الضغط والتهديد والإبتزاز طريق تركيا إلى أوروبا

إسطنبول – بين الحين والآخر وفي توقيتات تكاد تكون متكررة تقدم تركيا نفسها على انها امتداد طبيعي للإتحاد الاوروبي موحية بحق مكتسب في الانضمام الى التكتل.

ثم ما تلبث حكومة العدالة والتنمية الى ادواتها المكشوفة الثلاث والتي سئم الأوروبيون من فرط تكرارها بطريقة عبثية وهي ممارسة الضغط والتهديد والابتزاز.

فالضغوطات التركية على الاتحاد الاوروبية تأتي من جهات عدة سواء من البحر في مواجهة اليونان وقبرص او استهداف المصالح الاوروبية في ليبيا او من جهة التهديد باستخدام القوة باستعراض القوة العسكرية شرق المتوسط والتلويح بالاستحواذ على الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

وأما الابتزاز فيأتي من خلال استخدام ورقة اللاجئين والمهاجرين وهي ورقة سبق لأنقرة ان استخدمتها مرارا من اجل الحصول على مكاسب وتنازلات من الاتحاد الاوروبي وهو ما حصل مرارا.

وفي آخر فصول هذا السلوك المتذبذب قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد إن بلاده المرشحة رسميا لعضوية الاتحاد الأوروبي ترى نفسها جزءا لا ينفصم عن أوروبا لكنها لن ترضخ للحملات والمعايير المزدوجة.

وقال أردوغان في كلمة أمام أعضاء من حزبه العدالة والتنمية الحاكم "نرى أنفسنا جزءا لا ينفصم عن أوروبا... لكن هذا لا يعني أن نرضخ للحملات المكشوفة على بلادنا وشعبنا، وللمظالم المستترة والمعايير المزدوجة".

وأثارت عمليات تنقيب تركية في شرق البحر المتوسط توترا مع الاتحاد الأوروبي بعدما دخلت تركيا في نزاع مع اليونان وقبرص بشأن حدود الرصيف القاري وموارد النفط والغاز.

وكان جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قال في وقت سابق الشهر الجاري إن لهجة تركيا تجاه قبرص تفاقم التوتر مع الاتحاد، وإنه ينبغي لأنقرة أن تعي أن سلوكها "يوسع انفصالها" عن التكتل.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي سيناقش عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط خلال القمة التي سيعقدها في ديسمبر.

وقال أردوغان "لا نعتقد أن لدينا أي مشاكل مع الدول أو المؤسسات لا يمكن حلها من خلال السياسة والحوار والمفاوضات".

وقال الرئيس التركي الذي كان يتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إنه ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يفي بوعوده فيما يتعلق بقضايا الهجرة وانضمام تركيا رسميا للتكتل.

ويشير أردوغان إلى اتفاق أبرم في عام 2016 قيدت تركيا بموجبه تدفق المهاجرين إلى أوروبا مقابل مساعدات مالية ودخول الأتراك دول منطقة شنجن بدون تأشيرات.

ووسعت تركيا في الآونة الأخيرة أعمال المسح التي تقوم بها سفينتها "أوروتش رئيس" في جزء متنازع عليه بشرق البحر المتوسط حتى 29 نوفمبر وذلك وفقا لإشعار بحري.

تجاهل اردوغان للعقد المستعصية في علاقة تركيا بالاتحاد الاوروبي تثير الاستغرب فهو يتجاهل اساليب الابتزاز والضخط والتهديد ويستخدم نبرة هادئة لا تتناسب مع التوترات الكلامية والتصعيد الاعلامي والسياسي الذي كان اردوغان يقوده في الاساءات المتكررة للاتحاد الاوروبي ولأغلب قادته.