الفقر يدفع بلدية إسطنبول لتقديم الخبز المدعوم

أدى ارتفاع معدلات البطالة والأزمة الاقتصادية المستمرة ووباء كورونا إلى جعل الناس العاديين في تركيا عرضة للخطر. وفي الأشهر الأخيرة، أُضيف ارتفاع أسعار الخبز إلى قائمة الأشياء التي يعاني الناس من ارتفاع أسعارها.

قوبلت محاولة بلدية اسطنبول التي تديرها المعارضة لتقديم خبز رخيص الثمن لسكان أكبر مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 16 مليون نسمة بمقاومة من الحكومة في العديد من المناطق.

وشهد سعر الخبز في اسطنبول زيادة بنسبة 20 بالمئة في ديسمبر، حيث بلغت تكلفة 200 غرام من الخبز 1.5 ليرة من أصل 1.25 ليرة.

دفعت هذه الزيادة الطفيفة في أحد الاحتياجات الأساسية للمواطنين إلى تشكيلهم صفوف كبيرة أمام كشك تابع لمتجر "إسطنبول خلق إرميك" الذي تديره البلدية، والذي يبيع الخبز بنصف سعر المخابز العادية.

تعيش زينب باشجي في منطقة الفاتح منذ ثماني سنوات. ومنذ أيامها الأولى في الحي، كانت تشتري الخبز من مخبز قريب. ووقالت أنها هي وزوجها يحتاجان فقط لرغيفين خبز في اليوم، لكن مع وصول طفليهما، زاد استهلاكهما من الخبز.

وقالت باشجي "إذا اشتريت أربعة أرغفة من الخبز من المخبز في اليوم، فستتكلفني ثمانية ليرات. لو اشتريتها من ’هالك ارميك’، سأدفع فقط أربعة ليرات. إذن، الفرق هو أربعة ليرات. وهذا يعني توفير ما لا يقل عن 90-100 ليرة في الشهر. يمكنني دفع فاتورة المياه أو الكهرباء بهذه الأموال. كل شيء باهظ الثمن. هل تعرف كم يكلف معجون الأسنان أو الشامبو؟ ذهبنا واشترينا أجهزة لوحية لتعليم أطفالنا عن بعد".

لجأ الآلاف من الأشخاص مثل باشجي مؤخرًا إلى متجر "خلق إرميك" لشراء الخبز، بسبب الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية. وعندما بدأت الموجة الأولى للوباء، اشترى الكثير من الناس الدقيق وبدأوا خبز الخبز في المنزل.

وقال رئيس غرفة الخبازين في اسطنبول، أردوغان جيتين، لموقع (أحوال تركية) في أبريل "انخفض بيع الخبز في الأسواق والمخابز بنحو 35 بالمئة في الوقت الحالي لأن الناس يشترون الدقيق لخبز الخبز في المنزل".

لكن رئيس اتحاد الخبازين الأتراك، خليل إبراهيم بالجي، قال إنه لم يكن هناك انخفاض كبير في استهلاك الخبز. وأضاف "جميع المتاجر مفتوحة. يمكن للناس شراء خبزهم من المخابز ومحلات البقالة. لا توجد أي مشكلة في توفّر الخبز".

تحتل تركيا المرتبة الأولى في العالم من حيث استهلاك الخبز، حيث يستهلك الشخص ما معدله 104 كيلوغرامات من الخبز سنويًا، أي ضعف ما يستهلكه العديد من الدول الأوروبية.

يقول رمضان شاكر، الذي يدير متجر "خلق إرميك"، إن الاهتمام بشراء الخبز من "خلق إرميك" قد ازداد كثيرًا خلال هذه الفترة.

وأوضح أنه كانت هناك زيادة بنسبة 30 بالمئة في مبيعات الخبز في متجره.

ويوضح أن الفرق بين شراء خمسة أرغفة خبز من مخبز عادي وخمسة من متجر "خلق إرميك" هو خمسة ليرات، أي ما يعادل 150 ليرة في الشهر.

يوضح صاحب المتجر، حسين يلدز، أنه قبل حزب العدالة والتنمية كان هناك طوابير أمام المخابز في اسطنبول ولم يكن الخبز متاحًا بسهولة.

كان هناك انخفاض بنسبة 10 بالمئة في مبيعات الخبز في مخبز يلدز، كما يقول، ولكن كانت هناك أيضًا زيادة في مبيعات الدقيق والعجين خلال هذه الفترة.

وقالت عائشة، التي تدير متجر خلق إرميك في منطقة باهشليفلر، أيضاً إنه كانت هناك زيادة بنحو 50 بالمئة في مبيعات الخبز مؤخرًا. وأضافت "في السابق، كان الأشخاص ذوو الدخل المنخفض يهتمون أكثر بخبزنا. لكن مبيعاتنا زادت كثيرًا في العام الماضي. بدأ الأشخاص ذوو الدخل المرتفع بزيارتنا أيضًا".

يوضح غولاي، وهو أحد عملاء عائشة، أن الأشخاص الذين يقعون تحت ضغط توفير المال يفكرون دائماً في شراء كل ما هو زهيد الثمن. تقول عائشة "يأتي الناس إلى هنا لأن أسعارنا جيدة. وبدلا من القتال مع بعضهم البعض، يجب على السياسيين خلق سوق رخيصة للناس. كل شيء أصبح مكلفاً، الفواتير، والإيجارات، والسكر، والزيت. ليجدوا حلاً لهذه الاحتياجات!".

وبعد ارتفاع الطلب على متجر "خلق إرميك"، اقترحت بلدية اسطنبول فتح 142 متجر "خلق إرميك جديد. لكن التحالف الحاكم في تركيا، حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية اليميني المتطرف، الذي يسيطر على المجلس البلدي، رفض الاقتراح.

وعلى الرغم من ذلك، لا يبدو أن الصراع على الخبز يقترب من نهايته. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت وزارة الزراعة والغابات إشعارًا وأعلنت أنها ستحظر بيع الخبز في محلات "خلق إرميك".

وبعد رد الفعل العنيف على وسائل التواصل الاجتماعي، أصدرت الوزارة بيانًا جديدًا، تراجعت فيه عن قرارها السابق وقالت إنها لم تصدر مثل هذه الأخبار.

وفي هذا الأسبوع فقط، قدمت جمعية منتجي الخبز في إسطنبول التماساً إلى مكتب حاكم إسطنبول بخصوص متجر "خلق إرميك". واتهم الالتماس مبادرة المنافسة غير العادلة ورئيس بلدية اسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، باستخدام البرنامج لتحقيق مكاسب سياسية خاصة به.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/bread/affected-price-hike-istanbul-residents-embrace-municipalitys-affordable-bread-project
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.