الحكومة تطالب البنوك بشطب 8.1 مليار دولار واعتبارها ديوناً معدومة

أنقرة – في إطار سعيها لإدارة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، وأزمة البنوك المتفاقمة، اتخذت الحكومة التركية أشجع خطوة نحو تخليص البنوك العاملة في البلاد من الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها المتراكمة لدى هذه البنوك.

وبحسب بيان رسمي، طلبت هيئة الرقابة المصرفية التركية من البنوك لأول مرة اعتبار ديون بقيمة 46 مليار ليرة (8.1 مليار دولار) ديونا معدومة بنهاية العام الحالي ورصد مخصصات كافية لتغطية هذه الديون.

ويعود الجزء الأكبر من هذه الديون المطلوب إعادة تصنيفها كديون معدومة إلى شركات تشييد وطاقة، لتصل نسبة الديون المعدومة في القطاع المصرفي التركي خلال العام الحالي إلى 6.3% من إجمالي قروض القطاع وهو ما يزيد بنسبة طفيفة عن تقديرات هيئة الرقابة المالية في ديسمبر الماضي، وكانت 6%.

وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أنه رغم احتمال تضرر أرباح البنوك التركية خلال العام الحالي من قرار إعادة تصنيف الديون المعدومة، فإنها ستستفيد من هذه الخطوة على المدى الطويل لأنها كلما شطبت البنوك الديون المعدومة بسرعة، استطاعت استئناف تقديم القروض بصورة أسرع.

وفي يونيو قال اتحاد المصارف في تركيا اليوم إن 12 بنكا تركيا ستعرض على الشركات قروضا قيمتها الإجمالية 25 مليار ليرة (4.31 مليار دولار) في إطار حزمة إقراض تدعمها الخزانة، فيما سيكون أحدث مسعى من أنقرة لتعزيز الاقتصاد.

وهدفت الحزمة إلى تشجيع الاقراض بعد أزمة العملة التي خسرت فيها الليرة التركية أكثر من 30% من قيمتها العام الماضي ودفعت الاقتصاد إلى الركود.

وقال اتحاد المصارف إن جميع القروض ستكون بفترة سماح ستة أشهر وستجري مراجعة سعر الفائدة كل ستة أشهر وفقا لمؤشر أسعار المستهلكين. وأضاف أن حوالي 80 بالمئة من القروض، أو 20 مليار ليرة، سيدعمها صندوق ضمان الائتمان التابع للحكومة.

ورفعت أزمة الليرة تكلفة خدمة الدين الخارجي للشركات التي كانت ازدهرت لسنوات اعتمادا على ائتمان رخيص، وهو ما أدى إلى تراكم ديون متعثرة لدى البنوك.

وأعلن وزير المالية بيرات البيرق عن حزمة بقيمة 4.9 مليار دولار في أبريل ومايو، تدعم إحداهما بنوك الدولة وتهدف الأخرى إلى المساعدة في انقاذ بعض قطاعات التصدير.

وأعلن أيضا في وقت سابق هذا العام عن حزمتين أخريين تهدفان لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم.

يذكر أن القطاع المصرفي في تركيا يعاني بشدة نتيجة تعثر الشركات المقترضة في سداد ديونها وبخاصة الديون المقومة بالعملات الأجنبية نتيجة تدهور قيمة العملة التركية في 2018. واضطر عدد كبير من الشركات إلى طلب إعادة جدولة ديونها، في الوقت الذي تباطأ فيه الاقتصاد التركي.

وتلقت البنوك طلبات لإعادة جدولة ديون قيمتها 28 مليار دولار تقريبا في أعقاب تراجع سعر الليرة التركية أمام الدولار بنسبة 28% في العام الماضي.

وفي مارس الماضي ارتفعت نسبة الديون المشكوك في تحصيلها من 2.9% من إجمالي القروض المصرفية تركيا في بداية 2018 إلى 4.04% في مارس الماضي.