يوليو 25 2019

الدور التركي في تنامي ظاهرة رهاب الإسلام في ألمانيا

برلين - كثرت في الآونة الأخيرة عمليات إخلاء مساجد في ألمانيا بعد تلقيها تهديدات بوجود قنابل، ولوحظ أنّ مُعظم تلك التهديدات تطال مساجد تقع تحت إشراف الاتحاد الإسلامي التركي "ديتيب"، الذراع الطولى للرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في ألمانيا وأوروبا عموماً، مما يُثير التساؤلات حول دور حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا في تنامي ظاهرة العداء للإسلام في ألمانيا من خلال إيديولوجيته السياسية التي يُحاول نشرها في أوروبا عموماً.
وتسببت سلسلة تهديدات بشن اعتداءات بقنابل على مساجد عديدة في ألمانيا في حدوث قلق لدى المسلمين في جميع أنحاء البلاد. ويلجأ ممثلو الجمعيات الإسلامية الآن إلى السلطات الألمانية، وهم لا يشعرون بالحماية الكافية من قبل الدولة.
وترى المحامية نورهان سويكان، المتحدثة باسم المجلس التنسيقي للمسلمين في ألمانيا أنّ التهديدات المتجددة هي سبب كافٍ لمخاطبة السلطات الألمانية من خلال نداء عاجل: "المسلمون غير آمنين إلى حد بعيد والدولة يجب عليها اتخاذ تدابير لبناء الثقة"، وذلك في تصريحات نشرتها "دويتشه فيليه" الألمانية.
أما أيمن مزيك، رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، فقد كتب على تويتر ليُحذّر "إنّ صمت السياسة والمجتمع في تزايد وبذلك يقوي معاداة الديمقراطية و(يقوي) المتطرفين".
وأضاف في مقابلة مع (DW) أنّه من الواضح أن "رهاب الإسلام أو المشاعر المعادية للمسلمين قد ازدادت بشكل كبير". ويوضح مزيك: "نشتكي كل أسبوع تقريبًا من هجمات على المساجد أو حتى تدنيسها". كما أن المسلمين "يتعرضون لهجمات بشكل متزايد".
ويقدّر عدد المسلمين في ألمانيا بحوالي 5 ملايين شخص، أي حوالي 6 % من إجمالي السكان، غالبيتهم أتراك أو من أصول تركية.
ويحظى الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من خلال توغل النشاط السياسي الديني لحزبه في ألمانيا، وعبر الاتحاد الإسلامي التركي الذي من المعروف أنّه يتجسّس على الأتراك في ألمانيا لصالح أردوغان، يحظى بدعم كبير من أتراك ألمانيا، وهذا ما لوحظ العام الماضي خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة التي فاز بها أردوغان وحزبه، وإن بنسبٍ متواضعة.
ويقول خبراء في الإسلام السياسي أنّ تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في ألمانيا، يعكس حجم التأثير السلبي للمنظمات الإسلامية ذات الطابع المُتشدد والفكر الإخواني، كالاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية في ألمانيا "ديتيب"، والذي تتهمه منظمة تابعة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا بأنّه يسعى لعزل المسلمين عن مجتمعاتهم.
ووفق دراسة حديثة لمؤسسة بيرتلسمان، فإنّ نحو نصف الألمان باتوا يرون اليوم الإسلام "تهديدا" وليس "مصدر غنى وتنوع ثقافي"، كما هو الشأن بالنسبة للأديان الأخرى.
وتعول تركيا على المساجد التابعة لها في ألمانيا للتأثير على المسلمين وبثّ خطابها السياسي، وهو ما أكدته أجهزة الاستخبارات الألمانية، حيث يُعتبر "ديتيب" وسيلة أساسية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي للتجسّس على الأتراك في ألمانيا.
وأظهرت نتائج الدراسة أنّ الوعي المجتمعي في ألمانيا لا يعتبر الإسلام دينا وإنما "إيديولوجية سياسية"، حسبما أشارت إليه ياسمين المنور الخبيرة في قضايا الإسلام داخل مؤسسة بيرتلسمان الألمانية. وتابعت المتحدثة أنه وبسبب الجدل الدائر حول الهجرة خاصة عقب دخول الأفواج الكبيرة من اللاجئين في عام 2015، أصبحت صورة الإسلام أكثر سلبية.
ويحذر أصحاب الدراسة من أن التصورات العقائدية والدينية الصارمة و"عدم التسامح مع الأديان الأخرى" يمكن أن تضر بالديمقراطية على المستوى البعيد، وهو ما اعتبره الباحثون "مدعاة قلق".