الجيش التركي يُعيد تسجيل العقارات في عفرين لحرمان الكرد من أملاكهم

لندن – في الذكرى السنوية الثانية لسيطرة الجيش التركي والفصائل السورية التابعة له على منطقة عفرين بالكامل في شمال سوريا، من خلال ما أطلقت عليه أنقرة عملية "غصن الزيتون" العسكرية، نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يحظى بمصداقية دولية وحقوقية عالية ويُعتبر مرجعاً أممياً موثوقاً حول الأوضاع في سوريا، نشر تقريراً شاملاً عن انتهاكات حقوق الإنسان بحق من تبقى من أهالي عفرين، تقوم بها تلك الفصائل المسلحة بإشراف مباشر ودعم من قبل القوات التركية.
وقال المرصد إنّه وفور بدء عملية السيطرة التركية على عفرين، تفاقمت الأوضاع سوءًا في المدينة السورية التي خضعت قبل السيطرة التركية لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، حيث أصبحت عمليات السلب والنهب والاعتقال والانفلات الأمني شبه يومية، إضافة إلى محاولات التغيير الديموغرافي وإعادة صياغة المنطقة بشكل يتماشى مع مصالح الدولة التركية.
ومنذ السيطرة التركية على عفرين بالكامل في الـ18 من مارس 2018، لم تتوان الفصائل الموالية لأنقرة عن اتخاذ كافة السُبُل والإجراءات لتحقيق مصالحها الشخصية على حساب المواطنين الذين يتعرضون لعمليات ابتزاز وسلب ونهب على نطاق واسع، ولم يتوقف الوضع عند حد ابتزاز الأهالي، بل إنها وصلت إلى حد ترحيل اللاجئين السوريين في تركيا وإعادة توطينهم في عفرين ومناطق سيطرة “غصن الزيتون”، إضافة إلى نهب زيت الزيتون الذي تشتهر به عفرين لصالح الفصائل المسلحة الموالية لتركيا.
وما إن أحكمت فصائل عملية “غصن الزيتون” المدعومة من تركيا سيطرتها على المدينة وريفها، حتى أطلقت عملياتها وانتهاكاتها ضد السكان الأصليين في المدينة، سعيا إلى إجبار الأهالي الذين رفضوا النزوح إلى مناطق أخرى لمغادرة مناطقهم.
ووفقا لمعلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، تعكف القوات التركية والفصائل الموالية لها حاليا على إعادة تسجيل العقارات في عفرين، بغية حرمان المهجرين الكرد من ملكية أراضيهم، حيث تجري عمليات إحصاء للعقارات والأملاك وعدد القاطنين في كل قرية والأعراق التي ينتمون إليها، ضمن عمليات التغيير الديموغرافي التي تستهدفها تركيا في المنطقة.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، وفقا لمعلومات موثوقة، إحصاء الفصائل المدعومة من تركيا أملاك المواطنين الكرد في عفرين، بهدف فرض ضرائب على الأملاك وفقا لتلك الإحصائيات، حيث قالت مصادر مطلعة إن الفصائل المسلحة تنوي فرض ضريبة 50 ليرة تركيا على كل دونم من الأراضي الزراعية.
وبحسب المصادر، فإن مقاتلي فصيل “سلطان شاه” عمدوا إلى جمع المواطنين أمام مقر للفصيل –وهو منزل لمُهجَّر كردي استولى عليه الفصيل وحوله مقرا عسكريا- في قرية “خليل أوشاغ” التابعة لناحية “شيخ الحديد”، لمطالبتهم بدفع مبالغ مالية متفاوتة بذريعة أن لديهم أقارب ينتمون إلى الوحدات الكردية. وأبلغ شهود عيان المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قياديا من الفصيل، أشهر سلاحه في وجه عدد من المواطنين وهددتهم بالقتل إذا ما تواصلوا مع أقربائهم خارج المنطقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
يُذكر أنّه في الثالث عشر من مارس 2018، بدأت عمليات تهجير في الداخل السوري، وكان باكورتها حي القدم في جنوب العاصمة دمشق، لتتالى بعدها عمليات التهجير وفقا لصفقات واتفاقات بين ممثلين عن المناطق التي جرى فيها التهجير وفصائلها وبين الروس والنظام السوري.
وقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان تعداد المُهجرين من مناطقهم نحو الشمال السوري بـ120 ألف مهجر من الغوطة الشرقية وجنوب دمشق وريف دمشق الجنوبي والقلمون الشرقي وريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي، ورصد المرصد –وفقا لمعلومات موثوقة- وصول الجزء الأكبر من النازحين إلى منطقة عفرين التي هُجِّر مئات الآلاف من سكانها بفعل عملية “غصن الزيتون” التركية.
وبحسب المصادر الموثوقة، جرى توطين عشرات الآلاف من المهجرين الجدد في منازل المدنيين والمزارع المملوكة للمواطنين الكرد الذين فروا من الانتهاكات التركية وانتهاكات الفصائل الموالية لها. ورصد المرصد السوري كذلك توطين السلطات التركية المهجرين من القلمون الشرقي وغوطة دمشق الشرقية في منطقة عفرين، ضمن عملية شاملة للتغيير الديموغرافي في المنطقة.