العفو الدولية تدعو للتحقيق في تعذيب السجناء في ديار بكر

أنقرة - دعت منظمة العفو الدولية يوم الاثنين وزير العدل التركي عبد الحميد غول إلى فتح تحقيق في إساءة معاملة السجناء في محافظة ديار بكر ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرق البلاد.

وقدمت منظمة حقوق الإنسان هذا الطلب في أعقاب قضية محمد صديق ميش، الذي كان محتجزًا في سجن ديار بكر بتهمة الاحتيال، والذي يُزعم أنه تعرض للتعذيب على أيدي الحراس في 1 ديسمبر. تم التحقيق في قضيته من قبل النيابة ولكن تم إسقاط القضية بناءً على تقرير صادر عن طبيب السجن في 9 ديسمبر.

وجاء في الرسالة المقدمة إلى غول أنه وفقًا للبيان الذي أدلى به ميش لمحاميه، فقد نقله أربعة حراس من مسكنه صباح الأول من ديسمبر إلى مكان منفصل يسمى" أكواريوم ". ثم قامت مجموعة لا تقل عن أربعة إلى خمسة عناصر من الحراس بتعذيبه لمدة 40 دقيقة تقريبا، وذلك بطريقة الفلانقة عبر القيام بضرب أسفل قدميه وأجزاء مختلفة من جسمه بهراوات خشبية.

وبعد هذا التعذيب واللقاء بمحاميه، لم يُرسل ميش إلى مستشفى خارجي لتلقي العلاج رغم تعرضه للضرب المبرح. بدلاً من ذلك تم إرساله إلى طبيب في المنزل عالج إصاباته بالثلج والماء البارد فقط.

ويزعم محاميه أنه خلال التحقيق الذي أعقب شكوى جنائية تم رفعها إلى النيابة العامة، لم يُسمح له بحضور الجلسة مع موكله ولم يتم استخدام سوى أدلة فيديو جزئية لاتخاذ قرارهم النهائي بإسقاط القضية الجنائية.

وطلبت منظمة العفو الدولية من غول أن يمكّن ميش من تلقي الرعاية الطبية الكافية، وإجراء تحقيق طبي شرعي مستقل بشأن ضربه ومحاسبة المعتدين عليه.

وبحسب المنظمة، فإن تركيا لا تقوم بعمل مناسب في منع التعذيب أو معاقبة الجناة على الرغم من القوانين المحلية والدولية التي توفر إطارًا للقيام بذلك.

 وكشف تقرير جديد أصدره فرع منظمة حقوق الإنسان التركية في مدينة ديار بكر، في يونيو الماضي، عن مئات حالات التعذيب وآلاف الادعاءات عن انتهاكات للحقوق بين 2010 و2019 في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.

ونقلت وكالة أنباء ميزوبوتاميا التركية عن مدير الفرع، عبد الله زيتون، قوله إن 690 من أصل الـ3569 انتهاكا الذي اطلعت عليه المنظمة يتعلق بالتعذيب.

وصدرت نحو 47 في المئة من إجمالي المزاعم عن السجناء الذين قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة على يد الحراس.

أشار زيتون إلى أن التقرير المعنون "تقرير 2010-2019 عن التعذيب وسوء المعاملة" الذي صدر يعرض اعتداءات مزعومة على يد مسؤولين حكوميين تشمل الضرب، والضرب المتواصل على جزء واحد من الجسم، والإصابات البدنية، والإصابات نتيجة للأسلحة النارية، وجلد القدمين، والضرب بخرطوم، والاختناق. ولم يفصّل التقرير كل الممارسات المتكررة، بما في ذلك السجن الانفرادي، وحظر الزيارات، والحرمان من الرعاية الطبية.

وإلى جانب القوانين المحلية لمناهضة هذه الممارسات، تبقى تركيا طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من أصناف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الذي ينص على أن تتخذ كل دولة طرف اجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية اجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي. وأصبحت تركيا طرفا في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في سنة 2011.

وبصفتها عضوا في مجلس أوروبا، تبقى تركيا ملزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي تحظر مادته الثالثة التعذيب وسوء المعاملة والعقوبات اللاإنسانية أو المهينة.

ومع ذلك، اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تركيا مذنبة لانتهاكها هذه المادة أكثر من مرة. فبعد محاولة الانقلاب في يوليو 2016، أعلن أردوغان تعليق الخضوع للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.