الحل الألماني للأزمة الليبية يصطدم بالتدخل العسكري التركي

برلين – بعد قرابة شهرين من التحضيرات الألمانية لعقد مؤتمر ينهي الصراع في ليبيا، جاء التدخل العسكري التركي ليقلب الأمور رأسا على عقب بالنسبة للحكومة الالمانية.

واستثمرت برلين اجتماعات القادة الأوروبيين للترويج لمشروعها بعقد مؤتمر لحل الازمة الليبية.

وذكرت الحكومة الألمانية أن فرنسا وإيطاليا تدعمان المبادرة الألمانية من أجل السلام في ليبيا.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشارة أنجيلا ميركل سبق وأجرت محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي حول المبادرة، مضيفا أن كلا البلدين قدمتا الدعم للمبادرة المعروفة باسم "عملية برلين"، مشيرا إلى أن المحادثات دارت أيضا حول الوضع الراهن في ليبيا.

وتسعى الحكومة الألمانية عبر مبادرة "عملية برلين" إلى دعم مساعي السلام للمبعوث الأمم الخاص، غسان سلامة. وتتعلق المبادرة بتنظيم مؤتمر دولي حتى يمكن من خلاله وضع الأطر اللازمة لعملية سياسية ليبية داخلية بوساطة الأمم المتحدة.

التطور الجديد في الازمة الليبية ممثلا في الاتفاق بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الليبية وما اعقبه من تحضيرات لتدخل عسكري تركي مباشر في الصراع جاء ليؤثر بشكل مباشر الخطط الألمانية.

وفي هذا الصدد، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية اليوم الاثنين إن المستشارة أنجيلا ميركل بحثت الجهود الرامية للتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع الليبي خلال اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تعتزم بلاده إرسال قوات إلى ليبيا.

وحذر وزير الخارجية التركي من أن الصراع الليبي يهدد بانزلاق البلاد إلى الفوضى وتحولها إلى سوريا أخرى، في الوقت الذي سعى فيه لتسريع وتيرة إصدار تشريع يسمح لأنقرة بإرسال قوات إلى ليبيا.

وفي الأسبوع الماضي أعلن أردوغان قرار حكومته السعي لنيل موافقة البرلمان على إرسال قوات لليبيا بطلب من طرابلس. وستساعد القوات في الدفاع عن حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في مواجهة قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر.

وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين أن ألمانيا تتابع بقلق شديد التقارير عن خطط تركيا العسكرية في ليبيا. وحث كل الأطراف المعنية على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام الحظر الدولي على تصدير الأسلحة إلى ليبيا وتكثيف المساعي للتوصل إلى حل دبلوماسي.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية  انه "تم الاتفاق على الحديث مرة أخرى لتعزيز الجهود الدبلوماسية" مضيفا أن ميركل بحثت أيضا التطورات في سوريا مع أردوغان وبوتين خلال المكالمتين اللتين أجريتا أمس الأحد.

ومن طرابلس جدد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس تصميم بلاده على عقد "مؤتمر برلين" حول الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات في ليبيا في هذا العام. وتحاول ألمانيا منذ شهور التوسط بين الطراف المتصارعة في ليبيا.

وقال ماس في تصريحات صحافية سابقة "نأمل أن نتوصل إلى سلام نهائي في ليبيا ولابد من إيجاد شروط بين الأطراف المتنازعة دون تدخل خارجي الذي يعد سببا للأزمة، ونحن ندعم خطة الأمم المتحدة في ليبيا وهي شرط مسبق لإنعاش العملية السياسية".

وكان سفير ألمانيا لدى ليبيا، أوليفر أوفيتشا، قد بحث، مع أعضاء بمجلس النواب الليبي في مدينة طبرق (شرق)، مجريات المؤتمر الذي تعتزم بلاده عقده، لحل الأزمة الليبية، وإنهاء العمليات العسكرية.

وفي تغريدة عبر تويتر، قال أوفيتشا، "أجرينا اجتماعا بنّاء مع أعضاء مجلس النواب في طبرق، ناقشنا خلاله عملية (مؤتمر) برلين".

كما ناقش الاجتماع أيضا "أهمية إنهاء جميع العمليات العسكرية، والحاجة إلى توحيد الهيئات التشريعية الشرعية" الليبية، وفق المصدر نفسه، دون تفاصيل أخرى..

وعرضت ألمانيا استضافة مؤتمر دولي للسلام بشأن ليبيا تخطط له الأمم المتحدة.
وقد يُعقد المؤتمر في برلين بعد اجتماع مزمع بين أردوغان وبوتين في يناير.