الحزب الصالح في تركيا يختار الانسحاب من تحالف المعارضة

نشطت المعارضة التركية من خلال الهزيمة القاسية التي تكبدها الرئيس رجب طيب أردوغان في إعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول في الثالث والعشرين من يونيو، ولكن بعد ثلاثة أشهر يبدو أن آمالهم في أن هذا سيؤدي إلى تغيير حقيقي قد واجهت عقبة.

فقد فشل تحالف الأمة المعارض، الذي يتكون من حزب الشعب الجمهوري العلماني والحزب الصالح القومي، في مواجهة التحدي المتمثل في تقديم بديل مقنع لحكم البلاد.

ومن ناحية أخرى، تبددت الآمال في أن الأحزاب الجديدة التي يقودها منشقون من حزب العدالة والتنمية الحاكم - الرئيس السابق عبد الله غول ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان من ناحية، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو من ناحية أخرى - يمكن أن يكون لها تأثير حاسم.

يجب النظر إلى موجة المعارضة الشعبية التي ظهرت هذا العام بشيء من التحفظ، لأنها تشير إلى احتجاج على السياسة الحالية فحسب. ولكي تتحول إلى شيء جاد، يجب أن تجد المعارضة توجهاً وأن تخلق بديلاً حقيقياً للضغط على تحالف أردوغان.

هذا لم يحدث.

وإذا بقيت قواعد الناخبين في المعارضة غير قادرة على فرض قيود صارمة على أحزابها - تحالف الأمة ومعسكر غول وباباجان - وإذا وقعت في نوع من قدرية "دعونا ننتظر ونرى"، فإن خيبة الأمل التالية لذلك قد تدفع تركيا أكثر إلى حالة من عدم الاستقرار.

وقالت لي مصادر موثوقة إن هناك مفاوضات جارية خلف الأبواب المغلقة حالياً بين مسؤولي حزب العدالة والتنمية وكوراي أيدين وأوميت أوزداغ من الحزب الصالح، وهما من كبار شخصيات الحزب، وقد تم التوصل إلى اتفاق للانضمام إلى الائتلاف الحاكم مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في شهر يناير. وزعيمة الحزب ميرال أكشينار ليست قوية بما يكفي لإيقاف هذا الانزلاق وإبقاء الحزب داخل تحالف الأمة.

وبصرف النظر عن مستقبل الحزب الصالح مع تحالف حزب العدالة والتنمية، فلنلق نظرة على حزب الشعب الجمهوري.

يمكن أن ترى أي عين ناقدة أن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أكثر تهوراً كثيراً من رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى المعارضة أيضاً منصور يافاش، دون أي قلق من التطرق لأي قضية أو كل القضايا.

والأهم من ذلك أنه يبدو غير مدرك للحصار الماهر الذي فرضته حوله حكومة أردوغان، التي تزعم طوال الوقت أنها تؤيد الحلول الوسط والحوار.

هل يدرك إمام أوغلو أن الدوائر الحكومية استهدفته عن عمد أثناء السيول في إسطنبول، وأنه سيكون كبش الفداء الوحيد في حالة حدوث أي زلزال، أو لهشاشته المتزايدة في مواجهة وسائل الإعلام الموالية للحكومة؟ هذا غير معروف.

بغض النظر عن ذلك أيضاً. يواجه حزب الشعب الجمهوري قضية أكبر وأكثر أهمية: الفوضى في توجهه واستراتيجيته.

أعاد المؤتمر الدولي الأخير للحزب بشأن سوريا إلى السطح حالة التردد في الحزب فيما يتعلق بالقضايا الأساسية واللغة المتعارضة وردود الفعل المرتبطة بالايديولوجية السياسية التي تمنعه من تشكيل موجة بديلة من المعارضة.

في المؤتمر، قال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو إن حزبه يؤمن "بشرعية حرب تركيا على الإرهاب على الأراضي السورية لضمان أمنها". وقد اتفقت الرسالة على ما يبدو مع أردوغان بشأن النشاط العسكري التركي داخل حدود بلد آخر. على هذا النحو، أشار إلى أن حزب الشعب الجمهوري لن يعترض على أي تفجيرات أو توغلات في سوريا، حيث تهدد تركيا بشن عملية عسكرية جديدة ضد الميليشيات التي يقودها الأكراد والمتحالفة مع الولايات المتحدة.

لم يكن واضحاً ما إذا كان كليجدار أوغلو يعني تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أو وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية الحليفة للولايات المتحدة. إذا كان يعني وحدات حماية الشعب الكردية، فكان عليه أن يقدم وصفاً دقيقاً لأي عمل إرهابي قامت به وحدات حماية الشعب ضد تركيا حتى الآن، بسبب الخطورة.

وقد بدا واضحاً افتقار المؤتمر إلى المصداقية في نقطتين. أولاً، لم يقدم حزب الشعب الجمهوري الدعوة للمؤتمر لجزء كبير من المعارضة السورية بما في ذلك الحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا. ثانياً، لم يفتتحه مسؤول هيئة السياسة الخارجية في الحزب، السفير المتقاعد أونال تشيفيكوز، ولكن افتتحه نائب رئيس الحزب فيلي أجبابا، وهو مسؤول يتمتع بخبرة قليلة نسبياً في المنطقة. تثير هذه النقاط تساؤلات جدية بشأن توجه حزب الشعب الجمهوري فيما يتعلق بسوريا.

لقد استخدم الإعلان النهائي الذي صدر في المؤتمر مجرد لغة أكثر دقة للتعبير عن سياسات حزب العدالة والتنمية المفلسة بشأن سوريا والأكراد، بما في ذلك حالة الإنكار للقضية الكردية. كان الأمر بهذه البساطة.

يبدو أن الجناح الأيديولوجي والنخبوي والإنكاري داخل حزب الشعب الجمهوري قد انتصر. ومثل الدعم الذي قدمه حزب الشعب الجمهوري في الماضي للحوار مع دكتاتور مثل صدام حسين لقمع المطلب الديمقراطي للأكراد، فإن هذا الإعلان يقول بعبارات كثيرة إن الأسد هو أفضل شريك لتركيا في مواجهة الأكراد.

هذا البيان قوي بما يكفي لتحطيم أي أوهام يعلقها أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد الذين صوتوا لصالح مرشحي حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية على حزب المعارضة الرئيسي.

ويتساءل المرء عن مدى اهتمام الكوادر العليا في حزب الشعب الجمهوري بالتأثير السيئ الذي سيحدثه ذلك على تشكيل بديل لاستبداد الائتلاف الذي يقوده حزب العدالة والتنمية.

هذا واضح للغاية: مع إبرام الحزب الصالح لاتفاق مع حزب العدالة والتنمية، وصل تحالف الأمة إلى نهايته، وسارع حزب الشعب الجمهوري بدوره باتجاه الدولة، كما رأينا عدة مرات من قبل على الساحة السياسية في تركيا.

وستعطي السرعة التي يحدث بها هذا التحول الايديولوجي رسالة واضحة بشأن مقاربة الحزب لاستراتيجية الدولة المتمثلة في عرقلة الحركة السياسية الكردية وحظر حزب الشعوب الديمقراطي إذا لزم الأمر.

وفي ظل تلاشي انتصارات الانتخابات المحلية، أظهر استطلاع لم يُنشر علناً أن الحماس الشعبي الذي أثاره الإعلان عن حركة غول وباباجان قد تلاشى أيضاً.

ويقول أحد المصادر إن السبب وراء تراجع تأييدهما بمقدار النصف هو أن الشخصين المهمين قد تصرفا بشكل خجول، إذ تحركا تدريجياً لتشكيل حزبهما الجديد على مدى فترة طويلة. وقد سمعت أنهما أيضاً على علم بذلك. هذا يعني أن الزخم الحاسم من أجل البلاد يتراجع، وقد يفسر سبب استرخاء أردوغان بشكل غير عادي.

لذلك، الأمور ليست على ما يرام. يستثمر الحزب الصالح في شراكة مع الحكومة، في حين اختار حزب الشعب الجمهوري سياسة "دعونا ننتظر ونرى حتى عام 2023" وهي سياسة خجولة تتجنب إجراء انتخابات مبكرة وتبتعد عن حزب الشعوب الديمقراطي. وينشغل غول وباباجان في تبديد وقت ثمين.

لا يعتبر الحزب الصالح طرفاً يمكن الاعتماد عليه، ولكن يبقى السؤال الأساسي هو: هل يمكن أن تكون حركة غول وباباجان، مع حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي جزءاً من استراتيجية لانتشال تركيا بطريقة ما من الانهيار؟

هذا غير معروف.

تعتمد الإجابة إلى حد ما على موقف الناخبين من المستويات العليا للأحزاب الثلاثة. إذا لم تتحدث الشخصيات الكبرى، فستظل الموجة من القواعد خفية وستتبدد.

لذا، يتساءل المرء، إلى متى سيستمر الناخبون في دعم الشعار الشهير الذي استخدمه إمام أوغلو في حشد الدعم في الانتخابات المحلية لهذا العام، "هل سيكون كل شيء على ما يرام؟".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-politics/turkeys-good-party-opts-out-opposition-alliance-sources
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.