الدكتاتور التركي في نيويورك

الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام استثنائية بفضل مبادرة الأمين العام أنطونيو غوتيريس بشأن المناخ. وقد تم وصف المبادرة لأول مرة بقمة المناخ في عام 2014، وبعد خمس سنوات تم تغيير اسم المبادرة إلى قمة تغير المناخ للاعتراف الواجب بالحالة الطارئة.

وسيتم تخصيص العام بأكمله لبناء الوعي بين الناس في جميع أنحاء العالم وكذلك الدول التي غالباً ما تتراجع عن اتخاذ إجراء بشأن المناخ. حتى أن يوم الأمم المتحدة الدولي للسلام يوم السبت هذا العام أُعطي فكرة العمل المناخي من أجل السلام. وغني عن القول إن التهديدات التي يتعرض لها المناخ والتهديدات التي يتعرض لها السلام ترتبط ارتباطاً وثيقاً.

ولذلك، كانت تركيا من بين الجهات الحكومية الفاعلة التي تستعد لقمة هذا العام كما هو مقرر سابقاً في نيويورك.

وكان من المقرر يوم الاثنين أن يلقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطاباً مدته ثلاث دقائق يعلن فيه عن "إجراءات ملموسة للانتقال إلى بيئة خالية من الكربون وأنظمة تنقل مستدامة ودعم مالي وتقني مصمم خصيصاً من أجل التحولات الحضرية" في إطار قمة تغير المناخ.

لم تكن هناك أي معلومات سابقة متاحة عن مساعي تركيا بشأن هذه القضية، لا في موقع البعثة التركية لدى الأمم المتحدة، ولا حتى على موقع وزارة البيئة.

في الواقع، لم يفاجئ المتحدث أحداً وردد إنجازات تركيا غير ذات الصلة، فعلى سبيل المثال، أعلن بفخر التحول من أحد أنواع الوقود الأحفوري (الفحم) إلى نوع آخر (الغاز) وقدم ذلك كمثال مناسب ينبغي اتباعه.

على أي حال، بغض النظر عما يقوله أردوغان في نيويورك، فإن سجل تركيا البيئي يتعارض مع محتوى وهدف مبادرات الأمم المتحدة المتعلقة بتغير المناخ، فالبلاد واحدة من أسوأ الملوثين وواحدة من أكثر الذين ينكرون تغير المناخ. ولم تصدق تركيا حتى على اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ.

من الجدير بالذكر أن تعليقات سفير تركي متقاعد في الجمعية العامة تتناول جميع القضايا الرئيسة المتعلقة بتركيا، باستثناء موضوع هذا التجمع وهو تغير المناخ!

وقد يكون الغرض من زيارة أردوغان إلى نيويورك أي شيء ما عدا تغير المناخ. وسيجري أردوغان عدة محادثات ثنائية مع قادة آخرين، لكن أولاً وقبل كل شيء، سوف يستعرض سياسته الخارجية العدوانية تجاه العالم.

في واقع الأمر، اقترح دون خجل صفقة جديدة بشأن اللاجئين السوريين في الجلسة العامة يوم الثلاثاء.

وكتبت الصحفية كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز تقول "الرئيس رجب طيب أردوغان يقدم حلاً جذرياً - إعادة توطين اللاجئين في مساحات شاسعة من الأراضي السورية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأكراد. إذا لم يحدث هذا، فهو يهدد بإرسال طوفان من المهاجرين السوريين إلى أوروبا".

لقد دعا أردوغان علانية إلى الترحيل القسري للاجئين السوريين في تركيا، وكذلك أولئك المقيمين في لبنان والأردن، إلى الأراضي التي تحتلها تركيا في شمال سوريا. وتخطط تركيا لتوسيع الأرض الواقعة تحت سيطرتها إلى الشرق من نهر الفرات، على الرغم من معارضة جميع الأطراف الفاعلة الأخرى في سوريا.

لا يجب سؤال اللاجئين السوريين عما إذا كانوا يوافقون على إعادة توطينهم، ولا ينبغي استشارة الأكراد الذين يعيشون في تلك المناطق أيضاً - القانون الإنساني الدولي الذي يحظر الترحيل القسري تم تجاهله علناً في المنتدى ذاته الذي تم الاتفاق عليه فيه. وبغطرسة لا تجرؤ عليها حتى دولة مارقة، أوضح أردوغان خططه الكبرى ليس من أجل السلام بل في سبيل الحرب، وطلب مباركة أقرانه.

على "جبهة" شرق البحر المتوسط، قبل أيام فقط من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة ووسط الجهود الرامية لاستئناف المحادثات لإعادة توحيد جزيرة قبرص المقسمة، كرر نائب الرئيس أردوغان، فؤاد أقطاي، خططه لفتح منطقة فاروشا المسورة، وهي جزء من مدينة فاماغوستا التي تحتلها تركيا. وهذا يعني التوسع الفعلي للاحتلال في منطقة تقع ضمن مسؤولية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص.

بهذا الشكل وضعت تركيا نفسها في عام 2019 أمام العالم. ولأن النظام محاصر في الداخل، يتطلع بجدية إلى إحياء شرعيته من خلال العمل القسري في الخارج، مثل الكولونيلات اليونانيين في عام 1974 والجنرالات الأرجنتينيين في عام 1982.

وأخيراً وليس آخراً، في إحدى زياراته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، في مايو من عام 2017، شن رجال أمن الدكتاتور معركة علنية في الشارع ضد المتظاهرين السلميين. دعونا نرى كيف سيكون سلوكهم هذه المرة، في ظل الإعلان عن احتجاجات عديدة مزمعة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/united-nations-general-assembly/turkish-dictator-goes-new-york
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.