الدفاع عن البيرق وإرثه المُثقل بالفشل

يبدو أن توجيهات قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم ما تزال منصبّة على الدفاع وتمجيد وتزيين صورة صهر أردوغان ووزير الخزانة الأسبق بيرات البيرق.

ليس مهما مساحة الفشل التي غطاها البيرق خاصة طيلة مدة تسلمه وزارة الخزانة والتي لمسها الجميع في انعكاساتها الكارثية على الإقتصاد التركي وحيث كان سعر صرف الليرة المتداعي اول ملامحها.

لكن ابواق اعلام العدالة والتنمية تحاول التغطية على كل ذلك بدعوى أن البيرق كان ضحية مؤامرة وهجوم غير مبرر مما حال دون انجاز مهمته بشكل صحيح.

فمن وجهة نظر ديلي صباح،  لطالما شكلت العلاقة بين السياسة والأسرة تحديات للسياسيين، على سبيل المثال، ليس من المثير للجدل أن يكون لأفراد من نفس العائلة وظائف سياسية في نفس الوقت بالخارج وتتبادر إلى الذهن عائلات بوش وكلينتون وترامب على الفور كما تقول الصحيفة.

على النقيض من ذلك، عندما دخل أفراد عائلات السياسيين البارزين مثل عصمت إينونو وعدنان مندريس وتورجوت أوزال وسليمان ديميريل وبولنت أجاويد السياسة، تعرضوا للانتقاد، حتى لو كان أحد أفراد أسرهم قد تقاعد بالفعل، لكن الملاحظ ان لا مؤشرات على استخدام المنصب لغرض الاثراء ومنافع العائلة مقارنة بين اردوغان وسابقيه، اردوغان على العكس ظل يلاحق الذين كشفوا تورط ابناءه في صفقات مشبوهة وخاصة نجله بلال.

بالنسبة للمعارضة، كانت هذه القضية بمثابة مصدر دائم للهجوم في خطابهم، وذلك حق طبيعي وواجب عليهم.

وتمضي ديلي صباح في فلسفة علاقة عائلة اردوغان بالسياسة، قائلة ، كان من الطبيعي لأعضاء عائلة الرئيس رجب طيب أردوغان، الذين ينظرون إلى السياسة على أنها أسلوب حياة لخدمة قضية "تركيا الكبرى" ، أن يدعموا هذه الأجندة.

دعونا نضع جانبا خدمة الرئيس كرئيس للحزب وعمدة. كرئيس للوزراء ورئيس، تولى أردوغان أعلى مستوى من المسؤولية لتركيا لمدة 18 عاما متتالية.

ليس من السهل أن تكون جزءا من عائلة خُلقت لتحمل الاعتقال والاعتداءات المحلية والدولية على رأس محاولات الانقلاب. كان هذا هو الحال في ديسمبر 2013 وفي 15 يوليو 2016.

سواء أحب المرء ذلك أم لا، تحدد السياسة جميع جوانب حياة الفرد. أن تكون في نفس عائلة السياسي الذي كان في السلطة لفترة طويلة هو تحد متعدد الأوجه في حد ذاته.

في لحظات الأزمات، التي يمكن فيها التخلي عن السياسيين بلا رحمة، فإن الدعم الثابت لعائلة المرء هو تذكير مريح.

كما عرض عليه أفراد من عائلة أردوغان هذا الدعم الذي لا يتزعزع وخدموا نفس القضية - أحيانًا عن طريق الخروج من الحياة السياسية تماما.

بينما اختارت عائلة أردوغان القيام بواجبات رمزية، ودخول العمل الخيري والقطاع الخاص، كان بيرات البيرق هو من مارس مهنة سياسية. شغل منصب وزير الطاقة ثم وزير الخزانة والمالية حتى استقالته في نوفمبر 2020.

واجه البيرق طوال حياته السياسية العديد من العقبات لكونه صهر الرئيس.

من الواضح أن هذا التحدي الإضافي لا علاقة له بالتكيف مع عبء العمل الثقيل للقائد أو المساهمة في القرارات الحاسمة، ما ذكره الكاتب برهان الدين دوران يناقض التسهيلات التي كان يتمتع بها البيرق حتى عد رجل الدولة الثاني بعد اردوغان والاكثر نفوذا.

هذا مجرد ثمن أن تكون جزءا من قضية سياسية. أصبح هدف المضايقات والإهانات والافتراء، بحكم كونه صهر أردوغان، ثقلا لا يطاق على الكتف.

في كلمته أمام المؤتمر الإقليمي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في إزمير ، لخّص أردوغان التحدي تماما: "إن محنة (البيرق) النهائية في أداء واجباته في مجالات الطاقة والاقتصاد كانت أن لقبه، ابنه- القانون، الأسبقية على خبرته وعمله الجاد وإنجازاته. أعتقد أنه كان سيتم تقييمه بشكل أكثر موضوعية، لو أنه أدى تلك المهام كسياسي عادي. أحدث خطوات تركيا في مجال الطاقة متجذرة في الاستراتيجية التي ابتكرها (البيرق) خلال فترة توليه منصب وزير. إنهم يتقلبون لأنه أنجز ذلك. ترك بيرات البيرق بصمته على بعض أعظم إنجازات بلادنا ".

وهكذا لم يجد اردوغان فرصة اقضل من تلميع صورة صهره بدل ان ينتقد اداءاه الكارثي وما تسبب به من مشكلات كارثية للإقتصاد التركي.

وبحسب دوران فقد نظم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي حملة تشهير عدوانية لا هوادة فيها تستهدف البيرق - وهو تكتيك قذر في سياسة المبارزة وكذلك بدأت أحزاب المعارضة، كبيرها وصغيرها، تنظر في انتقاد أفراد أسرة الرئيس، بمن فيهم صهره، على انه "رأس المال السياسي".

غادر البيرق المنصب ولم يخلف اثرا طيبا قط بل خلّف اقتصادا مثقلا بالمشاكل وفشلا ذريعا في الحلول المرتبطة بالتضخم ومع ذلك ما تزال ابواق الحزب الحاكم تدافع عنه بشراسة، فكأن كل ما يخص أردوغان مقدّس لا يُمَسّ ولا يُنتقَد.