الفاشية التي تتحول إلى أمر مألوفٍ لا تعني انهيار النظام

التحليلات المجنونة المطروحة على الساحة التي تُبشر بنهاية النظام والرئيس، وأصحاب الرأي الذين ينادون بالاستماع إلى صوت الانهيار الذي يُصِمُّ الآذان... هيجان إجراء انتخابات مبكرة في وقت قريب... حتى إن رئيس حزب الشعب الجمهوري الذي لا يرغب في انتخابات مبكرة صار يتحدث عن "أمواج القاع".

وبالتوازي مع ذلك، هناك تفاؤل بأن "أشياء جيدة ستحدث في البلاد" بشر به شعار "كل شيء سيكون جميلًا"، لا سيما من خلال النظر إلى انتخابات إسطنبول، وإلى عدد قليل من المبادرات الرمزية للبلديات المعارضة، أو بناءً على تبرئة أكاديمي السلام.

إن ظهور الحاكم أقل مما كان عليه بالنظر إلى سابق عهده، وإنزاله جام غضبه وسخطه على الخارج و"الأكراد السيئين" بصورة مكثفة يعتبر ضعفًا، وبالتالي يغذي الحالة المزاجية المتفائلة.

صحيح أن الأمور ليست على ما يرام بالنسبة للنظام؛ ذلك أنها لا تسير على ما يرام منذ عام 2013. فضعف الإدارة، وانعدام الكفاءة، وانتهاك القانون، والظلم، والإنهاك طافٍ على سطح البلاد، والأكثر خطورة، أنه صار مملولًا منه. ومن الواضح أنه وصل حد اللعن.

في الوقت نفسه، فإن التوقع بأن "يذهب في الانتخابات الأولى" يمنح دستورية كبيرة للنظام الذي يفترض أنه سيجري الانتخابات وسيتحمل نتيجتها. بينما يسمح للمعارضة بتوقع الفوز في الانتخابات دون إنتاج أية سياسات أو تشكيل أية بيئة للنقاش على الإطلاق. وهذا أيضًا يفتح أمام النظام مجالًا للمناورة غير مسبوق.

لأنه، على عكس ادعاءات مروجي الأمل، لن تكون هناك انتخابات مبكرة. كما أن عمر المعارضة الشجاعة سوف ينقضي وهي تظن أنها تمارس المعارضة عبر انتظار الانتخابات المبكرة حتى عام 2023، والدخول في دوري من اللعب مع رئيس الجمهورية، والاستعداد للأمر وكأنه كائن بالفعل، وإدانة إجراءات النظام، أو الاستهزاء بها أو لعنها، ومتابعة النتائج السلبية بالنسبة للرئيس والنظام الناجمة عن استطلاعات الرأي العامة التي يتم إجراؤها.

أما الرئيس فإنه يستخدم السياسة الوطنية المحلية وفكرة تشكيل الناس من خلال السياسات المعادية للأكراد والغرب. فتتشكل في الأفق روح من قبيل "الباب الجديد تمامًا" أو ائتلاف عظيم وفقًا للعرف الألماني. وفي النهاية ها هو الشعب، ها هي الأمة!

يتطلع كثيرون من المجتمع الأكاديمي والمدني إلى تصيد المنافع والانقضاض عليها بقدر ما يتطلع إليه منتسبون للعالم السياسي يرومون الانقضاض على العمليات التي ستتم، وحكومات التوافق الوطنية التي سيؤسسها.

على الرغم من أنه كان رئيسًا للحزب، لم يتبق أحد إلا للحركة السياسية الكردية، التي لم تقبل بممارسة " فوق الأحزاب"، ولم يعجبها موقف الأب الرئيس، والتي شككت في شرعيته. لفترة من الوقت كان هناك حديث عن أن السيدة ميرال أكشينر التي تحدثت عن عدم مشروعية رئيس الجمهورية إبان فترة فرض الاستفتاء ستكون ضمن الائتلاف الحاكم. وكرم الله أوغلو هو التالي.

انتظروا؛ سرعان ما قالت "ليس لدينا أي اعتراض على النظام الرئاسي من حيث المبدأ". ذلك أنه لم يبق لو حتى واحد في تلك التيارات المعارضة يصف هذا النظام بــ"نظام الرجل الواحد".

أما فريق كليجدار أوغلو/ إمام أوغلو فلم يشكك مطلقًا في مشروعية النظام، ولم يطلب إجراء انتخابات مبكرة. يجب أن يؤخذ على محمل الجد تقبيل رؤساء بلديات حزب الشعب الجمهوري الأيدي في القصر الرئاسي وهم يبتسمون. المجهول الوحيد فيما يتعلق بحزب الشعب الجمهوري هو متى سيصبح شريكًا في السلطة من المركز. لأنه أصبح شريكًا محليًا.

علينا ألا ننسى أنه ليس هناك حزب معارض محلي ووطني على الإطلاق يرغب في أن يُحرم من عطايا السلطة حتى عام 2023.

البعد الآخر لسياسة اللين الانتقائية أو تطبيع الفاشية "قانوني". تبرئة الأكاديميين، أو ما يسمى بـ "الإصلاح القضائي" و "العفو العام"، ليس في دائرة القانون، بل إنه سياسة اللين التي يتم تسويقها للشعب في دائرة عطف الرئيس. اسم العفو، على سبيل المثال، هو "عطف الدولة". فالدولة التي يُفترض أنها عاقبت بما فيه الكفاية سوف تعطف من الآن فصاعدًا. لا عليكم، فلن يكون مستحقو هذا العطف قلةً.

"الأكراد الأشرار" أي الحركة السياسية الكردية ومكوناتها، هم أولئك الذين لن يستطيعوا المشاركة في حملة المحلي والوطني.

ربما يكونون أيضًا خارج نطاق كل شيء في الفترات المحلية والوطنية، حاليًا ولاحقًا. لأن إقصاءهم، يُعد، وفقًا لإحدى وجهات النظر، المادة الاسمنتية التي تثبت الائتلافات المحلية والوطنية بغض النظر عمن يكون بينها ومن يرأسها. كما أن العداء لغير المسلمين كان المقام المؤسس للجمهورية، فإن العداء للأكراد هو المقام الأساس في التحالفات المحلية والوطنية اليوم.

وفقًا لاستطلاع رأيٍ لم يتم إعلانه بعد، فقد كان 29 بالمائة من ناخبي حزب الشعب الجمهوري راضين عن تعيين أوصياء في بلديات ديار بكر وماردين وفان. وحساسية الحزب الصالح؛ حزب السيدة ميرال تجاه الأكراد في الذروة. والمكونات المحلية والوطنية الأخرى ليس لديها ما تقوله في القضية الكردية بخلاف سفسطة "الأكراد أخوتنا".

إن إدارة حزب الشعوب الديمقراطي التي تلاحظ أن الاتجاه الحالي يتحول إلى سياسية وطنية تقول: "في هذه الأيام التي تستمر فيها هجمات الفاشية ضد حزبنا وضد جميع القوى الديمقراطية دون انقطاع، وتتواصل عملياتها مجرِّمةً حزبنا وساعية إلى تحييده ندعو، نحن مجلس الحزب، جميع القوى التي ترى مستقبلها في الديمقراطية إلى "التلاحم مع حزب الشعب الديمقراطي".

إن حماية حزب الشعوب الديمقراطي من هذه الهجمات وتوسعته وتعزيزه هو واجب الديمقراطية والضمير. بهذا الوعي والعزم نواصل رحلتنا في التنظيم والمقاومة. سنستمر في تنفيذ نوبات حراستنا للديمقراطية، ومطالبتنا بالعدالة، وصمودنا من أجل الحرية بالتزامن مع نفس الحماس والهيجان".

المادة الأخرى المكونة للمعارضة المحلية والوطنية هي التدخل العسكري الخارجي الذي يتم الحديث عنه دائمًا، والسياسة الخارجية الحازمة التي تتكون من الشدة والإجبار والتهديدات بشكل عام. هذا يُشرك دائمًا المعارضة باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي. وهناك تأثير لصيق قوي جدًا لقضايا: شرق الفرات التي توشك على الانفجار، وبحر إيجه، وشرق البحر الأبيض المتوسط، وقبرص، والتوطين القسري للسوريين. وكذلك عداء الغرب الذي أصبح عنصرا ثابتًا في السياسة الخارجية.

على الرغم من كل هذا، هناك ثلاثة أسرار لمستقبل "التطبيع". الأول: هل ستؤدي أبعاد الانهيار الاقتصادي إلى عجز النظام عن الحفاظ على سلطته؟ الثاني هو: رد الفعل الذي ستلقاه، هناك وفي العالم، التدخلات العسكرية الخارجية التي سيلجأ إليها النظام من أجل تعزيز سلطته. والثالث: هو حجم الغليان الذي سيحدثه الدمار الناجم عن الزلزال، والذي بات حاضرًا على الساحة بالأمس.

هذه الألغاز الثلاثة يمكنها أن تضع الرئيس ونظامه في قنوات مميتة، وليست المعارضة العاجزة التي كبلت يديها وذراعيها بنفسها.
•    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/rejim/olaganlasan-fasizmi-rejim-cokuyor-sanmak
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.