أغسطس 16 2019

"العدالة والتنمية" يُصر على إحياء "رابعة"

إسطنبول – يواصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا الاستثمار في العامل الديني لأعضاءه المُنتمين له بشكل مباشر أو الداعمين لتوجّهاته المُتشدّدة في بعض الدول العربية، وفي ذات الوقت تعزيز سياسة التحريض ضدّ دول المنطقة التي تختلف معه في الرؤى والتوجّهات السياسية، ومُساهماً بشكل رئيس في مزيد من التوتر للعلاقات التركية المصرية.
وباعتباره المرجع الرئيس لجماعة الإخوان المُسلمين المحظورة في معظم الدول العربية، والتي تتجّه عدّة دول أجنبية لتصنيفها ضمن الحركات الإرهابية في العالم، فقد وجّه "العدالة والتنمية" لإحياء الذكرى السادسة لفض اعتصامي الإخوان المسلمين في ميداني "رابعة العدوية" و"النهضة" بالقاهرة، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.
وتعتبر مصر الإخوان المسلمين، وهي أقدم جماعة إسلامية سياسية في العالم في العصر الحديث، منظمة إرهابية. وسُجن أغلب قيادات الجماعة أو اضطروا للهرب خارج البلاد أو العودة للعمل السري.
ووفقاً للأناضول، فقد نظمت عدة قوى سياسية مصرية وقفة، الجمعة، بساحة جامع الفاتح في إسطنبول، شارك فيها "المئات مطالبين بمحاسبة مرتكبي جرائم القتل بحق المعتصمين، والإفراج عن المعتقلين في السجون".
ودعا لتنظيم الوقفة، "المجلس الثوري"، و"التحالف الوطني لدعم الشرعية"، و"جماعة الاخوان المسلمين"، و"نساء ضد الانقلاب"، و"البرلمان المصري في الخارج"، و"الجبهة الوطنية المصرية"، و"جمعية رابعة"، وجميعها جهات مدعومة من قبل الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا، ويُقيم أعضاؤها المصريون في إسطنبول.
وردد المشاركون، حسبما أوردته الأناضول، هتافات أبرزها "حق اخواتنا مش حانسيبه (لن نتركه)"، و "ياللي بيسأل رابعة فين (أين)، جوا (داخل) القلب وجوا (داخل) العين"، كما رفعوا أعلام مصر ولافتات مُدون عليها "الذكرى السادسة لفض اعتصام رابعة والنهضة".
وقدّم إسلام الغمري، المتحدث باسم التحالف الوطني لدعم الشرعية، الشكر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلا: "وقف معنا وأيدنا وناصرنا".
بدوره، قال مدحت حداد، عضو جماعة الإخوان المسلمين، في كلمة خلال الوقفة، إن "يوما ما سيتم محاكمة مرتكبي هذه الجرائم (..) الحرية لكل مصر والمصريين".
وفي 14 أغسطس 2013، فضّت قوات من الجيش والشرطة المصرية اعتصامي أنصار الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، وأسفرت العملية عن سقوط العديد من القتلى نتيجة تعنّت قيادات الإخوان وحيازتهم للأسلحة، حيث تجري اليوم محاكمة أغلبهم، فيما فرّ آخرون لتركيا.
وتوفي مرسي، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا في مصر والمُصنّفة إرهابية، بعد إصابته بأزمة قلبية في محكمة بالقاهرة يونيو الماضي خلال محاكمته بتهم التخابر مع دولة أجنبية.
ودعم حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، ذو الجذور الإسلامية، حكومة مصر في عهد مرسي، وفرّ كثير من أعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين إلى تركيا منذ حظر نشاط الجماعة في مصر.
وكان أردوغان تعهد بالسعي من أجل "محاكمة" الحكومة المصرية أمام محاكم دولية بسبب وفاة مرسي، ودعا منظمة التعاون الإسلامي للتحرك. كما وصف مرسي "بالشهيد" وشكك في أن الرئيس السابق توفي وفاة طبيعية.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري استنكر تصريحات أردوغان، واعتبر أنها "لا ترقى لمستوى التعليق الجاد عليها".
واتهم شكري الرئيس التركي بأنه "يرغب في التغطية علي تجاوزاته الداخلية ويدخل في مهاترات عبثية".
وتنتقد غالبية الدول العربية ودول العالم، جماعة الإخوان المُسلمين، وتعتبرها جماعة إرهابية مارست دورا سلبيا وفاشلا في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول.
وتتصدّى معظم الدول العربية والإسلامية لتغلغل نفوذ الإخوان الذين لا يعترفون بسيادة الدول التي ينتمون إليها، بل يؤكدون في كل مناسبة على عالمية التنظيم.