الجامعيون الفرنسيون في تركيا مهدّدون بالطرد

اسطنبول – لم يكن ذلك الصرح العلمي الممثل بجامعة غلطة سراي إلا ثمرة تعاون علمي وثقافي بين تركيا وفرنسا اعطى ثماره طيلة العقود الثلاثة الماضية قبل المشاكل التي ما انفك يفتعلها أردوغان ضد فرنسا وتحولها الى خلاف شخصي مع الر ئيس الفرنسي شخصيا.

هذه الجامعة كانت قد  تأسست في 1992 بموجب اتفاقية ثنائية بين الرئيسين فرنسوا ميتران وتوركوت أوزال. وتعتبر باريس هذه الجامعة التي تضم خمسة آلاف طالب، "مفخرة التعاون بين فرنسا وتركيا".

لكن هذا الصرح صار مهددا اليوم بالتصدع .

اذ بات حوالى 15 استاذا فرنسيا في جامعة غلطة سراي العريقة باسطنبول مهددين بالطرد بعد أن رفضت السلطات التركية منحهم إقامات عمل على خلفية أجواء توتر بين أنقرة وباريس.

وأعرب ستة من هؤلاء الأساتذة الذين أدلوا بتصريحات طالبين عدم كشف هوياتهم عن "صدمتهم" و"اشمئزازهم" و"مفاجأتهم". وهم يؤكدون انهم يشعرون بأنهم ضحايا جانبيين لاختبار القوة الدائر بين إيمانويل ماكرون ورجب طيب اردوغان حول ملفات سوريا وليبيا وشرق المتوسط.

وبدأت القضية في سبتمبر عندما طلب لأول مرة من الأساتذة الفرنسيين الذين لم يبلغوا بتجديد تصريح عملهم في خطوة تتم سنويا، بالخضوع لفحص لتقييم معرفتهم باللغة التركية.

وفي ديسمبر تبلغوا مذهولين أن فقط أولئك الذين وصلوا إلى المستوى المتقدم بي-2 - وهم ستة اساتذة - سيسمح لهم بالبقاء.

ويبدو ان هذا المطلب الصادر عن مجلس التعليم العالي، الهيئة التابعة لاردوغان، جاء ردا على اجراء مماثل فرضته باريس على أساتذة وائمة عدة دول منها تركيا. لكن في فرنسا ثمة مهل ودعم.

نظريا قد يتعرض الأساتذة الفرنسيون ويعيش بعضهم في تركيا منذ 20 عاما، للطرد. وإذا حاولوا مغادرة تركيا قد يتعرضون لغرامة عالية ويُمنعوا من العودة إلى البلاد.

وقال أحدهم إنه يشعر وكأنه وقع في "فخ محكم".

وقال الاستاذ "المطالبة بمستوى من المعرفة بالتركية، لم لا؟ لكن في هذه الحالة كل شيء تم بصورة مفاجئة واعتباطيا".

على الرغم من أنهم اعتقدوا أنه يمكنهم إجراء اختبار إعادة التأهيل في أحد مراكز التدريب اللغوي العديدة في إسطنبول، تبلغ الاساتذة بأن الشهادة الصادرة عن معهد يونس إمري هي الوحيدة المقبولة.

والمشكلة هي أن هذا المعهد لم يعد يجري اختبارات لغوية بسبب الجائحة.

واقترحت الجامعة على الأساتذة أخذ دروس باللغة التركية لمدة 24 ساعة في الأسبوع، بالإضافة إلى أعباء عملهم المعتادة.

في الأثناء، يشعر من هم في وضع غير نظامي بأنهم "في موقف صعب".

وقال أحدهم "أخرج أقل ما يمكن لتجنب عمليات التفتيش التي تنفذها الشرطة. أشعر وكأنني في الإقامة الجبرية".

وتساءل آخر "طالما أن الدروس تجري افتراضيا، الوضع تحت السيطرة. لكن إذا اضطرينا للحضور إلى الجامعة لإعطاء الحصص الدراسية فكيف نعالج الأمر؟ هل سيمسح لنا بدخول الجامعة؟".

والوضع أسوأ للذين أتوا هذه السنة: بما أنهم لم يحصلوا على إذن إقامة، ليس لديهم رقم هوية تركي يسمح لهم بفتح حساب مصرفي أو استخدام وسائل النقل أو الحصول على اشتراك هاتفي.

في هذه القضية يشعر الأساتذة بأن باريس "عاجزة".

والاسبوع الماضي قال السفير الفرنسي لدى أنقرة إيرفيه ماغرو للأساتذة بعد لقاء رئيس مجلس التعليم العالي إن الافق "مسدود".

وفرض الأخير شروطه في مقابلة نشرتها الجمعة صحيفة "هابيرترك".

وقال "سنفعل ما يلزم عندما تغير فرنسا موقفها" مع الأساتذة الأتراك الذين يتوجهون إليها.

ولم يتسن الحصول على أي تعليق من السفارة الفرنسية لدى أنقرة.

ودلالة على أن الوضع مرشح للتفاقم أبلغت وزارة التربية التركية الشهر الماضي انها تنوي تقييم مستوى جميع الأساتذة الأجانب باللغة التركية "بدءا بالاساتذة الفرنسيين".

وبدأ القلق ينتشر في المدارس الفرنكوفونية.

وأمام هذا المأزق، بات الأساتذة الفرنسيون يعولون على دعم زملائهم والطلاب الأتراك الذين يعارضون تدخل السلطات المتزايد في الحرم الجامعي.

وتأتي هذه القضية في الوقت الذي تهز تظاهرات جامعة بوغازيتشي المرموقة في اسطنبول منذ تعيين اردوغان أحد الموالين لحزبه رئيسا لها.

وفي بادرة لأظهار وحدة الصف سيتلو الأساتذة الفرنسيون والأتراك من جامعة غلطة سراي الثلاثاء اعلانا مشتركا أمام الجامعة.