العدالة والتنمية يدبّر مؤامرات خطيرة للمعارضة

يبدو أن الساحة السياسية الداخلية تشهد هذه الأيام التدبير لمؤامرة خطيرة بدأت تتضح معالمها مع المكائد التي تُحاك ضد حزب الشعب الجمهوري، بالتزامن مع نشر أخبار عن زيارة أحد قادته للقصر الرئاسي. كان واضحا أن الهدف من هذه المؤامرات، التي يمسك القوميون بأحد طرفيها – وربما كان هو الطرف الأهم في الموضوع برمته - وتورط فيها كذلك بعض من أنصار الحزب الصالح، هو إحكام السيطرة على حزب الشعب الجمهوري، وإفقاده أي تأثير على الساحة السياسية.

ربما لم يلحظ الكثيرون وجود هذه الحملة، خاصة وأن الأمر قد جاء بالتزامن مع الحملة التي تشنها حكومة العدالة والتنمية في الوقت الحالي ضد حزب الشعوب الديمقراطي. والحقيقة أنه لا يمكن النظر إلى أي من تلك الحملتين بمعزل عن الأخرى.  

وفي الواقع إن المقالات التي نشرها الكاتب الصحفي أحمد تاكان هي جزء من هذه الحملة المدبرة التي يشنها الحزب الحاكم؛ لأن أي سياسي مبتدئ يعلم علم اليقين أن ادعاء تاكان عدول حزب الشعوب الديمقراطي عن رأيه، بشأن الانسحاب من البرلمان، جاء بعد لقاء جمع بين قادته وقادة من حزب العدالة والتنمية، هو في حقيقة الأمر محض افتراء، ولا يمت للواقع بصلة.  

والحقيقة هي أن حزب الشعوب الديمقراطي اليوم هو أكثر أحزاب المعارضة تأثيرا في مسيرة النضال في ظل الظروف الفاشية الحالية حتى إن لم يرق هذا الأمر للكثيرين. وقد نبع قراره بعدم الانسحاب من البرلمان والبلديات من إيمانه بأن خطوة كتلك لن تخدم مسيرة نضاله ضد ذلك النظام الفاشي. من أجل هذا، جاء التوافق على عدم الانسحاب من أجل توسيع مجال الكفاح وجبهة المقاومة ضد الفاشية.

لكن هناك أشخاص، من أمثال تاكان، يلجؤون إلى ترويج مثل هذه الأكاذيب رغبة منهم في صرف انتباه حزب الشعوب الديمقراطي عن مواصلة نضاله وإضعاف عزيمته بتعبيد الطريق أمام انتشار أفكار مغلوطة، من شأنها تثبيط عزيمة قاعدة الحزب وناشطيه.   

يريد الحزب الحاكم وبطانته، في تخطيطه لمرحلة ما بعد بهجلي، الذي أوشك نجمه على الأفول، أن يمنع حزب الشعوب الديمقراطي من تزعم الجناح اليساري والقاعدة الديمقراطية الاجتماعية للحيلولة دون اكتساب الطاقة التي تمكنه من خلق جبهة قوية للسلام قادرة على التأثير في الشرائح التي تنضم إليها. 

ومن ناحية أخرى، فإن أنصار حزب الشعوب الديمقراطي على دراية كاملة بالحركة الكردية التي لم تتخلَّ عن خيار المقاومة رغم كل ما تتعرض له من هجمات، بل وعلى العكس من ذلك زادت من نفوذها على الساحة الدولية، وخاصة في السنوات الأخيرة. إنهم يريدون الزج بحزب الشعوب الديمقراطي في نقاشات داخلية تكسر عزيمة الحركة الكردية، وتخدم مصلحتهم فقط. هذا هو هدفهم.

خلاصة القول: نحن في وقت أحوج ما نكون فيه إلى أن نقف منتبهين يقظين وإلا فإننا سنكون قد ساعدنا حزب العدالة والتنمية، الذي يحاول عبثاً، مع أنصاره من القوميين و"تحالف الأمة"، خلق واقع سياسي جديد يمكنه من تخطي أزماته الداخلية، في تنفيذ مخططهم الخبيث. 

اسمحوا لي أن أنهي مقالتي عند هذا الحد.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/chp/ic-siyaseti-dizayn-harekatinda-yeni-kumpaslar
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.