الدبلوماسية التركية الساخطة على الجميع

أنقرة – تبدو الدبلوماسية التركية في الوقت الحاضر في وضع لا تحسد عليه.

هي دبلوماسية غاضبة ومتوترة وخصومها كثر وهم باختصار كل من يختلف مع سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم في الرأي.

توجه هذه الدبلوماسية سهام نقدها يمينا وشمالا من اميركا الى الصين الى الهند الى المانيا الى هولندا الى السويد الى اليونان الى النمسا الى مصر الى العراق وغيرها ومع كل هذه الدول كانت للدبلوماسية التركية سجالات كلامية وتصريحات غاضبة وساخطة والسبب هو الاختلاف في وجهات النظر.
واتجهت بوصلة الدبلوماسية مؤخرا نحو المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة لتنضما الى قائمة الدول التي تهاجمها الدبلوماسية التركية فتنال نصيبها من السخط والعبارات الخارجة عن العرف الدبلوماسي.

وفي هذا الصدد، انتقد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مواقف السعودية والامارات حيال العملية العسكرية التي شنها الجيش التركي في داخل الأراضي السورية مؤخرا.

ولم يتوان الوزير التركي عن استخدام الوسيلة الإعلامية الإشكالية والخلافية ليهاجم هاتين الدولتين وهي قناة الجزيرة القطرية المعروفة بتاريخها التخريبي العدواني ضد الدولتين وبوقا دعائيا لسياسات العدالة والتنمية.
جاءت تصريحات الوزير التركي ذلك في مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة القطرية.
وأوضح أوغلو، أنه من غير الممكن مقارنة المسألة اليمنية مع عملية نبع السلام التي أطلقتها تركيا في شمال شرقي سوريا، مبينا أن العملية التركية تستهدف الإرهابيين فقط.
وأردف قائلا: "في بداية الأمر كنا ننظر بإيجابية إلى التحالف العربي الذي قال بأنه سيطهر اليمن من الإرهاب، لكن فيما بعد اكتشفنا حدوث مأساة إنسانية هناك، إن كانوا يعتقدون بأنهم يستطيعون التستر على أفعالهم بدفع الأموال، فهناك يوم حساب، فكيف سيواجهون المولى عز وجل، قتلتم وشرّدتم وهجّرتم كل هذا العدد من الأبرياء".
وزعم  أنه تم منع المساعدات الإنسانية المرسلة إلى اليمن، مضيفا أن على الذين ينتقدون تركيا، النظر إلى أنفسهم أولا.
واستطرد تشاووش أوغلو في معرض انتقاده للمواقف السعودية والاماراتية حيال عملية نبع السلام قائلا: "مادامت المسألة السورية حساسة بالنسبة لكم، لماذا التزمت الصمت حيال قتل النظام السوري لمليون شخص، لماذا لم توقفوا هذا القتل؟"..
وفيما يخص قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول العام الماضي، قال تشاووش أوغلو: “السعودية حوّلت قضية خاشقجي إلى خلاف ثنائي بين البلدين، والسبب في ذلك، لأننا رفضنا التستر على الجريمة، ولم نفعل كبعض الدول التي حصلت على المال مقابل تجاهل هذه الجريمة”.
وعاد الوزير التركي للترويج والاستثمار في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، اذ قال "أما بالنسبة لنا فهذه القضية لا نعتبرها خلافا ثنائيا، فهناك شخص قُتل بطريقة وحشية، وعلى المتورطين دفع ثمن فعلتهم أمام القضاء، ومعتقدنا الإسلامي يقول ذلك، لكن إلى يومنا هذا لم نر مقاضاة هؤلاء الجناة، نحن رغبنا في التعاون مع السعودية في هذا الشأن، لكنهم رفضوا التعاون".
وأكد تشاووش أوغلو أن تركيا ليست لديها سياسات سلبية تجاه المملكة العربية السعودية.
واستطرد قائلا: "تركيا تنظر إلى العالم العربي نظرة أخوة، وتريد أن تتحقق الوحدة داخل الجامعة العربية، لكن هذه الوحدة يجب ألّا تتحول إلى عداء لتركيا".
تصريحات الوزير التركي لم تختلف عن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بل تكاد نسخة متطابقة منها وهو يقتفي اثر الرئيس في اشعال الخلافات الدولية والإقليمية واستخدام الدبلوماسية أداة للنيل من الخصوم الذين كل مشكلتهم مع الحكومة التركية انها مختلفة معهم في الرأي وهو حق طبيعي لسياسات الدول المستقلة. ليس من المنطق ان الكل يتبع سياسات اردوغان صامتين ويبدو ان ذلك ما يحلم به الوزير التركي.