الحكومة تحاول استقطاب المستثمرين الأجانب لإنعاش قطاع الإسكان

لطالما اعتمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية على قطاع البناء باعتباره القوة الدافعة للاقتصاد، ولكن في السنوات الأخيرة تعثر كل من القطاع والاقتصاد.

ومع تراكم معروض المساكن غير المباعة وقلة من يملكون القدرة على شراء المنازل بسبب الاقتصاد المتعثر، حاولت الحكومة إنعاش القطاع من خلال توفير قروض عقارية بأسعار فائدة مخفضة وإتاحة الجنسية للمستثمرين الأجانب في العقارات.

وتتهم المعارضة معهد الإحصاء الحكومي بالتلاعب في الأرقام التي يصدرها، ولكنها على الرغم من ذلك تبعث على القلق الشديد. ففي عام واحد، ارتفع العدد الرسمي للعاطلين عن العمل بمقدار 980 ألفا إلى 4.65 مليون عاطل. وشهد قطاع البناء نصف مليون عاطل جديد.

أما المقاولون وشركات البناء المرتبطون بالحزب الحاكم الذين أُسندت لهم مشروعات عقارية فاخرة وجنوا أموالا طائلة من وراء المناقصات العامة المربحة فباتوا يعاونون الآن، أو يقفون على شفا الإفلاس.

وفي العام الحالي، أجبر أردوغان البنك المركزي على خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار عشر نقاط مئوية في ثلاثة أشهر. وفي محاولة إضافية لتحفيز قطاع الإسكان، أمر الرئيس التركي البنوك المملوكة للدولة أيضا بتقديم قروض عقارية منخفضة الفائدة. بيد أن مبيعات المساكن استمرت في الهبوط.

وقد أفاد تقرير أصدرته رابطة شركات العقارات والاستثمار العقاري في البلاد بأنه حتى شهر أكتوبر الماضي بلغ معروض المساكن غير المباعة مستوى يحتاج إلى ثلاث سنوات ونصف السنة لبيعه، حتى لو لم يتم بناء أي مساكن جديدة. وبلغ عدد المنازل التي شُيدت ولم تُباع منذ العام 2013 نحو 2.13 مليون منزل.

المشكلة هي أنه حتى لو تم خفض أسعار الفائدة على القروض العقارية إلى الصفر، فإنه في ظل وجود 4.65 مليون عاطل ليس هناك كثيرون يستطيعون تحمل الارتباط بخطة سداد أقساط مدتها 20 عاما وشراء منزل. ذلك أن معظم الناس يفكرون في كيفية تدبير احتياجاتهم يوما بيوم، وحتى العاملين منهم يعانون من انعدام الأمن الوظيفي.

قامت الحكومة بمحاولة أخرى لتنشيط مبيعات الإسكان في العام الماضي، عن طريق خفض قيمة المشتريات العقارية التي تسمح للأجانب بالحصول على الجنسية التركية إلى 250 ألف دولار.

وفي حين أن مبيعات المساكن في شهر أكتوبر تراجعت 2.5 في المئة مقارنة مع الشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 142 ألفا و810 منازل في جميع أنحاء تركيا، انخفضت المبيعات للأجانب بنسبة 31.9 في المئة في الفترة ذاتها إلى 4272 منزلا.

وعلى نفس المنوال، فشلت حملات الائتمان الرخيص التي دشنتها الحكومة لتعزيز الإقبال على الشراء في السوق، وذلك لسبب بسيط يتمثل في أن عددا قليلا هو الذي يملك الدخل الكافي للحصول على قرض عقاري أو يدخر السيولة الكافية لسداد دفعة مقدمة نسبتها 25 في المئة.

وحتى أقل قسط، شاملا الفائدة، يتراوح بين 2600 و3400 ليرة. ومع الأخذ في الاعتبار أن الحد الأدنى للأجور يبلغ 2020 ليرة، فإن شراء ولو شقة صغيرة ليس في متناول معظم الناس، حتى وإن كان كلا الزوجين يعملان.

حاول وزير المالية والخزانة بيرات البيرق معالجة هذا الأمر من خلال حملة جديدة تعرض قروضا عقارية مدتها 10 سنوات على أصحاب الأجور المنخفضة بسعر فائدة شهري يبلغ 0.5 في المئة – وهو ما يعادل تقريبا نصف سعر الفائدة المعروض في الحملة الأخيرة. وتهدف هذه الحملة إلى بيع 100 ألف منزل سنويا.

وفي إطار الحملة، ستتم إتاحة استخدام حصيلة الاستقطاعات الإجبارية من الأجور التي جرى تطبيقها العام الماضي لسداد الدفعة المقدمة البالغة 25 في المئة اللازمة لشراء العقار. ولا يسمح النظام للموظفين بالحصول على هذه الاستقطاعات لأي سبب آخر.

كثفت حكومة أردوغان أيضا محاولاتها الرامية إلى جذب المستثمرين الأجانب لشراء العقارات في تركيا بإصدار أوامر بإنشاء مكتب لمساعدة الأجانب في مشترياتهم يتبع المديرية العامة لتسجيل الأراضي والسجل العقاري.

أُسندت إلى هذا المكتب مهمة مساعدة الأجانب في كل النواحي المتعلقة بشراء العقارات في تركيا، ويستهدف فتح فروع له في 12 دولة. وتنشط هذه الحملة بالفعل على الإنترنت، إذ توجد مواقع إلكترونية باللغات التركية والإنكليزية والعربية والألمانية توضح عملية شراء العقارات والحصول على الجنسية.

 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/turkish-economy/turkish-government-seeks-foreign-investors-reboot-housing-sector
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.