الحديث عن تغيير حكومي مرتقب يكشف إفلاس العدالة والتنمية

انتشرت أخبار التغيير في الحكومة قبل انعقاد مؤتمر حزب العدالة والتنمية الأخير في مارس، بحسب ما كان الصحفيون الذين يتحدثون في القنوات الإخبارية التي كانت تبث على الهواء مباشرة من قاعة المؤتمر، وكان السؤال: "من سيتغير في ظل إدارة حزب العدالة والتنمية؟" يتكرر باستمرار في مثل هذه المناسبات بحماس لدرجة تدفع الناس في جميع أنحاء البلاد لانتظار المستجدات والأخبار.

وبحسب الكاتب التركي فاروق بيلدرجي فإنّه مع ذلك كله، كانت هناك حقائق ملموسة في القاعة التي انعقد فيها مؤتمر العدالة والتنمية تتعلقان بالبلد بأسره؛ الصدمة التي بدأت في الاقتصاد بعد أن ملأت النخبة من حزب العدالة والتنمية تلك القاعة على الرغم من الوباء، مما عرض الصحة العامة للخطر، ثمّ تمّت إقالة محافظ البنك المركزي ناجي إقبال في منتصف الليل.

وأشار الكاتب إلى أنّ الصحفيين المقربين من الحكومة تمكنوا من تجاهل هاتين المسألتين الأساسيتين، وجاءت التوقعات بإعلان الرئيس رجب طيب أردوغان البيان مخيبة للآمال، كما لم تصل أنباء التغيير في إدارة الحزب، ولم يظهر أيّ تغيير وزاري في الأفق.

وقال بيلدرجي إنّ المؤتمر الكبير العادي السابع لحزب العدالة والتنمية الذي عقد في 24 مارس أثبت إفلاس "الصحافة وراء الكواليس"، حيث أنّه حتى الوصول لموعد المؤتمر، نُشرت أخبار ومقالات على مدى أيام تتحدث عن التغيير الذي سيدخله الرئيس في الحكومة.

ليس من السهل الحصول على معلومات حول "التغيير الوزاري"، لمعرفة الوزير الذي سيغادر ومن سيحل محله. يبدو الأمر شبه مستحيل. في فترة ما قبل حزب العدالة والتنمية، كان من شأن هذه التغييرات أن تتسلل إلى الصحفيين، حيث أعطى رؤساء الوزراء والمسؤولون التنفيذيون للحزب أهمية لآليات التشاور وركّزوا على التوازنات الحزبية الداخلية.

ولا يخفى على أحد أنّ الرئيس أردوغان هو صانع القرار الوحيد الآن بشأن تغيير الحكومة التي لا تعمل بآليات استشارية ولا تحقق التوازن داخل الحزب، وأردوغان يقرر بنفسه، وقادة الحزب ليسوا على دراية بالتغييرات المتعلقة بهم. وبما أن أردوغان لم يهمس للصحافيين، بناءً على ما قيل في الكواليس، أن يكتب خبر "تغيير مجلس الوزراء"، وليس نقل الأخبار، ظلّ الأمر مجرّد تخمين لا غير..

ولفت بيلدرجي أنّ الكاتب الذي تحدّث عن التغيير الوزاري أكثر من غيره هو عبد القادر سلفي المقرب من الحكومة، وكتب سلفي مرارًا وتكرارًا أن الحكومة ستتغير في العام الماضي. لكن لم يتغير شيء، وتسبب النقد في هذا الاتجاه في استراحة سيلفي من أنباء التعديل الوزاري لفترة من الوقت. في مقالته التي نُشرت في 12 مارس قبل المؤتمر، استخدم سلفي لغة أكثر حذرًا في هذا الموضوع، حيث تحدث عن "التوقعات"، وقال إنّ "هناك توقع بأن مجلس الوزراء سوف يتغير في الكواليس السياسية قبل المؤتمر الكبير في 24 مارس. يقال ان التغيير سيحدث أولا في مجلس الوزراء ثم في ادارة الحزب ".

وعن التخبّط الذي يعكس إفلاس حزب العدالة والتنمية نوّه بيلدرجي إلى أنّه مع ذلك، فقد أدلى الصحافي المقرب من الحكومة مرة أخرى بتصريح محدد في مقاله بعنوان "الحزب في مجلس الوزراء الآن" نُشر في 25 مارس بعد المؤتمر مباشرة. عقد أردوغان المؤتمر أمس وحسم الأمر. واليوم من المتوقع أن يعلن تشكيل الحكومة. هل هناك تغيير في الوزراء؟ وأكّد أنّه سيكون هناك تغيير، وبدأ النطق بأسماء بعض الوزراء. ولكن التغيير الوزاري الذي ذكره لم يحدث في ذلك اليوم أيضًا.

وذكر بيلدرجي أنّه نُشرت في العديد من وسائل الإعلام، أنّه سيتمّ تداول خبر في "الكواليس" عن إقالة وزير الصحة فخر الدين قوجة من الوزارة وأنه سيكون هناك تغيير في الوزراء في المؤتمر. وكتب جان أتاكلي في مقالته في جريدة كوركوسوز في 25 مارس، "أثناء قراءتك لهذا المقال، لا أعلم أنه ربما حدث أو أنها شائعة تمامًا، لكن وفقًا للمعلومات التي تلقيتها من دوائر القصر، تانسو تشيلر (رئيسة وزراء سابقة) قد تدخل الحكومة كوزير للخارجية". وكان أتاكلي نفسه كتب في الصحيفة نفسها في 2017 قائلاً: "أعتقد أن أردوغان لن يعطي لتشيلر، ولا حتى نائب الوزير للوزارة المسؤولة عن الأرصاد الجوية".

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 25 مارس، صرح الكاتب في صحيفة يني جاغ ، أورهان أوجوروغلو، أنه سيتم إنشاء وزارة الحكومات المحلية وسيتم إحضار عمدة مدينة أنقرة السابق ميليه جوكجيك إلى هذه الوزارة. في وقت لاحق، في تقرير في الصحيفة نفسها، زعم أن محمد أوزاسيكي وحياتي يازجي، اللذين عارضا غوكجيك، اتخذا إجراءات لعرقلة طريقه إلى الوزارة.

في الأخبار التي نُشرت في صحيفة سوزكو في 26 مارس بتوقيع فيلي توبراك، زُعم أن الوزراء السابقين فاروق جيليك ونهاد زيبكجي وجودت يلماز ونائب رئيس المجموعة السابق محمد موش يمكن أن يشاركوا في الحكومة الجديدة. وأضاف "بينما تم ذكر بيرات البيرق أيضا في الحكومة الجديدة، فإن نقل وزير الداخلية سليمان صويلو إلى وزارة أخرى هو على جدول الأعمال".

تخبط في صفوف العدالة والتنمية
تخبط في صفوف العدالة والتنمية

في الأخبار التي نُشرت على تلفزيون تشامبر في 27 مارس، تم نفي المزاعم بأن رئيسة الوزراء السابقة تانسو تشيلر سيكون وزيرًا للخارجية، وزُعم أن نائب رئيس مجموعة حزب العدالة والتنمية السابق محمد موش قد يكون وزير التجارة أو وزير العمل. وزُعم أن وزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية ووزارة الثقافة والسياحة ووزارة البيئة والتحضر ستعمل كوزارتين منفصلتين، وسيتم إنشاء ثلاث نواب للرئاسة.

أكد مراد يتكين ، في مقاله المنشور في تقرير يتكين في 26 مارس ، أن الاستعدادات قد اكتملت وقال: "إذا وافق أردوغان، فقد تأتي وزارات جديدة، وليس وزراء جدد فقط". وأكد يتكين أن وزارة الخزانة والمالية ووزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية ووزارة الثقافة والسياحة من المحتمل أن تنفصل.

وفي خبر تورك، قال بولنت أيديمير إنه في صباح يوم 29 مارس، تراجعت التوقعات بتغيير مجلس الوزراء، ولكن قد يكون هناك بعض التغييرات. لكنه ذكر أن بعض الوزارات يمكن تقسيمها.

وعلى الرغم من هذه التصريحات المؤكدة، مرت الأيام ولم يغير أردوغان أي وزير. قال بعض المراسلين الذين لم تتحقق تسريباتهم وتوقعاتهم، كما هو الحال في برنامج تي آر تي الصباحي، "كانت إشاعات المسؤولين التنفيذيين في حزب العدالة والتنمية التي أبلغنا عنها"؛ وقد اكتفى بعضهم بالتعبير عن دهشتهم.

في هذه اللحظة بالذات، أثار ذهاب أردوغان إلى مرماريس للراحة مرة أخرى أولئك الذين كانوا ينتظرون التغيير. على قناة خلق تي في ، قال أوزليم غورسيس: "لماذا ذهب الرئيس إلى مارماريس بينما كان الجميع ينتظرون مراجعة وزارية"، بينما كتب موقع أودا تي في في 31 مارس، "ودخل أردوغان معسكر تحديد الوزراء لمدة أربعة أيام".

اتضح أن توقعات "كتاب الكواليس" بأن يقوم أردوغان بتغيير وزاري بعد عودته من مرماريس كانت فارغة. ومرت الأيام بانتظار نشر قرار التغيير الوزاري في الجريدة الرسمية. ومع مرور الأيام منذ عودة أردوغان من مرماريس، تراجعت توقعاته بتغيير الحكومة. في 1 أبريل، سأل باريش بهلوان وكيل الوزارة السابق يوسف تكين عما إذا كان سيصبح وزيراً للتربية الوطنية، ولم يكن هناك كتاب آخرون تحدثوا عن تغيير الحكومة لأيام.

لسبب ما، تم تنشيط الترسيبات وأحاديث الكواليس في مجلس الوزراء مرة أخرى لبضعة أيام. ذكر إردال ساجلام في مقال كتبه في الجمهورية يوم 15 أبريل أن اسمي نور الدين جانيكلي ومصطفى صافاش من وزارة الخزانة والمالية "برز في المقدمة"، وتلاه رحيل سيفيلي ييلمان الطموح للغاية. يلمان، في 16 أبريل، في برنامج "عبر الطول" على تلفزيون خبر تورك، "يمكن لمجلس الوزراء أن يتغير في أي وقت. أشارك هذا لأن لدي مصدراً أثق به كثيرًا، التغيير متوقع الليلة".

بالنظر إلى الرسالة التي تلقاها على هاتفه، قام يلمان أيضًا بإدراج أسماء الوزراء الجدد. عندما أخبره ييلمان أن محمد موش سيكون وزير التجارة، نظر جيم كوجوك إلى الرسالة على هاتفه المحمول وأضاف: "لقد كتبوا لي نفس الاسم أيضًا". لكن لم يكن هناك تغيير في الخزانة في تلك الليلة! كما أن ما قاله "المصدر الموثوق به" لسفيلاي ييلمان لم يتحقق هو الآخر.

تساءل الكاتب بيلدرجي عما إذا كان الصحفيون الذين لم يلقوا مثل هذه الصفعات، "مجلس الوزراء للصحافة"، قد أدركوا كيف صدمت هذه الأخبار القراء والجمهور؟ وتساءل كيف يمكن للناس أن يثقوا بكاتب يقول "الخزانة ستتغير الليلة" في حين أن الخزانة لا تتغير في تلك الليلة! وكيف يمكن الثقة بصحيفة تشتريها كل يوم تقول "التغيير الوزاري سيعلن حتى الاثنين" لكن هذا التغيير لن يحدث يوم الاثنين!

ولفت إلى أنّ وسائل الإعلام تكتب بإجماع أن الحكومة ستتغير منذ ما يقرب من شهر، لكن أردوغان لا يغير الوزارة!

وأعرب الكاتب عن واقع أن حزب العدالة والتنمية يعاني حالة إفلاس، وهو يقوم باتباع سياسة الهروب إلى الأمام، وإلهاء الناس بالتسريبات عن تغيير وزاري مرتقب، في حين أنّ المشاكل الحقيقية التي تثقل كاهل الاقتصاد التركي، والأزمات التي تمرّ بها البلاد، لا تحتمل التأجيل أو الترحيل، ولا يفيد معها أي إلهاء أو تغيير، لأنّ الرئيس أردوغان يمسك بزمام الأمور كلّها، ولن يتجاوز التغيير المفترض الشكليات، في حين أن القرار محتكر بيده وحده.