الضجيج الدعائي يطغى على الانجاز في مشروع قناة اسطنبول

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة إن بلاده تسعى لأن تبدأ في يونيو القادم في بناء أول جسر فوق قناة ضخمة مزمع تشييدها بالقرب من إسطنبول وهو المشروع المثير للجدل الذي يستحضره أردوغان بقوة في سياقات دعائية وانتخابية على الرغم من الضجيج يطغى على الإنجاز.

وقال للصحفيين في إسطنبول بأن وزيري التوسع الحضري والنقل يعكفان على إيجاد شركة لتكون مسؤولة عن تشييد الجسر، مضيفا أن مشروع القناة قد يتم تمويله محليا بالكامل أو عبر قروض خارجية.

ويتناغم إعلان أردوغان من الناحية الدعائية مع ذلك الذي أطلقه وزير النقل التركي قبل فترة حول الانتهاء من تحضيرات طرح مناقصة مشروع قناة اسطنبول.

وبحسب المخطط المثير للجدل سوف يتم بناء عشرة جسور كجزء من مشروع القناة وهي ممرّ مائيّ صناعيّ يربط البحر الأسود ببحر مرمرة والبحر الأبيض المتوسط. ومن المقرر كذلك أن يكتمل المشروع بحلول عام 2023، بمناسبة الذكرى المئوية للجمهورية التركية التي تتزامن كذلك مع انتخابات مصيرية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان ويهيمن على السلطة منذ 2002.

لكن الرئيس التركي وحزبه يخوضان الاستحقاق الانتخابي القادم برصيد من النكسات السياسية والاقتصادية ما يقلل حظوظهما ويهدد بخسارتهما للغالبية البرلمانية.

وبحسب ما أعلنته الحكومة التركية فإن القناة تهدف إلى توفير الدعم للشحن البحري بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ولا سيما حركة ناقلات النفط التي تمرُّ عبر مضيق البوسفور.

ويدافع المسؤولون الأتراك عن المشروع بقولهم إن القناة ضرورية لرفع الضغط عن مضيق البوسفور الذي يفصل بين أوروبا وآسيا ويمر عبر اسطنبول وهو ممر تزدحم فيه حركة مرور السفن وشهد العديد من الحوادث بين سفن الشحن في الفترة الأخيرة.

ويثير المشروع جدلا واسعا في تركيا وخارجها، فمحليا ثمة مخاوف من كلفته العالية مع غياب أي توضيح حكومي حول مصدر تمويله بينما تئن البلاد تحت وطأة أزمة اقتصادية كما يثير مخاوف من مخاطره البيئية وتداعياته على المناطق الأثرية.

أما خارجيا فإن المشروع قد يشكل تهديدا لمصالح دول حليفة لتركيا ومن بينهم روسيا.

وفي أحدث فصل من فصول معارضة المشروع، كان عشرات ضباط البحرية السابقون قد وجهوا رسالة حذروا فيها من مخاطر إتمام مشروع قناة اسطنبول الأمر الذي تسبب في اعتقالهم واعتبار تصرفهم بمثابة محاولة انقلابية.

وأوقف العسكريون السابقون في 5 أبريل وأطلق سراحهم مؤخرا على أن يبقوا تحت إشراف قضائي مع منعهم عن السفر.

وكذلك وضع أربعة أدميرالات سابقين آخرين صدرت في حقهم أوامر توقيف ولكن لم يتم اعتقالهم بسبب تقدمهم في السن، تحت الإشراف القضائي وفق القيود نفسها.

والضباط السابقون هم جزء من مجموعة من 104 أدميرالات متقاعدين وقعوا خطابا مفتوحا يحذرون فيه من التهديد الذي قد يمثله مشروع "قناة إسطنبول" الذي اقترحه الرئيس أردوغان، لمعاهدة مونترو التي ترعى حرية الملاحة في مضيق البوسفور.

وفُتح تحقيق ضدهم على أساس عقد "لقاء بقصد ارتكاب جريمة ضد أمن الدولة والنظام الدستوري".