الغزو التركي لسوريا وسيلة أردوغان لتجييش المشاعر القومية

إسطنبول – عمل الرئيس رجب طيب أردوغان على تجييش المشاعر القومية للمواطنين الأتراك بشنّ حملته العسكرية على الأكراد في شمال شرق سوريا، بزعم حماية الأمن القومي للبلاد.

ويلفت محللون إلى أنّ أردوغان كان يحتاج لنصر ولو شكليّ ليظهر نفسه الزعيم القويّ الممسك بزمام الأمور، وكان يحتاج بشدّة لتوجيه الأنظار الداخلية وإلهاء الأتراك عن الأوضاع الاقتصادية المتردّية التي يعانون من تأثيراتها القاهرة على حياتهم اليومية، وذلك بالموازاة مع مسعاه للتغطية على الهزائم التي لحقت بحزبه الحاكم، بعد خسارته لـ7 من كبرى بلديات تركيا، بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس الماضي.

ويشيرون إلى أنّ الغزو التركي لسوريا يندرج ضمن محاولات أردوغان للتغطية على تفكك حزب العدالة والتنمية، بعد الانشقاقات والاستقالات التي طالته، وأدّت إلى انفضاض حوالي مليون عضو من أعضائه عنه، واحتمال توجّههم إلى أحزاب جديدة، نتيجة ممارسات أردوغان الاستبدادية وسياساته الفاشلة التي تؤثّر بشكل سلبي على البلاد واقتصادها.

ويبدو أنّ أردوغان حقّق هدفه باستعادة بعض شعبيته المفقودة من خلال غزوه للأراضي السورية، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة ميتروبول أن نسبة تأييد الأتراك للرئيس رجب طيب أردوغان ارتفعت بدرجة كبيرة، الشهر الماضي، عندما شنت أنقرة توغلا عسكريا في شمال شرق سوريا لطرد وحدات حماية الشعب الكردية السورية من المناطق المحاذية لحدودها.

وأظهر الاستطلاع الذي نشر اليوم الثلاثاء أن نسبة التأييد لأردوغان ارتفعت بمقدار 3.7 نقطة مئوية إلى 48 بالمئة في أكتوبر، وهو أعلى معدل لها منذ الفترة التي تلت الانتخابات الرئاسية في يونيو 2018 والتي استطلعت قبل أن تحتدم أزمة العملة المحلية العام الماضي.

كما انخفضت نسبة غير المؤيدين للرئيس التركي بمقدار 9.3 نقطة مئوية إلى 33.7 بالمئة في أقل معدل لها منذ محاولة انقلاب في يوليو 2016. ولم يستجب نحو 18 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع أو قالوا إنهم ليس لديهم رأي قاطع في الأمر.

وتقلص التأييد لأردوغان منذ احتدام أزمة تسببت في انخفاض بنسبة نحو 30 بالمئة في قيمة الليرة العام الماضي مع ارتفاع التضخم ومعدل البطالة واتجاه الاقتصاد نحو الركود.

وتعتبر أنقرة، وأغلب الأتراك، وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا. وشن حزب العمال الكردستاني تمردا ضد الدولة منذ عام 1984 وهو صراع أودى بحياة نحو 40 ألف شخص.

وأيدت أربعة أحزاب من أصل خمسة ممثلة في البرلمان العملية العسكرية التركي في سوريا ضد وحدات حماية الشعب. وعارض حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد العملية وقال إنها تهدف لدعم التأييد المتآكل لأردوغان ولحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.

وشنت أنقرة العملية العسكرية في شمال شرق سوريا في التاسع من أكتوبر تشرين الأول بعد أيام من قرار مفاجئ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قواته من الشمال السوري إثر مكالمة مع أردوغان. ولاقت عملية التوغل التركية إدانات دولية.

وتوصلت تركيا بعد ذلك لاتفاقين منفصلين مع واشنطن وموسكو لوقف العملية العسكرية مقابل انسحاب مسلحي وحدات حماية الشعب بعيدا عن الشريط الحدودي لداخل سوريا.