الدستور الجديد محاولة لتشكيل "دولة أردوغان"

في بيان غير متوقع صدر خلال الشهر الحالي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه في الائتلاف حزب الحركة القومية يفكران في وضع دستور جديد للبلاد. وكان الإعلان، الذي جاء بعد أقل من أربع سنوات من إصلاح الدستور السابق الذي وسّع صلاحيات النظام الرئاسي، مصدرا للأمل في البداية. لكن، سرعان ما شعر الكثيرون بأن أردوغان يهدف لوضع أسس لدولة جديدة يشكّلها هو.

وتحدث الرئيس في تصريحاته الأولية، في 1 فبراير، عن ضرورة تخليص الدستور من آثار الوصاية العسكرية، مشيرا إلى أن المواثيق الأخيرة صيغت بعد الانقلابات العسكرية. وشدد على أن الدستور الجديد يجب أن يكون "مدنيا".

لكن، تحدّث الرئيس، خلال خطاب ألقاه في 10 فبراير أمام أعضاء البرلمان من حزب العدالة والتنمية، بلهجة مختلفة، مشددا على العقبات التي يواجهها النظام الرئاسي التنفيذي، وداعيا إلى إعداد دستور جديد للاحتفال بالذكرى المئوية للجمهورية التركية في 2023.

بينما تضمنت رسالته الحاجة إلى التعاون عبر الطيف السياسي، استمر أردوغان في توجيه ضربات للقادة المعارضين. واتهم حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي بالفاشية ودعم الإرهاب، ووصف زعيمه كمال قليجدار أوغلو بأنه "صورة كاريكاتورية لرجل فقير". ثم ذهب بعد ذلك إلى تسمية حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد بأنه امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور، كما زعم أن الحزب الصالح مرتبط بالإرهاب أيضا.

في هذه المرحلة، يتّضح أن أردوغان لا ينوي الجلوس على طاولة النقاش مع أي طرف آخر. بل يأمل في استغلال القضية لإحداث الانقسام وإثارة الصراع السياسي. فبعد فترة قصيرة، قالت عدة صحف موالية للحكومة إن خطط أردوغان تكمن في "إعادة تأسيس تركيا". كما أعلن نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، جاهد أوزكان، أن الدستور الجديد سيعيد بناء البلاد، مما دفع المنتقدين إلى التساؤل عما إذا كان الحزب يخطط للإطاحة بنظام الجمهورية.

وفي وقت لاحق، تراجع أوزكان عن التصريحات، قائلا إن التغييرات المخطط لها كانت جزءا من محاولة للعودة إلى القيم التي حُددت خلال تأسيس الجمهورية.

لكن مسؤولا آخر في حزب العدالة والتنمية، أيهان أوغان، أدلى بتصريحات مثيرة للاهتمام لشبكة " سي أن أن تورك"، قائلا: "نحن نشكل دولة جديدة الآن، سواء أعجبكم ذلك أم لا، ومؤسس هذه الدولة الجديدة هو أردوغان". وأضاف أن الرئيس سيدخل التاريخ باعتباره المؤسس الثاني لتركيا بعد مصطفى كمال أتاتورك.

وتابع: "سيكون حزب الاستقلال الثاني لتركيا هو حزب العدالة والتنمية .لا ينبغي لأحد أن يشكك في وطنيتنا". وحث الناس على استجواب حزب الشعب الجمهوري الذي "فر من مواجهة الانقلابيين" في ليلة 15 يوليو 2016. ولم يصدر بيان متابعة من حزب العدالة والتنمية ليوضح تصريحات أوغان.

يُذكر أن إمام مسجد آيا صوفيا الذي تم تحويله حديثا من متحف يشارك في المناقشة أيضا. ولجأ أستاذ الفقه في كلية الإلهيات بجامعة مرمرة، محمد محمد بوينوكالن، إلى وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر للمطالبة بإزالة الإشارة إلى اللائكية، الشكل الأقل تحررية للعلمانية، من المادة الثانية من الدستور.

وفي إشارة إلى أن دستوري 1921 و1924 يتضمنان الإسلام كدين للدولة ولا يشيران إلى العلمانية، قال بوينوكالن إن على الجمهورية أن تعود إلى "إعدادات المصنع" (أي العودة إلى النسخة الأصلية).

تسعى هذه التصريحات من المسؤولين الحكوميين لدفع أنصارهم إلى إثارة نقاش تقول المعارضة إنها لن تشارك فيه. حيث شددت مختلف هذه الأحزاب مرارا وتكرارا على الحاجة إلى العودة إلى النظام البرلماني، وهي خطوة ترى أن الإصلاحات الدستورية تهدف إلى منعها.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-democracy/are-new-constitution-plans-attempt-form-erdogan-state
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.