الفرصة الأوروبية الأخيرة لأنقرة

شهد أواخر العام 2020 سجالا متواصلا بين الإتحاد الأوروبي وتركيا، أردوغان يهاجم الإتحاد الأوروبي الذي مضى قدما في فرض مزيد من العقوبات على أنقرة بدت رمزية وليست ذات تأثير مباشر على سياسات أنقرة.

حاولت اليونان وقبرص وفرنسا معاقبة المزيد من الأفراد والكيانات بالتزامن مع اعداد تقريرلاجتماع المجلس الأوروبي من المؤمل أن يصدر في في مارس حول الوضع السائد ومستجدات العلاقة مع تركيا بما في ذلك طرح المزيد من الخيارات للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي، مع إبقاء الباب مفتوحا أيضا لوقف التصعيد.

لكن أردوغان يحاول الآن بناء جسور مع بعض دول الاتحاد الأوروبي التي سعت لاتخاذ إجراءات صارمة ضد أنقرة مثل اليونان وفرنسا.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يسعى فيه أردوغان أيضا إلى إعادة بناء العلاقات مع واشنطن، بهدف بداية جديدة في عهد جو بايدن بعد أن فرضت إدارة ترامب عقوبات على بلاده، بسبب نشرها نظام صواريخ أس400 روسية الصنع، يتزامن كل ذلك مع  تشكيك بعض المسؤولين الأوروبيين في أن التغيير في الإدارة الأمريكية سوف يقود الى تغيير في السلوك التركي.

هنا كانت قد دخلت ألمانيا وسيطا للتهدئة، التقى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بنظيره التركي مولود تشاووش أوغلو وقبل زيارته أصدر بيانا قال فيه إن ألمانيا ترحب "بحقيقة أن علامات الانفراج القادمة من تركيا" وشدد على أن "الإنهاء المبكر للمسح الزلزالي التركي قبالة قبرص نتيجة سحب سفينة الأبحاث بارباروس هي أيضا إشارة إيجابية من أنقرة ".

تلك كانت مجرد البداية اذ من المتوقع أن تكثف تركيا مبادراتها مع الاتحاد الأوروبي انطلاقا من دعوة اردوغان لفتح صفحة جديدة.

في حين أن الدبلوماسيين غير متأكدين من صدق تغيير لهجة تركيا ، فقد يكون ذلك كافياً لدعم أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين حثوا على توخي الحذر عندما يتعلق الأمر بمعاقبة أنقرة.

لدى كلا الجانبين دوافع قوية لمتابعة العمل من اجل علاقات أفضل وخاصة مع ضغوطات ملف الهجرة غير الشرعية حيث قام الاتحاد الأوروبي بحكم الأمر الواقع بإسناد جزء كبير من المشكلة إلى تركيا، التي تستضيف حوالي 3.5 مليون لاجئ سوري. وهذا يمنح أنقرة ورقة مهمة لممارسة ضغوط كبيرة على الاتحاد الأوروبي.

على الصعيد الاقتصادي، يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتركيا، بينما تحتل تركيا المرتبة الخامسة من المصدّرين الى الاتحاد الأوروبي.

في ظل ذلك لم تكن العلاقة بين تركيا وفرنسا في أحسن حالاتها ومع ذلك قال مسؤول في الإليزيه: "لطالما اعتبرت فرنسا أنه من المهم إجراء حوار مع تركيا".

في مطلع هذا العام، شارك أردوغان في مؤتمر عبر الفيديو مع بوريل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وبعد ذلك أعلن مكتبه أن تركيا تريد "فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في العام الجديد".

في حديثها إلى سفراء الاتحاد الأوروبي، قالت فون دير لاين إن هنالك تغيير واضح في لهجة أردوغان لكنها لم تكن شديدة الحماسة، وفقا لدبلوماسي من الاتحاد الأوروبي كان موجودا في الاجتماع المغلق.

في غضون ذلك، وبعد خمس سنوات من التوقف، اتفقت تركيا واليونان على جولة جديدة من المحادثات الاستكشافية حول المياه الإقليمية المتنازع عليها في 25 يناير.

وبحسب بعض دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، يبدو إن التهديد بفرض عقوبات على انقرة بدأ يؤتي ثماره.

لكن بالنسبة لسليم ينيل، السفير التركي السابق لدى الاتحاد الأوروبي والذي يرأس الآن منتدى العلاقات العالمية، وهو مركز أبحاث، فإن أنقرة تجد نفسها مجبرة على تغير مسارها لأنها أصبحت معزولة بشكل متزايد عن جيرانها وتعتبر الاتحاد الأوروبي أفضل فرصة لتغيير الأمور.

وقال: "من الضروري تحسين هذه العلاقات ، خاصة مع الاتحاد الأوروبي. معظم تجارتنا مع الاتحاد الأوروبي".

لكن التوترات مع تركيا تتجاوز عمليات التنقيب غير القانونية في شرق البحر المتوسط.

فهنالك قضية قبرص الشائكة والمعقدة، ففي نوفمبر، دعا أردوغان إلى حل "الدولتين" لقبرص، التي تم تقسيمها منذ الغزو التركي عام 1974، بدلاً من الحل الفيدرالي الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

كان من المتوقع مبدئيًا الموافقة على عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة قبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 25 يناير. لكن الدبلوماسيين الآن يقولون إنهم يتوقعونها في فبراير أو مارس، مما يترك المزيد من الوقت للدبلوماسية.

على الرغم من مبادرات أنقرة الدبلوماسية، في الوقت الحالي، يبدو أن الاتحاد الأوروبي متذبذب ومنقسم على نفسه في موضوع فرض المزيد من العقوبات.

وقال دبلوماسي من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي "عدم إحراز تقدم بشأن قبرص يجعل من الصعب التخلي عن العقوبات بالكامل".

وقال الدبلوماسي إن اتباع نوعا من التسوية المخففة، ومعاقبة عدد قليل جدا من الأفراد، وبدون طرح الملف السياسي لممارسات تركيا بالكامل ، في هذه المرحلة "مرجح" لمنح تركيا الفرصة الأخيرة.

بالإشارة الى مقال جاكوبو باريغازي في موقع بوليتيكو