يوليو 05 2019

البراءة للصحفيّين الأخوين ألتان

اسطنبول – عادت قضية حرية الرأي وملاحقة الكتاب والصحافيين الاتراك الاحرار الى الواجهة مجددا وذلك من خلال قضية الكاتبين والصحافيين الشقيقين محمد وأحمد التان بالإضافة الى زميلتهما نازلي اليجاك.

قضية الكتاب الثلاثة تكشف عن التهم الكيدية ونزعة الانتقام وتحطيم الرموز الثقافية والصحفية والفكرية المتوازنة في الحياة التركية.

لم يرتبط محمد التان ولا شقيقه بنشاط مسلح ولا ارتكبا عملا إرهابيا لكن محاكم العدالة والتنمية أصدرت بحقهما حكما قضائيا جائرا بالسجن المؤبد.

هذا الحكم هز الضمائر من حول العالم وعلق عليه الكاتب التركي أورهان باموق، الحائز على جائزة نوبل بأنه حكم مخزي وغير عادل.

وأضاف باموق "هذا القرار الشائن يضر الاعتقاد بين الشعب بأننا تحكمنا الديمقراطية والقانون والنظام".

واليوم، ذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية أن المحكمة العليا قضت ببراءة الصحفي محمد ألتان من اتهامه بأنه كان على صلة بشبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في 2016.

وأضافت الوكالة أن المحكمة برأت أيضا ساحة شقيقه الصحفي أحمد ألتان ونازلي إليجاك في القضية ذاتها من تهم تتعلق بانتهاك الدستور لكن المحكمة أيدت اتهامهما بمساعدة شبكة غولن.

وكانت محكمة محلية في اسطنبول رفضت في السابق طعنا للإفراج عن الصحفي التركي المعارض "أحمد ألتان" الذي قضى أكثر من عام في السجن.
كان محامو ألتان، الذي يقبع خلف القضبان منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، قدموا طعناً أمام محكمة محلية في اسطنبول للإفراج عن موكلهم. ويأتي رفض الطعن بعد إصدار المحكمة الدستورية في تركيا قراراً يقضي بالإفراج عن ألتان وصحفي آخر سجين هو شاهين ألباي. 
وقضت المحكمة الدستورية بأن حقوق ألباي وألتان قد تم انتهاكها، غير أن المحكمة المحلية رفضت الإفراج عن الصحفيين. ويواجه ألباي وألتان إتهامات بالانتماء لجماعات إرهابية.
وخدم ألتان، وهو أكاديمي وأحد كُتاب الأعمدة الصحفية، في وسائل الإعلام المعارضة للحكومة التركية.

وانتقد نائب رئيس الوزراء التركي السابق بكر بوزداج المحكمة الدستورية لأنها "تجاوزت سلطتها القانونية والدستورية".
وتسبب النزاع بين المحاكم في بدء مناقشات حول أزمة قضائية محتملة في تركيا.

من جهة أخرى قال محامي التاي إن تقاعس أنقرة عن إطلاق سراح موكله في تجاهل لقرار من المحكمة الدستورية يدخل البلاد في أزمة دستورية.
وتقول الحكومة إن المحكمة الدستورية، وهي أعلى محكمة في البلاد، تجاوزت حدودها وتصرفت كما لو كانت "محكمة استئناف عليا".وفي فبراير من العام الماضي صدر حكم بالسجن نحو ستة اعوام بحق التان الذي سبق ان حكم بالسجن المؤبد للاشتباه باتهامه بصلة مزعومة بمحاولة الانقلاب في يوليو 2016، وفق ما ذكرت وكالة انباء الاناضول الحكومية.

مطالبات عالمية للافراج عن الاخوين التان لم تجد اذنا صاغية لدى السلطات التركية
مطالبات عالمية للافراج عن الاخوين التان لم تجد اذنا صاغية لدى السلطات التركية

وحكمت محكمة في اسطنبول على التان (67 عاما) بالسجن ثلاثة اعوام بتهمة الدعاية لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة وحلفاؤها الغربيون ارهابيا، وبالسجن عامين واحد عشر شهرا بتهمة اهانة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وفق الوكالة.
والتان الروائي ومؤسس صحيفة "طرف" المعارضة موقوف منذ سبتمبر 2016 وسبق ان حكم في 17 فبراير بالسجن المؤبد مع شقيقه محمد والصحافية نازلي ايليجاك بتهمة "محاولة اسقاط النظام الدستوري".
ورفض الصحافيون الثلاثة الاتهامات "العبثية" الموجهة اليهم ونفوا اي ضلوع لهم بمحاولة الانقلاب.
وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاربعاء، يروي احمد التان المرحلة التي عاشها قبل صدور حكم السجن المؤبد بحقه معتبرا ان "ثلاثة رجال (القضاة) سيقررون مصيري".
واضاف انه بعد صدور الحكم "مددت يدي وقيدوني بالاصفاد. لن ارى العالم بعد اليوم. لن ارى السماء بعد اليوم الا من جدران احدى الباحات".

وكان 38 من حملة جائزة نوبل قد وجهوا رسالة مفتوحة الى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان نشرتها صحيفة "ذي غارديان" البريطانية طالبوا فيها ب"تبرئة سريعة لايليجاك والشقيقين التان".
ومحمد التان أصدر العديد من المؤلفات السياسية واعتقل في سبتمبر 2016 مع شقيقه احمد التان (67 عاما) الصحافي والروائي الذي أسس بصورة خاصة صحيفة "طرف" المعارضة.
ونفذت الحكومة التركية حملات تطهير غير مسبوقة لم تقتصر على أنصار غولن بل طاولت المعارضين السياسيين للرئيس رجب طيب إردوغان وأوساطا لإعلام، وأدت إلى اعتقال أكثر من خمسين ألف شخص فضلا عن إقالة أكثر من 140 ألف موظف أو تعليق مهامهم.
وتحتل تركيا المرتبة 155 ضمن 180 دولة على تصنيف حرية الصحافة الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود".

وهناك حوالي 150 صحفيا محتجزون في تركيا، طبقا لمجموعات مراقبة.

امين عام منظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار كان قد ندد بالحكم الصادر بحق التان

وتضمنت لائحة الاتهامات الموجهة الى الصحافيين اتهاما بتوجيه رسائل مبطنة في برنامج تلفزيوني كان يُبثّ مباشرة على الهواء عشية الانقلاب الفاشل.

وعززت الاحكام الظالمة ضد هؤلاء الكتاب والصحافيين القلق ازاء حرية الصحافة واستقلالية القضاء.