القروض المعدومة للبنوك ليست جديدة في تركيا بشكل عام. ولكنها نمت مؤخرا أكثر مع تسهيل عمليات الإقراض ووصلت إلى ذروتها بسبب نسب الفائدة المخفضة باستمرار.  

ويعتقد خبراء الاقتصاد أن من يتحمل مسؤولية هذه الأزمة المتفاقمة عبر الإقراض المسهل، هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أصر على ضرورة استمرار عمليات تخفيض سعر الفائدة إلى أدني حد ممكن. كما ضغط على البنوك العامة الخاصة لتقديم تسهيلات بنكية للقطاعين الاستهلاكي والتجاري بغرض استمرار ما وصفه "التفوق عبر رفع معدل النمو الاقتصادي".

ويلوم الكاتب سقلام وزارة الخزانة والمالية لتحملها مسؤولية كبيرة في هذا الإطار، ويخص بالذكر الوزير السابق، وصهر أردوغان، بيرات البيرق الذي عقد عدة اجتماعات للحديث عن "المشاكل المتعلقة بالديون المعدومة وما يجب القيام به". وبعد هذه الاجتماعات استمرت سياسة "اختبار التحمل" وأن الأمور تسير على ما يرام وأن هذا المشكلة ستنتهي مع الوقت.

يعتقد مصرفيون أن نسب الديون المعدومة أكبر بكثير مما تعلنه الحكومة، حيث يقول الكاتب "نحن نواجه مشكلة القروض المعدومة التي تتزايد وتتضاعف حتى وإن لم تظهر على الورق (في البيانات الرسمية). يعتقد المصرفيون أن نسبة القروض المعدومة إلى إجمالي القروض، والتي تبدو حاليًا 4-5٪، هي في الواقع حوالي 15٪."

ويؤكد سقلام أن وضع البنوك العامة أكثر خطورة من الخاصة بسبب الضغط الكبير عليها لمنح قروض بأقل من التكلفة وبتسهيلات أكثر.

والمثير للجدل، أن القروض المعدومة للبنوك العامة تبدو أقل من البنوك الخاصة في ميزانياتها العمومية. مما يؤكد أن المشكلة حقا أكبر مما تعلنه البنوك العامة، وهناك محاولات للتكتم على الأرقام الحقيقية.

ففي الميزانيات العمومية للبنوك العامة الثلاثة لشهر سبتمبر 2020، بلغت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض 2.2٪ و3.6٪ و3.8٪ حسب حجم البنوك العامة. يبدو معدل القروض المعدومة للبنك الثالث أقل بشكل غريب من عام 2015، التي كانت النسبة قريبة من 5%.

من ناحية أخرى، يبدو أن معدلات القروض المعدومة للبنوك الخاصة الكبيرة تتراوح بين 5.5 و6.5 في المئة.