البطالة في تركيا تواصل ارتفاعها رغم حظر فصل الموظفين

إسطنبول – تتسارع مؤشرات الأزمة الاقتصادية التركية على كافة الصعد، فبعد انهيار الليرة التاريخي، أظهرت بيانات اليوم الاثنين ارتفاع البطالة في تركيا إلى 12.9 على الرغم من الحظر الحكومي على تسريح العاملين في خضم جائحة كورونا.
وبالتزامن مع ظهور أثر التوقف شبه التام لأنشطة الشركات على الاقتصاد، فقد تراجع معدل المشاركة في سوق العمل إلى 47.6 بالمئة من 52.9 بالمئة قبل سنة.
كان معدل البطالة 12.8 بالمئة في الفترة ذاتها قبل عام. وارتفع معدل البطالة غير الزراعية إلى 15.2 بالمئة من 15 بالمئة قبل سنة، حسبما ذكره معهد الإحصاء التركي.
وكان حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، كشف في يوليو الماضي عن رقم مهول للبطالة في البلاد يصل إلى 18 مليون عاطل ما يعني تهديدا حقيقيا لاستقرار المجتمع، بينما تنكر حكومة الرئيس رجب أردوغان هذه الحقيقة، مؤكدة أن الرقم لا يتجاوز الـ 4 ملايين.
وتعد البطالة المتفشية في تركيا أحد أهم أسباب حالات الانتحار المتزايدة خلال الفترة الماضية، فضلا عن كونها المحرك الرئيسي لجرائم متعددة كالاحتيال والنصب، وهي أيضا جرائم قفزت معدلاتها في تركيا.
وقال ولي أغبابا نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن البيانات التي تعلن عنها هيئة الإحصاء التركية لا تعكس الحقيقة وإن العدد الفعلي للعاطلين عن العمل في تركيا يبلغ 17.7 مليون عاطل.
من جهته، دعا رئيس حزب الديمقراطية والتقدم علي باباجان، حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا إلى اتباع خطة إصلاحية للاقتصاد بعيدا عن السياسات الشعبوية.
وقدم الحزب الذي أسسه نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان عدّة مقترحات للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.
وهوت الليرة التركية إلى مستويات قياسية منخفضة الخميس الماضي، بعد تذبذبت على مدى أسبوعين إثر مخاوف متنامية من إخفاق جهود الدولة لتحقيق استقرار العملة بما قد ينذر بمشكلات أشد للاقتصاد.
وحذر محللون من أن الخيارات تنفد أمام أنقرة للتعامل مع الارتفاع المستمر في التضخم والواردات، إضافة إلى احتياطيات العملة الأجنبية المستنزفة بشدة لدى البنك المركزي، الذي تكبد كثيرا خلال تعامل البلاد مع جائحة فيروس كورونا.
ويتوقع الخبراء الاقتصاديون ركودا مؤلماً في تركيا، وفق قول سونر كاجابتاي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، بسبب نمو ضعيف ومعدل بطالة مرتفع وتضخم هائل.
وفيما كانت أنقرة تعول على معدل نمو يبلغ 5% لعام 2020، يتوقع صندوق النقد الدولي حاليا انكماشا للناتج المحلي الإجمالي بـ5% وبطالة بـ17.%.
ودعا زعيم المعارضة الرئيسية في تركيا كمال كليجدار أوغلو، السبت، الرئيس رجب طيب أردوغان إلى إقالة صهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق، وذلك بعد يوم من انخفاض الليرة التركية إلى مستوى قياسي لم تبلغه في تاريخها.
ويخشى المنتقدون لسياسة صهر أردوغان الاقتصادية أن تؤدي الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في العملة، مثل إنفاق البنك المركزي لعشرات المليارات من الدولارات من احتياطياته من العملات الأجنبية للدفاع عن الليرة في الأشهر الأخيرة، إلى مشاكل أكبر للاقتصاد المتعثر في البلاد، بما يفاقم من الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية للبلاد خاصة بعد استمرار تفشّي فيروس كورونا.