سبتمبر 19 2019

البرلمان الأوروبي يرفض تنحية رؤساء البلديات المنتخبين

ستراسبورج (فرنسا) – في موقف لن يسر حكومة العدالة والتنمية رفض البرلمان الأوروبي الإجراءات التعسفية التي اتخذت بحق عدد من رؤساء البلديات المنتخبين.

وفي هذا الصدد، ندد البرلمان الأوروبي عبر مشروع قانون جرت الموافقة عليها اليوم الخميس، بقرار صدر مؤخرا في تركيا بتنحية ثلاثة عمداء منتخبين ديمقراطيا، وانتقد إجراءات حكومية أخرى رأى أنها تقوض الهيكل الديمقراطي للبلاد.

وتم الشهر الماضي تنحية عمداء ديار بكر وماردين وفان في الجزء الشرقي الجنوبي ذي الأغلبية الكردية من تركيا على خلفية مزاعم بصلة الثلاثة بجماعة مسلحة كردية محظورة.

وحل محل الثلاثة محافظون إقليميون عينهم الرئيس رجب طيب اردوغان.

وقوبلت الخطوة بانتقاد من جانب معارضي الحكومة التركية باعتبارها جائرة ومناهضة للديمقراطية.

وقال البرلمان إن نواب أوروبا "ينتقدون بشدة الاستبدال التحكمي لممثلين منتخبين محليا من جانب أهل ثقة من الحكومة المركزية، غير منتخبين، ما يقوض بشكل أكبر الهيكل الديمقراطي لتركيا".

ويدعو مشروع القرار الذي تمت الموافقة عليه، السلطات التركية إلى إعادة المسؤولين المنتخبين الذين فازوا بالانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس إلى مناصبهم "بعدما مُنعوا من ممارسة مهام عملهم أو فصلهم أو استبدالهم بناء على مزاعم لا أساس لها".

وجاء في المشروع: "يندد البرلمان الأوروبي أيضا بالتهديدات بالفصل لمسؤولين منتخبين آخرين، خصوصا تلك التي تستهدف عمدة اسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو، ويدعو السلطات التركية إلى الإحجام عن مزيد من الترهيب".

وكانت وزارة الداخلية التركية أعلنت إن السلطات أقالت مطلع الشهر الماضي  ثلاثة رؤساء بلديات ينتمون لحزب مؤيد للأكراد في ثلاث مدن وعينت مسؤولين حكوميين مكانهم واعتقلت أكثر من 400 شخص يُشتبه في أن لهم صلات بمسلحين، في تحرك اجج التوتر في منطقة جنوب شرق تركيا الذي تقطنه أغلبية كردية باندلاع مظاهرات ومواجهات مع أجهزة الامن التركية.

وقالت الوزارة أيضا إنها أطلقت عملية بمشاركة 2300 فرد من القوات الخاصة ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور في أقاليم جنوب شرق البلاد.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان أن رؤساء بلديات ديار بكر وماردين وفان، وهي ثلاث مدن كبرى في منطقة جنوب شرق البلاد، يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم مختلفة، بما في ذلك الانضمام لمنظمة إرهابية ونشر دعاية لجماعة إرهابية.

وأظهر مقطع مصور لتلفزيون رويترز شرطة مكافحة الشغب وهي تطلق مدافع المياه ضد مجموعات صغيرة من الأشخاص كانت تحتج ضد إقالة رؤساء البلديات في وسط ديار بكر حيث أغلقت الشرطة مقر رئاسة البلدية بحواجز معدنية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد هدد قبيل الانتخابات المحلية التي أجريت في مارس بإقالة مسؤولين منتخبين إذا ثبت أن لهم علاقات بحزب العمال الكردستاني.

وقالت وزارة الداخلية "من أجل سلامة التحقيق، أُقيلوا مؤقتا من مناصبهم كإجراء احترازي". وكانت الوزارة تشير بذلك إلى سلجوق مزراقلي رئيس بلدية ديار بكر وأحمد تورك رئيس بلدية ماردين وبديعة أوزغوكجه ارتان رئيسة بلدية فان.

وأضافت الوزارة أن الشرطة اعتقلت 418 شخصا في 29 إقليما ضمن تحقيق في أمر من يشتبه في أن لهم صلات بحزب العمال الكردستاني.

وينتمي رؤساء البلديات الثلاثة لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. وقال الحزب إنهم أقيلوا "استنادا إلى أمر قائم على أكاذيب ومسوغات غير قانونية".

وقال المجلس التنفيذي للحزب في بيان مكتوب "هذا انقلاب سياسي جديد وواضح. إنه موقف واضح وعدائي ضد الإرادة السياسية للشعب الكردي".

وذكر الحزب أن رؤساء البلديات الثلاثة جرى انتخابهم بعد حصولهم على نسبة أصوات تتراوح من 53 إلى 63 بالمئة في المدن الثلاث في مارس آذار، طالبا الدعم من الأحزاب السياسية الأخرى.

وأضاف الحزب "هذه ليست مشكلة حزب الشعوب الديمقراطي والشعب الكردي فحسب، هذه مشكلة مشتركة تخص جميع المجتمعات والقوى الديمقراطية في تركيا".