الحكومة التركية والمعارضة تلعبان بورقة تركمان العراق

بغداد – ليس خاف الجهود الجبارة والأموال الطائلة التي تنفقها تركيا من اجل تأجيج قضايا الأقليات التي تقول انها تعود في جذورها الى أصول تركية في العديد من بلدان العالم.

ويضع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قضية الأقلية التركمانية في العراق في صلب اهتماماته وهو سبق وأجرى لقاءات موسعة ومغلقة معها.

وحتى في أزمة كورونا أراد أردوغان الإستثمار فيها لصالح التركمان حيث ارسل مساعدات طبية الى العراق وذلك  على خلفية طلب مساعدة قدمته الجبهة التركمانية العراقية إلى تركيا لدعم البلاد ضد كورونا وسط مخاوف من انهيار النظام الصحي في حال ارتفع عدد الإصابات أكثر وذلك بحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية.

وتوّجه الحكومة التركية اهتمامها بشكل متزايد نحو تركمان العراق وقيادتهم السياسية لاتخاذهم ذريعة للتدخّل في الشؤون الداخلية العراقية لاسيما قضية محافظة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها والتي لم تتردّد تركيا في القول إنّ للتركمان حقوقا فيها وإنّها لن تتركهم لوحدهم في السعي لنيل تلك الحقوق بحسب تصريحات واضحة لمسؤولين حزبيين وحكوميين أتراك من بينهم زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي الذي سبق له القول إن الأقلية التركمانية العراقية التي تربطها صلات عرقية بتركيا لن تترك لحالها في كركوك، مشيرا إلى وجود الآلاف من المتطوعين القوميين المستعدين وينتظرون الانضمام للقتال من أجل الوجود والوحدة والسلام في المدن التي يقطنها التركمان خاصة كركوك، وأيضا الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن الذي سبق له القول إنّ "كركوك فيها الأكراد وفيها العرب أيضا، إلاّ أن الهوية الأساسية لها أنها مدينة تركمانية" على حد قوله.

لكن الملفت للنظر هو انضمام كمال كليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض الى هذا الضجيج الذي يثير استهجان العراقيين ويعدونه تدخلا في شؤون بلادهم الداخلي.

حيث بعث كليجدار أوغلو، اليوم الثلاثاء، خطابا رسميا إلى رئيس الحكو مة العراقية مصطفى الكاظمي دعاه فيه إلى تعيين وزير تركماني.
وجاء في نص الرسالة: "نحن نتابع التطورات ووضع التركمان في العراق عن كثب، ونهنئكم على تشكيله الحكومة العراقية الجديدة".

وأضاف "نحن على ثقة من أن الحكومة العراقية الجديدة ستخدم البلاد بما يصب في صالح الصداقة العريقة بين الشعبين التركي والعراقي".

وأشار كليجدار إلى أن "العراق وتركيا جارتان تتشاركان ثقافة وتاريخا عميقا وممتدا منذ القدم".

ودعا إلى تعيين وزير تركماني قائلا: "نثق بأن هذا القرار سيشكل خطوة مهمة لضمان إسهام التركمان في تشكيل مستقبل العراق، كما نؤمن بأن إسهامات التركمان لمواجهة أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد والتطورات الاقتصادية والسياسية الناجمة عنها لا غنى عنها".

وتابع كليجدار مخاطبا الكاظمي أن "التركمان يشكلون رابطة قوية توطد الصداقة والتعاون بين الأجيال، ونؤمن بأن الحكومة العراقية بقيادتك ستضمن إسهامهم في مستقبل العراق وستشركهم في عراق يتمتع بالرفاهية والديمقراطية والمساواة".

يذكر أن رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي قرر قبل أسابيع تعيين وزير دولة من المكون التركماني.