الحدود المشتعلة والأمن المفقود كوارث أنتجها أردوغان

احوال ( خاص) ليست تركيا اليوم في احسن أحوالها.

إنها في زمن عسير من جميع الاتجاهات، في الاقتصاد والسياسة والامن والمجتمع والداخل التركي.

أردوغان يخوض صراعا مستداما مع الأكراد على اختلاف مسمياتهم سواء اكانوا تيارا سياسيا او عسكريا فالاكراد في مقاربة اردوغان فهم اما ارهابيون او مشروع ارهابيين.

مجرّد التعاطف مع قضية الاكراد هي في حد ذاتها تهمة تدخل صاحبها السجن.

لم يكن في خلال ذلك مستغربا عزل العديد من مدراء البلديات لمجرد الاشتباه بهم بالتعاطف مع ابناء قوميتهم.

هذه الاجواء اوجدت وضعا شاذا استنزف موارد الدولة التركية وجعل الجيش التركي والاذرع الامنية في حالة مواجهة لا تريد ان تنتهي مع الاكراد.

لكن هذا الصراع الذي تم من خلاله تأجيج النزعة الشعبوية – القومية والتي تصل الى الشوفينية في الداخل التركي هي الوقود الذي كان اردوغان يستخدمه للمضي في الصراعات التي اشعلها.

في المقابل تم الاستثمار في كل هذا وتصديره الى الخراج من خلال الصراع الكردي – التركي على كل من الساحتين العراقية والسورية.

واقعيا يجب اردوغان نفسه اليوم وقد حشر تركيا والجيش التركي في خانق الصراعات، اذ ان التعبئة العامة للرأي العام تتجه لقتال حزب العمال الكردستاني في العراق وسوريا فضلا عن قوات سوريا الديموقراطية وقوات حماية الشعب الكردي في الشمال السوري.

كل هؤلاء هم اعداء تركيا مضاف اليهم النظام السوري وخلاف مع الحكومة العراقية.

لقد انتج هذا الواقع حدودا مشتعلة اذ لم يكن اردوغان صادقا في مناداته بأن الحرب على الحدود وضد الفصائل الكردية المسلحة سوف تحقق الامن لتركيا بل جعل تركيا تصب مواردها البشرية والعسكرية والمالية كلها في اتون هذا الصراع الذي لا يعرف امده.

يعترف اردوغان بتشعب الجبهات التي فرض الاتراك ان يقاتلوا فيها قائلا في تصريح له "الآن تأتينا التهديدات من اليمين ومن الشمال، ويطلبون منا أن نوقف العمليات العسكرية، سنواصل هذه المعركة حتى نتخلص من جميع الإرهابيين".

لكن اردوغان وفي وسط هذه الفوضى والنيران المشتعلة لم يجد بديلا من المدنيين من النازحين السوريين الذين شردتهم الحرب لكي يبني دروعا بشرية من خلال ما يعرف بالمنطقة الامنة.

وفي ها الصدد يثول  اردوغان في خطاب له "نتوقع أن يتم الالتزام بالوعد الذي قطع باقامة منطقة آمنة لحماية حدودنا من الارهابيين في غضون بضعة أشهر، وإلا فسنتكفل بذلك بأنفسنا".

وللتأكيد على المأزق الذي وقعت فيه تركيا يقول اردوغان "للصبر حدود ولن ننتظر إلى ما لا نهاية بان يتم الوفاء بهذا الوعد".

ويقول اردوغان إن ذلك يستجيب للحاجة لإبعاد عن حدودها وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها إرهابية وتنظيم داعش الذي تدعي محاربته في العلن وتتعاون معه في الخفاء.

اردوغان يريد منطقة تضم حتى مليونين من أصل 3.6 ملايين لاجىء سوري موجودين على أراضيها منذ اندلاع النزاع في سوريا العام 2011.

وبالتالي فإن نقل أعداد هائلة من اللاجئين لمناطق تبعد مئات الأميال عن بيوتهم سينطوي على تغيير كبير في التركيبة السكانية وهو امر غير مهم بالنسبة للخطة التركية بقدر استخدام ذلك الدرع البشري الهائل والمستوطنة البشرية لكي تكون حاجزا بين تركيا وبين اعدائها..

 وكان ملفتا ان مسؤولا  كبيرا في وزارة الخارجية الأميركية وصف خطة اردوغان بأنها "ربما تكون أكثر شيء جنونا سمعت به على الإطلاق".

هذا الجنون الذي يتصاعد من كل الجهات يرى فيه اردوغان ان تركيا اصبحت بفضل هذه الفوضى قوة اقليمية عظمى وهو ما عبر عنه وزير داخليته سليمان سويلو بقوله إن بلاده باتت قوة إستراتيجية في المنطقة.

وحيث أشار إلى مضاعفة بلاده قوتها الاقتصادية والسياسية في الوقت الحالي مقارنة بوضعها قبل 17 عاما.

وأضاف "أن تركيا اتخذت إجراءات جريئة مع انطلاق القرن الـ 21، حيث أصبحت قوى استراتيجية في الوقت الراهن."

ولفت في هذا الإطار إلى "أن تركيا غدت قوة تستطيع تنفيذ عمليات عسكرية ضد الإرهاب خارج حدودها، وتضع شروطها أمام الولايات المتحدة دون تردد".

لا شك ان معيار القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية في الخارج هو احد المقاربات الاشكالية التي اغرقت اردوغن في وهم الدولة العظمى تاركا وراءه فوضى حقيقة وازمات على الحدود لا تعرف نهاياتها.